هل ينسحب الأمريكان ويُحصر السلاح بيد الدولة؟
نشر موقع (المنطقة الجديدة) تقريرًا حول عملية انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، أشار فيه إلى أن الاستعدادات للانسحاب الكامل لهذه القوات، والجهود المبذولة لتقييد تسليح القوات غير الحكومية، تسير بسلاسة، وهما إجراءان وصفتهما بغداد بأنهما خطوتان أساسيتان نحو تعزيز السيادة الوطنية، وعلامة فارقة مهمة على صعيد السيادة للدولة العراقية والشعب العراقي.
هل هي مهام مترابطة؟
وذكر التقرير أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة دخل العراق عام 2014، بدعوة من بغداد، للمساعدة في صدّ تقدم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في أنحاء البلاد. وبموجب اتفاق بين واشنطن وبغداد، من المقرر أن يُكمل التحالف انسحابه من جميع الأراضي العراقية بحلول 30 أيلول.
ورغم أن الانسحاب كان دومًا مطلبًا رئيسيًا للقوى السياسية والجماعات المسلحة في جميع أنحاء العراق، التي دعت مرارًا وتكرارًا إلى رحيل القوات الأمريكية، فقد حددت الحكومة يوم 30 أيلول موعدًا نهائيًا للجماعات المسلحة لتسليم أسلحتها، تنفيذًا لما جاء في منهاجها الحكومي فيما يتعلق بحصر الأسلحة بيد الدولة، وهو ما يُمثّل ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الوطنية وفق المبادئ الدستورية.
اشتراطات أكثر وأوسع
وفي تقرير لوكالة i24NEWS، ذكر الكاتب أرييل أوسيران أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران قد صعّدت مطالبها مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته بغداد لنزع السلاح في 30 أيلول، وهو الموعد الذي سيشهد خروج آخر جندي أمريكي من العراق.
وقد تضمنت المطالب انسحاب القوات الأمريكية والتركية من العراق، وإنهاء جميع أشكال النفوذ السياسي الأمريكي، وحلّ حزب العمال الكردستاني، ونشر الجيش في إقليم كردستان، والحصول على منظومات صواريخ ودفاع جوي قادرة على حماية المجال الجوي العراقي.
وعبّر الكاتب عن اعتقاده بأن القضية لم تعد، في ضوء هذه المطالب، تقتصر على نزع السلاح فحسب، بل أصبحت جزءًا من معادلة سياسية ـ أمنية أوسع في العراق، متسائلًا عن التأثيرات الممكنة لهذا التغيير على الموقف الأمريكي وعلى الموعد المقرر لانسحاب جميع قوات التحالف من العراق بعد 23 عامًا، لا سيما في ضوء الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على العراق لإتمام نزع سلاح الفصائل الموجودة في البلاد قبل انسحاب قوات التحالف.
أمان واشنطن ورفض بغداد
من جانبه، نشر موقع The Cradle تقريرًا حول الموضوع ذاته، كشف فيه عن رفض الحكومة العراقية طلبًا من واشنطن لبقاء القوات الأمريكية في البلاد بعد الموعد النهائي المحدد في 30 أيلول، على خلفية عدم استكمال نزع سلاح الفصائل المسلحة.
وأكدت الحكومة في بغداد مضيّها قدمًا في استكمال الإجراءات والالتزامات المتعلقة بحصر الأسلحة، وتنظيم حيازتها واستخدامها، وتوحيد عملية صنع القرار، وممارسة الدولة سلطتها القانونية في إدارة شؤون المجتمع، مع إصرارها على أنها لن تتدخل في تصعيد الحرب الإقليمية الناجم عن الهجوم الأمريكي على إيران.
اشتراطات جديدة
وحول الحوار بين الحكومة والفصائل المسلحة الحليفة لإيران، التي ما تزال ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة، ذكر الموقع أن اشتراطات الفصائل قد اتسعت لتشمل رفض وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية، بما في ذلك القوات التركية الموجودة في البلاد منذ سنوات، ووقف العمليات العسكرية لمدة عامين، ووضع الأسلحة في مستودعات مخصصة للفترة نفسها، مع احتفاظ الفصائل بالسيطرة عليها بدلًا من تسليمها إلى قوات الأمن العراقية، فضلًا عن منحها ضمانات بعدم استهداف قادتها. وأشار التقرير إلى أن بغداد رفضت هذه الاشتراطات. وأخيراً، يبدو أن لعبة جر الحبل تبقى مستمرة ولا أفق لنهايتها.