اخر الاخبار

بدأت الحملة الانتخابية التمهيدية في إسبانيا، استعدادا لاحتمال إجراء انتخابات مبكرة، او الانتخابات البرلمانية والبلدية في العام المقبل. 

وهي انتخابات مصيرية لرئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز، الذي يعد آخر رئيس حكومة ديمقراطي اجتماعي في الاتحاد الأوروبي يمكنه الادعاء باتباع سياسات تقدمية. 

سياسة تقدمية

برز سانشيز في الفترة الأخيرة باعتماده سياسة خارجية تقدمية، فهو يُدين اختطاف مادورو في فنزويلا، ويُعارض الحروب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط، والتي تُنتهك القانون الدولي، كما يسعى إلى التعاون مع الصين". ويرى ساتو دياز رئيس تحرير صحيفة السالتو اليسارية، ان سانشيز يعتقد أن اليمين الإسباني لديه أيضاً تحفظات على ترامب، وبالتالي يُمكنه أن يجد دعماً من خارج حزبه، بواسطة سياسة خارجية تُواجه الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مباشر. ووفق دياز، فإن المواجهة مع ترامب تهدف أيضاً إلى صرف الأنظار عن فضائح الفساد المزعجة داخل معسكره.

وداخليا يمكن الإشارة إلى النجاح في التعاون مع البرتغال، في التفاوض مع المفوضية الأوروبية على وضع سقف لأسعار الغاز لمواجهة ارتفاع أسعار الغاز الناتج عن الحرب في أوكرانيا. وفي عامي 2023 و2024، فرض ضريبة على أرباح شركات الطاقة والبنوك لتمويل البرامج الاجتماعية.

وتُعتبر هاتان المبادرتان، لا سيما في ظل الارتفاع السريع لأسعار النفط وتزايد أرباح شركات النفط بشكل غير متناسب، نموذجًا لسياسة اقتصادية مسؤولة اجتماعيًا وموجهة نحو تلبية الطلب. كما أن إسبانيا تُخالف التيار السائد في سياستها المتعلقة بالهجرة: ففي شباط من هذا العام، قامت الحكومة بمنح الشرعية لقرابة نصف مليون مهاجر.

دور اليسار

من المهم جدا الإشارة إلى ان هذه النجاحات، لا يمكن حسابها لصالح سانشيز وحزبه الحاكم فقط، بل يمكن القول ما كان لها ان تتحقق بهذا الشكل لولا وجود شريك يساري جذري في التحالف الحاكم، ودعم قوى يسارية أخرى لهذه التوجهات، فمن المعروف، أن تحالف سومار اليساري يلعب دورا مهما في الحكومة الحالية، وتحظى الحكومة أيضا بدعم برلماني من عدة أحزاب يسارية وقومية في أقاليم الباسك وغاليسيا.  ولتحالف سوما اليساري أربعة مقاعد حكومية، اثنان منها للحزب الشيوعي الاسباني، وهما رئيسة تحالف سومار وزيرة العمل يولاندا دياز، ووزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو. ويشارك الحزب الشيوعي الإسباني في تحالف سومار من خلال "اليسار الموحد"، الذي يمثل الشيوعيون قوته الأساسية.

إن إسبانيا ليست استثناء، فتصدر الحزب الاشتراكي الحاكم استطلاعات الراي، لا يأتي على حساب اليمين فقط، بل أن اليسار المتحالف مع الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية يدفع دوما ضريبة هذا التحالف. لقد تراجع رصيد تحالف سومار ليصل إلى 5,8 في المائة، وتراجع أيضا رصيد حزب بودوموس اليساري الذي اشترك في الحكومة السابقة وعارض الحالية إلى 2,2 فقط. كان رصيد بودوموس في ذروة الحركة الاحتجاجية في عام 2015 قد وصل إلى 20 في المائة.

في ظل هذه الظروف، يواجه اليسار الجذري الإسباني معضلة. فمن جهة، عليه أن يميز نفسه عن رئيس الوزراء ذي الميول التقدمية، ومن جهة أخرى، عليه أن يضع استراتيجية لمواجهة التهديد الوشيك لحكومة يمينية.

تُقدّم المفكرة الشيوعية مارغا فيري، وهي شخصية بارزة في الحكومة الحالية، رؤيةً لمسارٍ مُحتمل "بصفته مشاركا في الحكومة، سيُطلق تحالف سومار مبادرةً جادةً لانسحاب إسبانيا من حلف الناتو في الأشهر المقبلة "، أما فيما يتعلق بالسياسة الاجتماعية، فسيركّز سومار على أزمة السكن، لأنها تُمثّل قضيةً مُلحةً لكثيرٍ من الناس.

وترى، فيري ضرورةً لتشكيل "جبهة شعبية جديدة". ورغم التنافس بين حزبي سومار وبوديموس، توجد قائمتين مشتركة لخوض انتخابات محلية هذا العام، وهو استمرار لتعاون سابق. وتوضح قائلةً: "يمنح قانون الانتخابات القوائم المشتركة للأحزاب الصغيرة فرصة أكبر لأنها تحصل على مقاعد أكثر مما لو خاضت الانتخابات بشكل منفرد". وتعتقد فيري أن أحزاب اليسار في إقليم الباسك وكتالونيا ومناطق أخرى يجب أن تلعب دورًا في أي تحالف مستقبلي. ويتفق غابرييل روفيان، السياسي البارز في اليسار الجمهوري الكتالوني، مع هذا الرأي، إذ يقترح أن تتفق أحزاب اليسار على مرشح واحد في كل دائرة انتخابية. ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الدعوات للتعاون ستُكلل بالنجاح..

المعارضة اليمينية

يمثل حزب الشعب اليميني المحافظ، الوريث لنظام فرانكو الفاشي، وحزب فوكس اليميني المتطرف المنشق عنه القوى الرئيسية في المعارضة اليمينية، ولا توجد حواجز كبيرة بين الحزبين. ومن هنا تأتي أهمية هزيمة اليمين في الانتخابات المقبلة

وفق استطلاع للراي نُشر في نهاية نيسان، ارتفع رصيد حزب العمال الاشتراكي الإسباني الحاكم 5 نقاط، ليصل إلى 36,4 في المائة متقدما على حزب الشعب، الذي حصل على 23,6 في المائة، وعلى حزب فوكس الذي حصلّ على 14,7 في المائة.