موند كارلو الدولية
يسود توتر سياسي وأمني في إقليم كردستان العراق، على خلفية قرار غير مسبوق لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، بالانسحاب من حكومة الإقليم وتهديده بإنشاء إقليم منفصل.
ما خلفية هذا التوتر السياسي غير المسبوق في إقليم كردستان شمالي العراق؟
بدأت الأزمة في إقليم كردستان شمال العراق، الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع، عندما نجح الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود برزاني بعقد الجلسة الأولى لبرلمان الإقليم، بغياب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طالباني، وأيضا غياب قوى أخرى في محافظة السليمانية معقل حزب طالباني.
وأيضا، نجح حزب برزاني باستقطاب ثلاث شخصيات من حزب طالباني ما سمح بتحقيق النصاب القانوني لجلسات البرلمان للإقليم.
وفي الجلسة، تم اختيار رئيس برلمان الإقليم ونائبه. واعتبر حزب طالباني هذه الخطوة أحادية من طرف حزب بارزاني، وهذه الخطوة الأحادية تمهد للمزيد من الخطوات الأحادية الأخرى مثل اختيار رئيس حكومة الإقليم واختيار وزراء الحكومة، وفي ظل كل هذه الأجواء اندلعت الأزمة بين الطرفين.
وما هو موقف القوى السياسية في بغداد مما يحدث خصوصا بأن طالباني هدد بإنشاء إقليم منفصل أيضا؟
موقف القوى السياسية الشيعية والسنية هو موقف منقسم، بين متحيز لحزب طالباني وحيادي، بمعنى لا يوجد موقف شيعي سني يميل إلى حزب برزاني بشكل واضح.
عمليا نتحدث عن الإطار التنسيقي الشيعي والقوى السنية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع حزب طالباني، أقوى بكثير من علاقاتها مع حزب بارزاني.
هناك قناعة عامة في بغداد بأن حزب بارزاني يمثل تيارا قوميا كرديا متشددا، في حين أن حزب طالباني منفتح وسلس أكثر مع بغداد وفق قناعة القوى السياسية السنية والشيعية.
لجهة الأزمة الحالية بين طالباني وبارزاني، فإن موقف بغداد منقسم بين التوسط لحل الأزمة وبين النأي بنفسها عن الخلاف الكردي الكردي، ولكن الموقف الرسمي للحكومة العراقية يتبنى سياسة العمل على احتواء الأزمة ومنع التصعيد.
هناك تداعيات خطيرة إذا تطورت الأزمة إلى أمور غير جيدة مثل المواجهة العسكريةـ لها انعكاسات خطيرة على كل العراق.
وما هي سيناريوهات الأزمة بين حزبي بارزاني وطالباني؟
حزب طالباني يذهب إلى إقامة إقليم كردي منفصل يضم السليمانية وحلبجة على أن يضم الإقليم الآخر أربيل ودهوك برئاسة بارزاني، والزعيم الكردي بافل طالباني يتحدث صراحة عن هذا السيناريو.
السيناريو الثاني، تتوسط الحكومة العراقية والولايات المتحدة حسب المعلومات بين الطرفين الكرديين، وينجح الطرفان في عقد تسوية بين طالباني وبارزاني تفضي إما إلى تشكيل حكومة شراكة بينهما، أو الذهاب إلى تنظيم انتخابات برلمانية جديدة في إقليم كردستان.
يبقى السيناريو الثالث وهو الأكثر سوءا وخطورة، تتطور فيه الأزمة السياسية بين برزاني وطالباني إلى مواجهة عسكرية بين جناحي قوات البيشمركة التابعة لكل طرف. وهذا سيناريو مقلق بالنسبة لبغداد، خاصة في ظل اتهامات غير معلنة من حزب برزاني للفصائل العراقية بالتورط في تحريض طالباني على الانفصال عن إقليم كردستان، وأيضا التحريض على الحرب ضد حزب برزاني.
وهناك اتهامات غير معلنة ضد إيران بالتورط في الأزمة داخل إقليم كردستان لإضعاف برزاني وزعزعة أي حسابات إسرائيلية وأمريكية بشأن استخدام أراضي الإقليم لإسقاط النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
طبعا دائما هذه الفكرة مطروحة إذا فكر الأمريكيون والإسرائيليون بإسقاط النظام سيستخدمون أراضي الإقليم، بمعنى سيصلحون الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة، بينما في ظل هذه الأزمة، هذا الاحتمال يكون ضعيفا.