نظّمت قنصلية الصين الشعبية بالتعاون مع مركز دراسات مبادرة الحضارات العالمية، احتفالاً بمناسبة اليوم الدولي للحوار بين الحضارات في 17 حزيران بمدينة أربيل، بحضور ممثلين عن الأحزاب السياسية الكردستانية، ومحافظي أربيل وحلبجة والسليمانية، إلى جانب منظمات دولية وممثل الأمم المتحدة في إقليم كردستان، وشخصيات علمية وأكاديمية وسياسية، فضلاً عن ممثلين عن أحزاب شيوعية عربية من الأردن ولبنان، ومشاركة وفد الحزب الشيوعي العراقي ممثلاً بالرفيق بسام محي نائب سكرتير اللجنة المركزية.
وتضمن الاحتفال جلستين رئيسيتين، تناولت الأولى أهمية عصر جديد قائم على تعميق الحوار والتعلم المتبادل بين الحضارات، فيما ركزت الثانية على توحيد الجهود من أجل مستقبل مشترك وكتابة فصل جديد في العلاقات بين الصين وإقليم كردستان.
وأشارت المداخلات والنقاشات إلى أهمية تعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ قيم السلام والعدالة الاجتماعية والتعاون بين الشعوب، مع التأكيد على الدور الذي تلعبه الصين الشعبية في دعم مسارات الحوار الحضاري والتقارب بين الدول والشعوب.
وفي سياق متصل، عقد في 16 حزيران لقاء ضم عدداً من الأحزاب الشيوعية في أربيل، شارك فيه ممثلون عن الحزب الشيوعي العراقي، والحزب الشيوعي الكردستاني، والحزب الشيوعي الأردني، والحزب الشيوعي اللبناني، حيث ناقش المجتمعون التطورات السياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على بلدان المنطقة.
وتناول اللقاء أبرز التحديات التي تواجه نضال الشعوب في البلدان العربية وكردستان، ومهام الشيوعيين في قضايا الحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الحضور الجماهيري للأحزاب الشيوعية والدفاع عن مصالح الفئات الشعبية، ومواجهة ما وصفوه بالهجمة الإمبريالية والصهيونية على شعوب المنطقة.
واتفق المشاركون على أهمية توحيد جهود قوى اليسار وفق رؤية سياسية واضحة وبرنامج ذي أبعاد اجتماعية وسياسية، مع التركيز على الوصول إلى الفئات المتضررة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، والدفاع عن حقوق الفقراء والعاطلين عن العمل وحقوق المرأة والقوميات وحرية التنظيم والتعبير، بما يهدف إلى بناء حركات شعبية قادرة على إحداث التغيير في المجتمعات.
وقد ألقى الرفيق بسام محي كلمة الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة اليوم الدولي للحوار بين الحضارات وهذا نصها:
السيدات الفاضلات
السادة الكرام
اسمحوا لي باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ان اتقدم اليكم بخالص التحايا والشكر الجزيل لقنصلية جمهورية الصين الشعبية في اربيل ومركز دراسات مبادرة الحضارات العالمية لدعوتنا للمشاركة في هذه الفعالية الهامة لاحياء اليوم الدولي للحوار بين الحضارات.
تكتسب هذه المناسبة اهمية كبيرة وشرعية دولية وحدثا امميا هاما في بناء علاقات عادلة ومتبادلة للثقافات بين مختلف شعوب العالم وحضاراتها، تأتي المبادرة في ظل تحديات تواجه البشرية من مخاطر تهدد مستقبلها في الهجوم الشرس للرأسمالية المتوحشة وسياساتها الليبرالية الجديدة في نهب وامتصاص ثروات الشعوب، وتهديدها للسلم العالمي، لقد تبنت الرأسمالية وخاصة الامريكية اطروحة " صراع الحضارات" التي تسعى الى تعميق الصراع والتوتر والفرقة بين الشعوب وتدمير ثقافات العالم وتهديد سافر للامن الغذائي وتلويث البيئة والعالم الرقمي، بهدف الهيمنة والسيطرة على بلدان الاطراف لصالح المراكز الرأسمالية من خلال استخدام كل الوسائل الاقتصادية والعسكرية والتدخلات السياسية في شؤون البلدان.
ولا بد من القول ان العالم يشهد في الفترة الاخيرة تصاعد التوترات الاقليمية والدولية مع استمرار الصراع الروسي - الاوكراني، وعمليات القرصنة الامريكية على دولة فنزويلا لنهب ثرواتها والتلويح بالتهديد على كوبا، واشعال الحروب وتأجيج التوترات في منطقة الشرق الاوسط في الاعتداءات الاسرائيلية الصهيونية على لبنان وانتهاك سيادتها وقتل شعبها، واستمرار المجازر والقتل والتهجير والتدمير والاستيطان التي تقوم بها الحكومة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ، وجاء العدوان الامريكي الاسرائيلي على الشعب الايراني في تأجيج التوتر على حساب السلم والاستقرار في المنطقة ، كل ذلك يأتي ضمن "مشروع الشرق الاوسط الجديد" الهادف الى تغيير موازين القوى الاقليمية والدولية وفرض الهيمنة السياسية والاقتصادية على البلدان العربية لتطبيع العلاقة مع اسرائيل والتدخل في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة والسيطرة على النفط ومصادر الطاقة الاخرى من قبل الولايات المتحدة الامريكية وخلق توازن دولي جديد يهدف الى تقليص النفوذ الصيني والروسي في المنطقة والاخلال بالنظام الدولي.
هذه الاحداث ألقت بضلالها وتداعياتها على اوضاع العراق في لحظة تشكيل الحكومة الجديدة وتبلور تحالف طبقي جديد للسلطة السياسة الحاكمة بما ينسجم مع مصالح البرجوازية الطفيلية والكمبرادورية المتحالفة مع الفصائل المسلحة والفساد بالضد من مصالح الاغلبية الساحقة للشعب العراقي.
وتعبر الحكومة الجديدة عن توجهات الليبرالية الجديدة المنسجمة مع الرأسمال المالي العالمي وخاصة الامريكي وتتوجه الى خصخصة القطاعات الانتاجية والخدمية واعادة انتاج الازمات التي تعاني منها البلاد دون حلول جذرية لها ، مع استمرار سياسة التضييق على الحريات والانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان وعدم تحقيق اي شكل من اشكال المساواة بين المواطنين او معالجة القضايا الاستراتيجية التي تعاني منها البلاد ما اثر على مسار بناء الدولة بما يناسب مصالح القوى المهيمنة على السلطة.
ان استمرار فشل السياسات للحكومات بعد 2003 ادت الى زيادات في معدل الفقر الى اكثر من 17.5%، ونسبة البطالة 13%، وتردي الخدمات العامة من كهرباء وماء وتعليم وصحة وسكن ورعاية المسنين والمتقاعدين وزيادة اضطهاد المرأة بتشريعات متخلفة لا تتلائم مع روح العصر والتطور الحضاري في العالم، كل ذلك بسبب النظام السياسي المستند على المحاصصة الطائفية الاثنية وتعدد النفوذ والمراكز، واستشراء الفساد المالي والاداري، واستمرار الاقتصاد الريعي الذي تحول الى قوة ساندة للمنظومة الحاكمة في احتكارها للسلطة، وعدم وجود خطط تنموية مستدامة لمعالجة الازمات الاقتصادية والاجتماعية والمعاشية. ومقابل ذلك فان الغضب والرفض الشعبيين يتصاعدان بالضد من المنظومة الحاكمة ومن اجل الخلاص منها في اشكال نضالية متعددة كالتظاهرات والاضرابات والاحتجاجات لمختلف الفئات الاجتماعية، وقد عبر حزبنا الشيوعي عن موقفه المعارض لنهج المنظومة الحاكمة وانحيازه الكامل الى الجماهير المكتوية من نظام المحاصصة المقيت والدعوة الى الخلاص من المنظومة الحاكمة المعادية في الجوهر لتطلعات الشعب العراقي ، والعمل على بناء جبهة شعبية واسعة تضم القوى السياسية من احزاب وطنية وديمقراطية ويسارية والنقابات العمالية والجمعيات الفلاحية والاتحادات المهنية والمنظمات الجماهيرية من مختلف طبقات وفئات الشعب العراقي لبناء الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ان اهداف المبادرة الصينية تلقى صدى ايجابية لدى قطاعات واسعة من الشعب العراقي لانها تعتمد على بناء شراكة عادلة بين الصين والعراق وكردستان على اساس المصالح المتبادلة في قضايا الحوكمة والشفافية والتخطيط واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي وتشجيع الحوار بين الثقافات والأديان والمذاهب المختلفة، وبناء شراكات إقليمية في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي وتطوير آليات للتعاون الجماعي في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
نشكركم مرة اخرى على الدعوة متمنين للصين الشعبية النجاح في تطورها وتجربتها على جميع الصعد ولمبادراتها العالمية ودعمها من اجل التطور الاقتصادي والاجتماعي لمساندة الشعوب وحقها في العيش الكريم..