العلاقات العراقية الأمريكية: هل من تغييرات محتملة؟
في سياق مئات التقارير والمقالات الصحفية التي اهتمت بنتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي وتأثيراتها المحتملة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولا سيما ما يتعلق منها بالعلاقات بين واشنطن وبغداد، أكدت وكالة رويترز وقناة الحرة أن هذه المتغيرات تأتي في مرحلة حساسة يمر بها العراق، الذي يجد نفسه محاصراً بالتوتر الأمريكي الإيراني، وتحكّم البنك الفيدرالي بعائدات النفط العراقية، وحالات الشد والجذب بشأن حصر السلاح بيد الدولة، في ظل ضغوط البيت الأبيض لإنجاز هذه المهمة بأسرع وقت ممكن، وبين عجز الحكومة عن تحقيق ذلك بسبب رفض الفصائل المسلحة الحليفة لإيران الاستجابة لهذه الضغوط، فضلاً عن ملف الاستثمارات في قطاعات النفط والطاقة والبنية التحتية.
لا تغيير كبير
واتفق التقريران على أن هيمنة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ لا تعني بالضرورة حدوث تغيير جذري في المصالح الاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق، ولا سيما ما يتعلق منها بحماية المصالح الأمريكية، ومكافحة الإرهاب، والحد من النفوذ الإيراني، وضمان أمن تدفقات الطاقة.
كما يُتوقع أن تزداد أهمية الدور الذي يؤديه الكونغرس في توجيه ومواصلة الاستراتيجية القائمة على الانتقال من التركيز على الوجود العسكري المباشر إلى تبنّي خطط تجمع بين تأمين المصالح الاقتصادية والنفطية، واستخدام الضغوط المالية لضمان التفوق في التنافس الجيوسياسي.
تعزيز استقلالية القرار
ونصح التقريران بغداد بعدم التعامل مع واشنطن باعتبارها مركزاً واحداً لصنع القرار يتمثل في البيت الأبيض، بل باعتبارها منظومة مؤسسات تتوزع فيها الصلاحيات بين الرئاسة والكونغرس ووزارات الخارجية والدفاع والخزانة.
وذكرت الوكالة والقناة في تقريريْهما أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 لا تمثل مجرد تحول في التوازن الحزبي داخل واشنطن، بل تفتح مرحلة جديدة في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية، تتسم بوجود تباينات مؤسساتية أكبر بين البيت الأبيض والكونغرس. وبالتالي، فإن مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة بغداد على بناء شراكة متوازنة، وتعزيز استقلال القرار الوطني، وتطوير مؤسسات الدولة، وتجنب الانغماس في ساحة الصراع بين واشنطن وطهران.
تفاهمات جديدة
وحول ما شهدته العلاقات بين البلدين من تطور في مجال الطاقة مؤخراً، نشر موقع The New Region تقريراً أشار فيه إلى توصل وزارة النفط العراقية وشركة الطاقة الأمريكية "شيفرون" إلى اتفاقات بشأن تطوير حقل غرب القرنة 2 النفطي الضخم، الذي يُعد واحداً من أكبر الحقول النفطية غير المطورة في العالم، فضلاً عن مواصلة المباحثات بشأن عقد تطوير حقل الناصرية وأربع مناطق استكشافية أخرى.
ومن المقرر أن تحل الشركة الأمريكية محل شركة "لوك أويل" الروسية، التي كانت تمتلك سابقاً حصة تبلغ 75 في المائة من الحقل، قبل أن تتخلى عنها إثر خضوعها لعقوبات أمريكية بسبب مزاعم تتعلق بتورطها في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا. وبإشراف رئيس الحكومة السابق، وُقّعت اتفاقية مع شركة "شيفرون" تمهيداً لنقل حصة "لوك أويل" في الحقل إلى عملاق الطاقة الأمريكي.
ونقل التقرير عن وزير النفط العراقي قوله بأن حكومته ستقدم كل الدعم اللازم وتزيل جميع العقبات أمام الشركات الأمريكية، فيما أبدى جو كوك، نائب رئيس شركة شيفرون، التي دفعت 200 مليون دولار فقط للعراق كدفعة أولى من العقد، حماسه لبناء شراكة وتعاون طويل الأمد، فيما يتعلق بالاستثمار في حقلي "غرب القرنة 2"، الذي يحتوي على احتياطيات نفطية قابلة للاستخراج تُقدر بنحو 14 مليار برميل، فضلاً عن حقل "الناصرية".
واختتم الموقع تقريره بالتذكير بدعوة رئيس الحكومة، قبل أيام، إلى زيادة الإيرادات النفطية ومعدلات الإنتاج، وإعلانه أن إجراءات مهمة ستُنفذ قريباً في هذا الصدد.