اخر الاخبار

ملامح العراق بعد انسحاب الأمريكيين

نشر موقع United World International مقالاً للكاتب آرمان أحمدي، ناقش فيه المتغيرات المتوقعة في العراق بعد انسحاب القوات الاجنبية من أراضيه، فذكر بأن هذا الرحيل مثّل الفصل الختامي لمهمة استمرت اثني عشر عاماً، صوّرها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على أنها حملة ضد تنظيم "داعش"، كما أنها أنهت وجوداً عسكرياً يعود تاريخه إلى الغزو الأمريكي عام 2003. ورغم أن الجميع، من واشنطن إلى الحكومة العراقية والفصائل المسلحة الحليفة لإيران، اعتبروا الأمر انتصاراً لهم، فإن كل رواية يمكن أن تعكس جزءاً من الحقيقة، من دون أن تلغي السؤال الجوهري حول الذي سيغيّره هذا الانسحاب فعلياً على أرض الواقع، سواء فيما يتعلق بالسيادة العراقية، أم في وضع الفصائل، أم بمسار المعركة ضد تنظيم "داعش"، أم حتى بالتوازن الاستراتيجي الذي بات لزاماً على المنطقة والولايات المتحدة التعامل معه في المرحلة المقبلة.

انسحابٌ مُخطّط له

ونفى الكاتب أن يكون الانسحاب استجابةً مباشرة للأزمات الإقليمية الراهنة، لأن قراره كان قد اتُّخذ قبل ذلك بوقت طويل. ولا يعني الانسحاب الرحيل النهائي للولايات المتحدة على أرض الواقع، فرغم تقلص الحضور العسكري المباشر لواشنطن، فإن الصراع على مستقبل العراق لم ينتهِ بعد، ولهذا، جرى نقل مقر التحالف إلى الأردن، في حين تستمر العمليات الأمريكية في سوريا دون انقطاع.

ورأى الكاتب أن تمسّك واشنطن في روايتها الرسمية بأن المهمة قد أُنجزت بنجاح، لا يقدم سوى جزء من الحقيقة، فلطالما استخدمت الولايات المتحدة ذريعة "مكافحة الإرهاب" لتبرير وجودها في العراق، في حين يُظهر تاريخ تدخلاتها أن الأهداف الأمنية المعلنة كانت متشابكة مع حسابات سياسية واستراتيجية أوسع، وبالتالي، لا يمكنها وحدها إدعاء صنع النصر، إذ أسهم فيه الجيش العراقي، وقوات البيشمركة الكردية، والفصائل المسلحة، التي لا تخضع جميعها للحكومة المركزية بنفس الدرجة. ولهذا، فإن نسبة الفضل في تحقيق النصر إلى طرف واحد ستكون أمراً مضللاً.

حصر السلاح

وذكر الكاتب أن انسحاب الامريكيين تم ربطه بمسألة نزع سلاح الفصائل التي كانت تعدّ الوجود الأمريكي احتلالاً، وذلك بهدف توحيد القرارين السياسي والامني. ورغم موافقة خمسة من هذه الفصائل على ذلك، لاتزال ثلاثة فصائل ترفضه، معتبرة نفسها أحد الركائز الأساسية التي يستند إليها الدفاع الوطني.

ورأى ضرورة الفصل بين مسألتين متميزتين. تتعلق الأولى بتجاهل أسهام هذه القوى المسلحة في الجهد الأمني، وهو ما يُعطي صورة مشوهة عن التجربة الأمنية في العراق، فيما تتعلق الثانية بعدم أمكانية تحدي احتكار الدولة للأسلحة بمجرد الإشارة إلى انتصارات سابقة على داعش.

وعلى الرغم من تعثر المفاوضات بين الحكومة والفصائل الرافضة تسليم سلاحها، تسعى الحكومة إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية بدلًا من المواجهة، فيما يتوقع بعض المحللين أن تتضاءل مبررات الاحتفاظ بالأسلحة، وأن تتحدد النتيجة على ضوء التوازن السياسي الداخلي المتغير وقدرة الحكومة على وضع إطار عمل مقبول للطرفين.

النفوذ الأمريكي باق

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن انسحاب القوات القتالية الأمريكية لا يعني أن واشنطن فقدت قدرتها على التأثير في مجريات الأمور في بغداد. فعلى مدى عقدين من الزمن، عززت الولايات المتحدة نفوذها بشكل كبير في القطاعات المالية وقطاع الطاقة والأمن إلى جانب وجودها العسكري. ويُشكل اعتماد العراق على عائدات النفط لتمويل ميزانيته، وعلاقاته المصرفية، وأمكانية وصوله إلى الأسواق الدولية، عواملَ تُتيح لواشنطن نفوذاً مستمراً. لذا، فإن الانسحاب الحالي لا يُعد نهايةً للاستراتيجية الإقليمية الأمريكية بقدر ما يمثل إعادة تنظيم لشكل وجودها الجغرافي وتوزيعه.

اختبار هام

وذكر الكاتب أن انسحاب القوات الأمريكية يمثل بالنسبة إلى العراق فرصة واختباراً في آن واحد؛ فهو يمثل فرصة تتيح تقليل الاحتكاك السياسي الناجم عن الوجود العسكري الأجنبي، واختباراً لمدى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي. ويعتمد تقييم نتائج هذا الاختبار على معايير جوهرية، من بينها توصل الحكومة والفصائل إلى توافق عملي بشأن قضية السلاح، وتطوير قدرة القوات العراقية على تحييد خلايا تنظيم "داعش" المتبقية بنجاح، والحفاظ على سياسة خارجية عراقية مستقلة تتمحور حول المصلحة الوطنية، في ظل الضغوط الخارجية المتنافسة.