اخر الاخبار

في إطار توجهها نحو توسيع مجالات التعاون بين شعوب أفريقيا وآسيا، وربط التضامن بقضايا التنمية والاستثمار، عقد في القاهرة مؤتمر (بناة الجمهورية الجديدة) في نسخته الثانية، يوم 7 أيلول الجاري،  بتنظيم الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي، المنبثق عن منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، وبحضور عدد من الوزراء والسفراء والخبراء والمستثمرين ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات الاقتصادية والمالية.

وتنطلق المنظمة واتحاد المستثمرين من رؤية تسعى إلى تطوير التعاون جنوب ـ جنوب، وتحويل العلاقات التاريخية بين شعوب القارتين إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة، والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في مجالات الاستثمار والعمران وإعادة الإعمار وتنمية الموارد البشرية. ويشير برنامج المؤتمر إلى أن الاتحاد تأسس عام 2022 بوصفه الذراع الاقتصادي والاستثماري للمنظمة.

وأكد السفير محمد العرابي في كلمته أهمية الحوار والتعاون جنوب ـ جنوب في عالم يشهد تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة، مشدداً على ضرورة بناء علاقات أكثر توازناً بين دول الجنوب، تقوم على تبادل الخبرات والمصالح المشتركة، وتحويل التضامن بين الشعوب إلى قوة للتنمية والاستقرار.

من جانبه، أكد الدكتور محمد إحسان أن المنظمة، انطلاقاً من تاريخها الممتد في الدفاع عن السلام والتضامن وحقوق الشعوب، تعمل اليوم على توسيع أدواتها ومجالات نشاطها، بحيث يقترن التضامن السياسي والإنساني بالعمل من أجل التنمية المستدامة والاستثمار المنتج وبناء الشراكات التي تنعكس على حياة الشعوب.

 وفي هذا السياق يأتي دور الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي بوصفه إحدى الأدوات المؤسسية التي تربط رسالة المنظمة بالعمل الاقتصادي والاستثماري.

وتواصلت الكلمات، فتحدث رئيس المؤتمر المهندس وسام طايل، عن أهداف المؤتمر وأهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، ثم تحدث الأستاذ محمد سويد، الرئيس التنفيذي للاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي، متناولاً دور الاتحاد في تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دول أفريقيا وآسيا، وتحويل فرص التعاون إلى شراكات ومشروعات عملية.

كما تناول الفريق الركن عماد مصطفى عدوي، سفير جمهورية السودان لدى القاهرة، ملف إعادة إعمار السودان، والفرص المتاحة أمام الشركات للمساهمة في هذه العملية، في ظل الروابط التاريخية والتعاون بين مصر والسودان.

العمال والمهندسون في قلب عملية التنمية

وشكلت كلمة وزير العمل المصري حسن الرداد إحدى المداخلات المهمة في المؤتمر، إذ أكد أن العمال والمهندسين والفنيين يمثلون القوة البشرية الأساسية وراء مشروعات التنمية والبناء، وأن الاستثمار في الإنسان وتطوير مهاراته لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية والمشروعات.

وأشار إلى أن قطاع البناء والتشييد يتيح نحو 80 نوعاً من الوظائف والمهن، وأن اتساع نشاطه أسهم في توفير فرص العمل وتقليل معدلات البطالة في مصر. كما شدد على أهمية الضمانات والحماية الاجتماعية للعامل، وتأمين ظروف حياة مستقرة له ولأسرته، إلى جانب التدريب المهني المستمر ورفع كفاءة العمال بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها سوق العمل. ويتضمن منهاج المؤتمر تركيزاً على حقوق العمال والحماية الاجتماعية والعمالة غير المنتظمة والتدريب المهني وتصدير الكفاءات.

كما تلقى المؤتمر كلمة بعث بها محمد شكري، رئيس هيئة الاستثمار في حكومة إقليم كردستان العراق، تناول فيها أهمية الاستثمار في تحقيق التنمية، والفرص والإمكانات التي يوفرها إقليم كردستان أمام المستثمرين، وإمكان توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مصر ودول أفريقيا وآسيا.

أربع جلسات للاستثمار والتنمية

وشهد المؤتمر أربع جلسات تخصصية تناولت محاور مترابطة في التنمية والاستثمار. وخصصت الجلسة الأولى لموضوع العمران وتجربة التنمية المصرية، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن قطاع الإسكان والتطوير العقاري، وناقشت الخبرات المتراكمة في تنفيذ المشاريع العمرانية وإمكان الاستفادة منها خارج مصر.

أما الجلسة الثانية، فقد ناقشت التمويل وتحديات الاستثمار، وركزت على آليات التمويل الحديثة والتسهيلات الائتمانية، وأهمية بناء شراكة أكثر فاعلية بين المؤسسات المالية ومجتمع الأعمال، ولا سيما في تمويل المشروعات العقارية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل عنصراً أساسياً في سلاسل الإنتاج والإمداد.

وتناولت الجلسة الثالثة تنظيم السوق العقاري وتصدير العقار، وما يتطلبه ذلك من بيئة تشريعية واستثمارية واضحة وقادرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، فيما خصصت الجلسة الرابعة لمناقشة فرص وتحديات تصدير الخبرات الهندسية والمقاولات المصرية، خصوصاً إلى البلدان الأفريقية ومناطق إعادة الإعمار.

ولم تقتصر أعمال المؤتمر على المناقشات النظرية، بل شهدت خطوات عملية باتجاه بناء شراكات جديدة، من بينها توقيع بروتوكول تعاون استراتيجي بين الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي وشركة إي إف جي فاينانس للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف دعم قطاع الأعمال وتوفير الحلول التمويلية للمشروعات. كما شهد المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون آخر بين شركة التعمير لإدارة المرافق وشركة الأهلي ـ مصر لإدارة الأصول العقارية.

ويعكس تنوع محاور المؤتمر توجهاً نحو الربط بين الاستثمار والتمويل والعمران وإعادة الإعمار وتنمية الموارد البشرية ضمن رؤية أشمل للتعاون الأفروآسيوي، بحيث لا تبقى العلاقات بين بلدان القارتين في حدود اللقاءات والمؤتمرات، وإنما تتحول إلى مشاريع وشراكات ومصالح تنموية مشتركة.

الحلفي: تنمية مستدامة تصل ثمارها إلى الشعوب

وشارك الدكتور جاسم الحلفي، نائب رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، في أعمال المؤتمر، وعقد على هامشه عدداً من اللقاءات مع شخصيات وممثلين عن مؤسسات اقتصادية واستثمارية، تناولت آفاق التعاون وضرورة توجيه الاستثمار نحو تنمية مستدامة تصل ثمارها إلى شعوب المنطقة، وتوفر فرص العمل، وتحسن مستوى الحياة، وتربط النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية واحتياجات المجتمعات.

توجه متنامٍ لتوسيع مفهوم التضامن

عكست أعمال المؤتمر توجهاً متنامياً لدى منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية نحو توسيع مفهوم التضامن نفسه، من التضامن السياسي والإنساني إلى التضامن التنموي والاقتصادي، وتعزيز التعاون جنوب ـ جنوب، انطلاقاً من أن السلام والاستقرار لا ينفصلان عن التنمية والعمل والعدالة الاجتماعية، وأن الشراكة الحقيقية بين الشعوب ينبغي أن تجد ترجمتها في حياة الناس ومستقبلهم.