هل ينجح العراق في إيجاد بدائل لتصدير نفطه؟
حاول مقال نُشر على موقع Eurasia Review الإجابة عن هذا السؤال، فذكر أنه في الوقت الذي تسعى فيه القوات الأمريكية إلى مغادرة العراق بحلول نهاية الشهر، أسفرت زيارة رئيس الحكومة إلى البيت الأبيض في 14 تموز عن صفقات بقيمة تقارب 60 مليار دولار، في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة. كما تم الكشف عن دعم واشنطن للجهود الرامية إصلاح خط أنابيب كركوك - بانياس المتوقف عن العمل، والذي يُتوقع أن تتولى شركة شيفرون عملية إعادة إحيائه خلال أربع سنوات، باستثمار قدره 15 مليار دولار، بما يساعد على جعل مضيق هرمز أمرًا ثانويًا، وفق ما صرح به توم باراك.
منافذ أخرى
وتحدث المقال عن وجود منافذ محتملة أخرى للتصدير، رغم ما تواجهه من صعوبات أمنية وأخرى تمويلية، منها خط كركوك-جيهان، الذي تبلغ طاقته نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، ويعمل حاليًا بنسبة 50 في المائة، وخط البصرة-الحديثة-العقبة، الذي يمكن أن تصل طاقته إلى 3.5 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى خط أنابيب كركوك-طرابلس.
ورأى كاتب المقال أن إدارة ترامب مهتمة كثيرًا بإبرام أكبر الصفقات في قطاع النفط، فقد صرح بأن العراق "يتمتع بإمكانيات هائلة بفضل نفطه، وسنخلق الكثير من فرص العمل لكلا البلدين، وسنستخرج كميات كبيرة من النفط"، فيما كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن أن الولايات المتحدة تدعم خطة مشتركة بين العراق وسوريا لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-بانياس النفطي، المتوقف منذ فترة طويلة، بهدف تجاوز مضيق هرمز وتنشيط قطاع النفط العراقي.
تحديات متجددة
وعلى الرغم من جاذبية فكرة تجاوز مضيق هرمز بشكل دائم، سواء للاقتصاد العراقي أو لشركات النفط الغربية الطامحة إلى الاستثمار، فإن الأمن السوري لا يزال يمثل تحديًا. وقد تجلى ذلك في تجدد أعمال العنف بين قوات الأمن الحكومية وجماعات درزية مسلحة، لا تزال تسيطر على محافظة السويداء الجنوبية.
وتعيد هذه التحديات إلى الذاكرة محاولات مماثلة لإحياء هذه الخطوط، منها ما جرى عام 2009 مع مجموعة من الشركات الروسية، وأخرى مع وزارة النفط السورية عام 2011، وثالثة أُحبطت بسبب الخلافات المتواصلة بين أربيل وبغداد حول استثمار النفط وبيعه.
ورغم أن شركة بلو ووتر ستراتيجيز ترى أن القيادة العراقية الجديدة تدرك تمامًا أن استمرار التشرذم السياسي يُترجم مباشرة إلى خسائر في الإيرادات، فإن معهد الشرق الأوسط للعلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بواشنطن يعتقد أن "الأدلة حتى الآن تشير إلى استمرار التوتر".
كما أكد المقال أن هذه التحديات تظهر مدى هشاشة مثل هذه المشاريع أمام التقلبات الجيوسياسية، وتجعل من عزم الحكومة العراقية على المضي قدمًا في تطوير شبكة خطوط الأنابيب وإنهاء الاعتماد على مضيق هرمز نهائيًا حلمًا معقدًا للغاية.
طموحات كبيرة
وأشار المقال إلى أن أنقرة وبغداد سارعتا إلى تمديد صلاحية اتفاقية التشغيل القائمة بين البلدين لخط أنابيب كركوك - جيهان لعام كامل، بعد انتهاء العمل بها، رغم أنه يعمل بنصف طاقته، على أمل أن يتم تمديده إلى حقول النفط الجنوبية في العراق.
وقد تحقق تقدم ملموس بهذا الشأن قبل اندلاع الحرب على إيران في نهاية شباط الماضي، لا سيما بعد توقيع صفقة ضخمة مع شركة توتال إنيرجيز بقيمة 27 مليار دولار، ومذكرة تفاهم مع شركة بريتيش بتروليوم لإعادة تأهيل أربعة حقول شمالية في كركوك، وعقد بقيمة 8 مليارات دولار لمصفاة الفاو مع شركة الهندسة الكيميائية الوطنية الصينية. كما أطلق 29 مشروعًا جديدًا للنفط والغاز من خلال جولتين من التراخيص، واستأنف خط أنابيب كردستان - جيهان عملياته في أيلول الماضي، بعد نزاع تحكيمي دام عامين ونصف.
وفضلًا عن الحرب التي ما تزال جارية، والتي زادت الأمور تعقيدًا، فإن تحقيق هذه الطموحات لا يبدو سهلًا بسبب ما يواجهه العراق من خلل سياسي، وجمود في الميزانية، ومخاوف لدى المستثمرين بشأن الشروط التي يعرضها.
ومهما كانت التوقعات متفائلة، فإنها لا تمثل بالتأكيد حلًا للأزمة الحالية، وإن كانت تشكل تحوطًا حقيقيًا طويل الأجل ضد مخاطر هرمز المستقبلية، تحوطات تفرضها الحاجة إلى إيجاد منافذ إضافية لا تعيقها أزمة هرمز أو الخلاف مع حكومة إقليم كردستان، وهي مشكلات لن تختفي في غضون 25 عامًا.