اخر الاخبار

تتواصل المؤشرات المتضاربة بشأن مستقبل الحرب في المنطقة، في ظل تصاعد السجال بين واشنطن وطهران حول شروط إنهائها، وتمسك كل طرف بمطالبه الأساسية رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو شهر.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفضه الرد الإيراني الذي وصل عبر الوسيط الباكستاني على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه "غير مقبول بتاتاً"، في وقت أعادت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل التلويح بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري.

تفاهم سياسي واسع

وفي المقابل، كشفت تقارير إيرانية وأمريكية عن تفاصيل من الرد الإيراني، الذي يربط إنهاء القتال وفتح مضيق هرمز تدريجياً برفع العقوبات الأمريكية والحصار البحري المفروض على إيران، ضمن تفاهم سياسي أوسع يشمل ضمانات بعدم تجدد الهجمات.

كما برزت تحركات دبلوماسية متسارعة على خط القوى الدولية المنخرطة في الأزمة، إذ كشف مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن ترامب يعتزم ممارسة ضغوط على الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن الملف الإيراني، خلال القمة المرتقبة بينهما في بكين خلال الأيام المقبلة.

ويأتي ذلك بينما تحاول أطراف أوروبية احتواء التوتر المتصاعد في الخليج، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس "لم تفكر مطلقاً" في نشر سفن حربية في مضيق هرمز، بل تسعى إلى مهمة لتأمين الملاحة البحرية "منسقة مع إيران"، بعد تهديدات إيرانية برد "حاسم وفوري" على أي انتشار عسكري فرنسي أو بريطاني في المضيق.

مطالب معقولة ومنطقية

في الاثناء، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن ردها على الجانب الأمريكي يتضمن "مطالب معقولة ومنطقية" تراعي مصالح دول المنطقة كافة، مشيرة إلى أن طهران قدمت مقترحات "سخية ومسؤولة" تهدف إلى إنهاء الحرب في إطار تفاهمات أوسع.

وأوضحت الخارجية الإيرانية أن ما يجري في المنطقة من توتر وعدم استقرار، بحسب وصفها، يعود إلى ما اعتبرته "الأعمال العدائية التي تنفذها الولايات المتحدة"، مضيفة أن هذه السياسات هي السبب الرئيسي في حالة الاضطراب الإقليمي.

وفي سياق متصل، أشارت الوزارة إلى أنها أبلغت الجانب الصيني بأن الخطوات الأمريكية الجارية من شأنها زيادة حدة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، في وقت تتوسع فيه دائرة التوترات السياسية والأمنية.

كما اعتبرت الخارجية الإيرانية أن الاختلال الذي شهدته حركة الملاحة البحرية في الفترة الأخيرة ناتج عن الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية، في إشارة إلى التوترات المرتبطة بالمنطقة.

وانتقدت طهران ما وصفته بإصرار واشنطن على "مواقف أحادية الجانب ومطالب متشددة"، مؤكدة في الوقت نفسه أن مقترحاتها للولايات المتحدة لا تهدف سوى إلى إنهاء الحرب بشكل يحقق التوازن في المصالح.

واختتمت الخارجية الإيرانية تصريحاتها بالتأكيد على أن إيران "ستحارب عندما يكون ذلك ضروريا، وستستخدم الدبلوماسية عند الحاجة"، مشددة على أنها لا تسعى إلى إرضاء أي طرف خارجي.

هجوم لاذع

على ضوء ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن رفضه الرد الذي قدّمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على اقتراحه لإنهاء الحرب في المنطقة. وكتب ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشال": "لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون "ممثلي" إيران. لم يعجبني، غير مقبول بتاتاً".

وشن ترامب هجوما لاذعا على إيران، واتهمها بالتلاعب بالإدارات الأمريكية السابقة، وذلك عقب إرسال طهران ردها على المقترح الأمريكي للوسيط الباكستاني.

وذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن ترامب لم يوضح ما إن كان يعتزم مواصلة المفاوضات مع إيران، أو اختيار العمل العسكري بعد رفضه للرد الإيراني.

وفي سلسلة تصريحات حادة، قال الرئيس ترامب إن إيران استغلت حالة "التأجيل والمماطلة" المستمرة منذ 47 عاما للالتفاف على المصالح الأمريكية، مشددا على أنها "لن تضحك علينا بعد الآن".

 

تأمين الملاحة البحرية

إلى ذلك، تستضيف المملكة المتحدة وفرنسا، اليوم اجتماعاً لوزراء دفاع عشرات الدول بشأن الخطط العسكرية الرامية إلى استعادة حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، وفق ما أعلنت الحكومة البريطانية. وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية، الأحد، أن "وزير الدفاع جون هيلي سيرأس مع نظيرته الفرنسية الوزيرة كاترين فوتران اجتماعاً لأكثر من 40 دولة، هو الأول لوزراء الدفاع في إطار المهمة متعددة الجنسيات".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال في وقت سابق، إن فرنسا لم تفكّر إطلاقاً في نشر قواتها العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوّة، بل القيام بمهمة تأمين للملاحة البحرية "منسّقة مع إيران". وأكد أن بلاده تعاونت مع الحكومة البريطانية في بناء تحالف دبلوماسي وبحري مواز يضمّ 50 دولة غير مشاركة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بقصد تأمين حركة الملاحة في المضيق بعد انتهاء الحرب.

وكانت إيران قد حذّرت، بريطانيا وفرنسا من أن قواتها المسلحة سترد "بشكل حاسم وفوري" على أي قطع حربية ترسل إلى مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان البلدين نشر سفن في المنطقة تمهيداً لتنفيذ مهمة لحماية الملاحة البحرية عقب الحرب. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة إكس، إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الوحيدة القادرة على ترسيخ الأمن في هذا المضيق"، مؤكداً أن طهران "لن تسمح لأي دولة بالتدخل في مثل هذه الأمور". كما شدد على أن أمن مضيق هرمز "تؤمنه إيران وحدها"، محذراً من أن القوات المسلحة الإيرانية سترد على أي محاولة لنشر سفن حربية في المضيق. وتعمل لندن وباريس على قيادة مهمة متعددة الجنسية لتأمين الملاحة في المضيق. وأعلنت بريطانيا السبت أنها ستنشر مدمّرة في المنطقة، بينما عبرت حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" الأربعاء قناة السويس متجهة الى منطقة الخليج.