أطلقت الجهات الحكومية، السبت، حملة وطنية واسعة لمكافحة نبتة "زهرة النيل" وإزالة تجمعاتها من الأنهار والمجاري المائية، وسط تحذيرات من تفاقم مخاطرها على الموارد المائية والثروة السمكية والقطاع الزراعي، فيما أكد مسؤولون أن السيطرة على انتشارها باتت أولوية لحماية الأمن المائي في البلاد.
آليات الحد من انتشارها
وجاءت الحملة بالتزامن مع زيارة وزير الموارد المائية مثنى التميمي ووزيرة البيئة سروة عبد الواحد إلى محافظة بابل، حيث عقدا اجتماعاً موسعاً مع النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان ومحافظ بابل وعدد من المسؤولين، لبحث آليات الحد من انتشار النبات الغازي ومعالجة التلوث في نهر الفرات وشط الحلة، إلى جانب مناقشة أزمة شح المياه في جدول بابل.
وأكد محافظ بابل علي تركي، أن المحافظة تمثل البوابة الأولى لتدفق مياه الفرات نحو المحافظات الجنوبية، ما يجعل بدء عمليات إزالة "زهرة النيل" من أعالي النهر خطوة استراتيجية للحد من انتشارها.
وأوضح أن القضاء على النبتة في بابل سيحمي المحافظات الجنوبية من آثارها، داعياً إلى تكثيف الجهود الآلية واليدوية للقضاء عليها قبل توسع رقعة انتشارها.
حملة ميدانية في بغداد
وفي بغداد، انطلقت حملة ميدانية بمشاركة أمانة بغداد ومديرية شرطة البيئة ووزارات ومؤسسات حكومية، إلى جانب فرق تطوعية ومنظمات مجتمع مدني، لإزالة النبتة وتنظيف ضفاف الأنهار.
وقال مدير شرطة بيئة بغداد مصطفى عبد الحسن، إن الحملة شملت بغداد وعدداً من المحافظات، بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على إزالة النبات، بل يتعداه إلى نشر ثقافة العمل التطوعي وتعزيز الوعي بأهمية حماية البيئة.
من جانبها، أوضحت عضو مجلس محافظة بغداد آيات مظفر أن "زهرة النيل" تتسبب في انسداد قنوات الري وإعاقة وصول المياه إلى الأراضي الزراعية، فضلاً عن خفض مستويات الأوكسجين المذاب في المياه، الأمر الذي يهدد الثروة السمكية ويؤثر في التوازن البيئي.
وأشارت إلى أن الجهات المختصة تدرس إمكانية الاستفادة من الكتل النباتية المزالة وتحويلها إلى سماد عضوي بدلاً من التخلص منها.
نباتات غازية
وتعد "زهرة النيل" من أخطر النباتات المائية الغازية في العالم، إذ تمتاز بسرعة تكاثرها وقدرتها على تغطية مساحات واسعة من الأنهار والبحيرات خلال فترة قصيرة، ما يؤدي إلى تقليل نفاذ أشعة الشمس إلى المياه وخفض مستويات الأوكسجين، ويؤثر بصورة مباشرة في الكائنات المائية وكفاءة شبكات الري.
وتصاعد، خلال السنوات الأخيرة، انتشار هذا النبات، ولا سيما في حوض الفرات والمحافظات الجنوبية، بفعل شح المياه والظروف البيئية الملائمة.
وتعود اصول زهرة النيل (Eichhornia crassipes) إلى حوض نهر الأمازون في أميركا الجنوبية، قبل أن تنتقل إلى العديد من الدول كنبات للزينة، ثم تتحول إلى تهديد بيئي واسع بسبب سرعة تكاثرها وقدرتها على تغطية المسطحات المائية خلال فترات قصيرة.
ودخلت النبتة إلى العراق مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن تتوسع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من انخفاض مناسيب المياه وارتفاع درجات الحرارة وزيادة المغذيات والملوثات في الأنهار والجداول.
ويحذر مختصون من أن انتشار زهرة النيل يتسبب في استنزاف كميات كبيرة من المياه بفعل ارتفاع معدلات التبخر والنتح، فضلاً عن سد قنوات الري والمبازل وإعاقة جريان المياه، ما يفاقم أزمة الشح المائي ويؤثر في وصول الحصص المائية إلى الأراضي الزراعية.
كما تؤدي الكتل النباتية الكثيفة إلى حجب أشعة الشمس عن المياه، وخفض مستويات الأوكسجين المذاب، الأمر الذي يهدد الثروة السمكية والكائنات المائية، ويخلّ بالتوازن البيئي، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والبعوض، وزيادة كلف صيانة وتنظيف الأنهر وشبكات الري، وهو ما يجعل مكافحتها من الأولويات البيئية والمائية في العراق.