العراق.. تحديات الفساد والسلاح
نشر موقع "برنامج الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد"، وهو منظمة دولية غير ربحية متخصصة في الصحافة الاستقصائية، تقريراً للكاتبتين سلمى ماحود و ماريام شيناوي حول القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة العراقية وألغت بموجبه عقداً بقيمة 764 مليون دولار أمريكي لتطوير مطار بغداد الدولي بسبب شبهات فساد حامت حول المشروع.
من يزكّي مَن؟
وذكر التقرير أن مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وهي الذراع التمويلية التابعة للبنك الدولي، كانت مسؤولة عن تقديم المشورة للحكومة بشأن المشروع منذ أيلول 2023، بالتعاون مع شركة المحاماة الأمريكية DLA Piper، كما أشرفت على عملية المناقصة التي بلغت قيمتها ملايين الدولارات. وأبلغت هذه المؤسسة الكاتبتين بأن دورها في المشروع المُلغى تمثل في تطوير شراكة بين القطاعين العام والخاص لإعادة تأهيل المطار وتوسيعه وتمويله وتشغيله وصيانته، وأن ذلك تم "وفقًا لإجراءات دقيقة وصارمة وبأفضل الممارسات والمعايير المعترف بها دوليًا والتي تعزز الشفافية والنزاهة والعدالة"!
صفعة غير متوقعة
وأشار التقرير إلى أن مؤسسة التمويل الدولية، التي يمثّل إلغاء المشروع ضربة قوية لها، امتنعت عن التعليق بشأن ما إذا كانت قد أُبلغت بالإلغاء مسبقًا أو كانت على علم مسبق بمزاعم الفساد. ورغم أن وزير الاتصالات الجديد، الذي أعلن عن إنهاء المشروع لم يشر إلى شبهات الفساد، فإن وكالة الأنباء الرسمية نسبت لاحقًا لمصادر حكومية لم تسمها قولها إن هناك شكوكاً بشأن "مخالفات محتملة" في عملية تقديم العطاءات وشروط العقد النهائية.
مكافحة الفساد
وعبّرت الكاتبتان عن اعتقادهما بأن قرار إلغاء العقد قد ينسجم مع تعهدات رئيس الحكومة الجديدة بمكافحة الفساد، لاسيما بعد أن سارعت إدارته إلى توجيه قوات مكافحة الفساد لمداهمة منزل نائب وزير النفط وإلقاء القبض عليه، ومصادرة كمية كبيرة من الأسلحة ونحو 10 ملايين دولار نقدًا ومجوهرات ذهبية.
وأكد التقرير أن مطار بغداد الدولي نفسه طالما كان بؤرة للتدقيق. ففي عام 2023، كشف برنامج الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) عن مخالفات جسيمة في العمل والمشتريات في المطار، تورطت فيها شركة "بيزنس إنتل" الأمنية الكندية، التي يُزعم أنها ضغطت على الموظفين للتنازل عن رواتب متأخرة بلغت مئات الآلاف من الدولارات.
كما نوّه التقرير إلى أن عدم الاستقرار المستمر في العقود الحكومية الكبرى يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه العراق، خاصة وهو يحتل حاليًا المرتبة 136 من بين 182 دولة على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.
مشكلة حصر السلاح
وفي مقال له حول التطورات السياسية في العراق، ذكر موقع مرصد الشرق الأوسط بأن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران قد أعادت قضية الفصائل العراقية المسلحة الحليفة لطهران إلى دائرة الضوء، وجعلتها أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، خاصة بعد أن جعلت من حصر السلاح بيد الدولة أولوية مركزية لها.
ونقل المقال عن العديد من الخبراء نصائح تتعلق بحاجة بغداد إلى عملية موازنة دقيقة للغاية بين طهران والولايات المتحدة، التي تلقت درساً قاسياً بعد فشلها في تغيير النظام في إيران من جهة وتعرضها هي وحلفائها لأكثر من 5200 هجوم أعلنت تلك الفصائل مسؤوليتها عنها من جهة أخرى.
وذّكر المقال بقرار اتخذته واشنطن في نيسان الماضي، وعلّقت بموجبة أجزاءً من تعاونها الأمني مع العراق، وأوقفت شحنات الأموال النقدية المتأتية من مبيعات النفط، رداً على ما سمته مهاجمة مصالحها في المنطقة وتسهيل الأنشطة الاقتصادية الإيرانية عبر العراق في "خرق" للعقوبات الإمريكية على إيران. وأضاف بأن هذا الجفاء سرعان ما تبدد مع تولي رئيس الحكومة الجديد مسؤولياته.
سياسة واستثمار
وأشار المقال إلى أن هذه المساعي كانت في صلب الزيارة الأخيرة لتوم باراك إلى بغداد ومثّلت مسعى أمريكياً واضحاً لإبعاد العراق عن إيران وتعزيز اندماجه مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك تركيا وسوريا.
وأضاف المقال أنه، ورغم تأكيد الجانبين دعمهما لجهود العراق الرامية إلى ضمان "نزع السلاح الكامل وحل" الجماعات المسلحة ووضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الحكومة، وضمان عدم استخدام أي طرف للأراضي العراقية لتهديد السلام الإقليمي"، فقد سلّط البيان الضوء على خطط لتوسيع الاستثمارات الأمريكية في العراق، كمشروع ستارلينك، وتسهيل عودة شركات الطاقة الأمريكية كشركة شيفرون وغيرها، والمضي قدماً في جهود إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس النفطي. وفسر المقال ذلك برغبة البيت الأبيض في تطوير العلاقة التجارية الثنائية لتتجاوز قيمتها الحالية،والبالغة نحو 12 مليار دولار، وتوسيعها لتشمل قطاعات خارج مجال الطاقة.