يواصل التيار الديمقراطي تحضيراته لعقد مؤتمره الخامس، وفي ضوء ذلك عقدت تنسيقيات ميسان، صلاح الدين، البصرة، نينوى، كركوك، النجف، الديوانية، بغداد، ذي قار، والمثنى مؤتمراتها المحلية خلال الأيام الماضية، وفقاً للنظام الداخلي، حيث جرى تقييم الأداء التنظيمي والسياسي لهذه التنسيقيات وانتخاب هيئات قيادية جديدة.
وفي حين تستعد تنسيقيات، بابل، ديالى، الأنبار، كربلاء، واسط، وأربيل لعقد مؤتمراتها خلال الفترة المقبلة، لاستكمال الاستحقاقات التنظيمية الخاصة بالمؤتمر العام، تواصل اللجان المختصة إعداد الوثائق والتقارير التنظيمية والسياسية والفنية اللازمة، بما يضمن انعقاد المؤتمر بصورة ديمقراطية تعكس حيوية التيار وتطوره التنظيمي، وتسهم في رسم توجهاته للمرحلة القادمة.
تعزيز حضور التيار الديمقراطي
واستعرض الأستاذ اثير الدباس المنسق العام للتيار الديمقراطي في حديثه لـ "طريق الشعب"، واقع المؤتمرات التنسيقية التي عقدت في عدد من المحافظات، مؤكدا انها "شهدت حضوراً واسعاً وفاعلاً من أعضاء الهيئات العامة للتنسيقيات، وبمشاركة ممثلين عن الأقضية والنواحي، إلى جانب حضور شخصيات من الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية، فضلاً عن مشاركة فاعلة للنساء والشباب وطيف واسع من المثقفين والناشطين المدنيين".
وبين ان "هذه المؤتمرات سبقتها تحضيرات واجتماعات تنظيمية مكثفة شارك فيها ممثلو المكتب التنفيذي، الأمر الذي أسهم في إنجاحها وتحقيق أهدافها التنظيمية والسياسية. كما أفرزت المؤتمرات هيئات قيادية جديدة تتمتع بالكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة العمل في المحافظات خلال المرحلة المقبلة".
وذكر الدباس، انه "جرى تقديم تقارير إنجازية وتنظيمية تخص نشاطات التنسيقيات خلال الدورة السابقة، حيث جرى عرضها على الهيئات العامة ومناقشتها بصورة واسعة ومسؤولة، ما أتاح إجراء تقييم موضوعي للتجربة واستخلاص الدروس والاستفادة منها في تطوير الأداء التنظيمي والسياسي للتيار".
وأضاف: كما حرصت التنسيقيات على تكريم الكوادر القيادية السابقة تقديراً لجهودها وعطائها، إلى جانب تكريم عدد من الكوادر المتميزة التي أسهمت في إنجاح نشاطات التيار وتعزيز حضوره في المجتمع. ولم تقتصر المؤتمرات على الجوانب التنظيمية فقط، بل تضمنت فقرات فنية وثقافية وشعرية عكست روح التفاؤل والإرادة والإصرار على مواصلة العمل الوطني الديمقراطي، وجسدت قيم الانتماء للوطن والإيمان بقدرة العراقيين على بناء دولة مدنية ديمقراطية تحقق العدالة والكرامة لجميع المواطنين.
وتابع: ان " عموم المؤتمرات التنسيقية التي عقدت اكدت ضرورة تعزيز حضور التيار الديمقراطي في المجتمع من خلال تنظيم النشاطات الجماهيرية والندوات والدورات التثقيفية والتوعوية التي تسهم في رفع وعي المواطنين وترسيخ قيم الدولة المدنية الديمقراطية.
وشددت النقاشات على أهمية الانفتاح على المجتمع والانتقال من إطار الاجتماعات التقليدية إلى العمل الميداني المباشر والتفاعل المستمر مع هموم المواطنين وقضاياهم المختلفة".
ما هي أوراق المؤتمر؟
وحول ابرز الملفات التي سوف تناقش في المؤتمر العام وآليات انعقاده، ذكر الدباس، ان "المؤتمر الخامس سيشهد مناقشة مجموعة من التقارير والوثائق الأساسية التي تعكس مسيرة عمل التيار بين المؤتمرين الرابع والخامس. وفي مقدمة هذه الوثائق التقارير الإنجازية التي تستعرض نشاطات التيار الديمقراطي وهيئاته المختلفة، بما في ذلك المكتب التنفيذي واللجنة العليا والتنسيقيات في المحافظات، وما تحقق من إنجازات خلال الدورة الماضية. كما سيُعرض تقرير خاص بعمل هيئة متابعة تنسيقيات الخارج، إلى جانب التقرير المالي الذي يتناول الإيرادات والمصروفات وآليات إدارة الموارد المالية خلال الفترة السابقة، كذلك ستُطرح مجموعة من المقترحات والأوراق التنظيمية الهادفة إلى تطوير عمل التيار وتعزيز حضوره السياسي والمجتمعي خلال المرحلة المقبلة.
واكد الدباس، ان المؤتمر "سيُخصص جزءٌ مهم منه لمناقشة ابرز وثيقة التقرير السياسي الذي سيتناول قراءة شاملة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق، فضلاً عن المتغيرات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الواقع العراقي، ويحدد رؤية التيار ومواقفه من القضايا الوطنية الأساسية"، مبينا ان المؤتمر سوف يناقش هذه الوثائق ويقدم الملاحظات عليها ومن ثم يجري اقراراها واعتماد التوصيات والقرارات التي سترسم ملامح عمل التيار في المرحلة القادمة، فضلاً عن انتخاب الهيئات القيادية الجديدة، وفقاً للنظام الداخلي للتيار الديمقراطي العراقي.
للتيار الديمقراطي اتساع النشاط والحضور
وفي ما يخص عمل التيار الديمقراطي خلال الفترة ما بين المؤتمرين الرابع والخامس، اكد منسق التيار الديمقراطي انها شهدت تطوراً ملحوظاً على المستويين التنظيمي والسياسي، حيث اتسعت نشاطاته وحضوره في مختلف المحافظات، وتمكن من تعزيز بنيته التنظيمية وتوسيع دائرة التواصل مع القوى المدنية والديمقراطية وشرائح المجتمع المختلفة.
كما أوضح ان المرحلة السابقة شهدت تطوراً واضحاً في انتظام اجتماعات الهيئات القيادية والتنظيمية، وفي إصدار البيانات والمواقف السياسية التي عبّرت عن رؤية التيار تجاه القضايا الوطنية المختلفة، وانحيازه الدائم لمصالح المواطنين والدفاع عن حقوقهم وتطلعاتهم في بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
ونوه الى ان "التيار الديمقراطي العراقي برز بوصفه واحداً من أبرز وأقوى التنظيمات السياسية المدنية في البلاد، بعد الحزب الشيوعي العراقي، مستنداً إلى شبكة واسعة من التنسيقيات والتنظيمات المحلية وحضور فاعل في مختلف المحافظات العراقية، فضلاً عن دوره المستمر في الدفاع عن قيم الديمقراطية والدولة المدنية وحقوق المواطنين. وقد وفر هذا التطور قاعدة تنظيمية وسياسية مهمة تؤهله للعب دور أكبر في المرحلة المقبلة".
{نواصل عملنا رغم الصعوبات}
و رداً على سؤال يتعلق بأبرز المعوقات التي واجهت عمل التيار في المدة الماضية؟ أوضح الدباس بالقول: لعل من أبرز الصعوبات التي واجهت عمل التيار خلال المرحلة الماضية هي التحديات المالية، إذ تعتمد موارد التيار بشكل أساسي على مساهمات الأحزاب المنضوية فيه، إلى جانب اشتراكات عدد من الزميلات والزملاء وبعض التبرعات الداعمة لأنشطته.
وذكر في حديثه، انه "مع اتساع نشاط التيار وتزايد حضوره في المحافظات، ازدادت الالتزامات المالية المترتبة على تنفيذ البرامج والفعاليات والمؤتمرات والنشاطات التثقيفية والإعلامية والتنظيمية. ومن المعروف أن أي عمل سياسي أو جماهيري فاعل يحتاج إلى موارد مالية تضمن استمراره وتطوره وتحقيق أهدافه بالشكل المطلوب".
واردف ان "هذه التحديات انعكست على بعض مفاصل عمل التيار، وكان من أبرز نتائجها اضطرارنا إلى إيقاف إصدار جريدة صدى الناس، الناطقة باسم التيار الديمقراطي، رغم أهميتها الكبيرة كمنبر إعلامي يعبر عن مواقف التيار ورؤيته السياسية ويواكب نشاطاته المختلفة. ونأمل أن نتمكن في المرحلة المقبلة من توفير الموارد اللازمة لاستئناف إصدارها وتطوير أدواتنا الإعلامية بما ينسجم مع حجم المهام الملقاة على عاتق التيار".
واردف كلامه بالقول: رغم هذه الصعوبات، واصل التيار نشاطه السياسي والتنظيمي، مستنداً إلى جهود أعضائه ومؤيديه وإيمانهم بالمشروع الديمقراطي الذي يعمل من أجله.
ضرورة المشروع الوطني الديمقراطي المدني
واعرب اثير الدباس عن تفاؤله في مستقبل التيار الديمقراطي، معتبراً ان "الأسباب التي دفعت إلى تأسيسه ما زالت قائمة، بل أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها العراق. فالحاجة إلى مشروع وطني ديمقراطي ومدني يدافع عن حقوق المواطنين والعدالة الاجتماعية، ويرفض نظام المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، أصبحت اليوم أكبر من أي وقت مضى".
ونبه الى ان "المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انتقال التيار إلى مستويات أكثر فاعلية في العمل السياسي والمجتمعي، من خلال تعزيز البناء التنظيمي، وتوسيع حضوره في المحافظات، واستقطاب المزيد من الشباب والنساء والكفاءات الوطنية، فضلاً عن تطوير أدواته الإعلامية والتثقيفية بما يواكب متطلبات المرحلة".
وشدد على ان "من أولويات المرحلة القادمة توثيق التعاون والعمل المشترك بين القوى المدنية والديمقراطية والوطنية، والعمل على بناء بديل سياسي قادر على التعبير عن تطلعات العراقيين في الإصلاح والتغيير وبناء دولة المواطنة والقانون".
وأوضح ان "المؤتمر الخامس لا يمثل محطة تنظيمية فحسب، بل يشكل فرصة لتقييم التجربة السابقة ورسم رؤية أكثر وضوحاً للمستقبل، بما يعزز دور التيار الديمقراطي كإطار جامع للقوى والشخصيات المؤمنة بالديمقراطية والدولة المدنية، ويؤهله للقيام بدور أكبر وأكثر تأثيراً في الحياة السياسية والمجتمعية خلال السنوات المقبلة".
طموح لتعزيز دور التيار الديمقراطي
وعن دور التيار الديمقراطي في المشهد السياسي والمجتمعي، وما مدى إنجازه لما هو مطلوب منه، ذكر الدباس ان "التيار الديمقراطي لعب دوراً مهماً في المشهدين السياسي والمجتمعي منذ تأسيسه، من خلال الدفاع عن قيم الديمقراطية والدولة المدنية والعدالة الاجتماعية، ورفض نظام المحاصصة السياسية والفساد والسلاح المنفلت، فضلاً عن مساهمته في العديد من المبادرات والحوارات والأنشطة الوطنية التي هدفت إلى تعزيز ثقافة المواطنة وترسيخ مبادئ العمل الديمقراطي".
وأشار الى ان انه "عمل على توحيد جهود القوى والشخصيات المدنية والديمقراطية، وطرح بدائل ورؤى إصلاحية تعبر عن تطلعات المواطنين في بناء دولة المؤسسات والقانون، وكان حاضراً في مختلف المحطات الوطنية المهمة، سواء عبر مواقفه السياسية أو نشاطاته الجماهيرية والتثقيفية".
وختم حديثه بالقول: "إننا لا ننظر إلى ما تحقق بوصفه نهاية المطاف، ولا نكتفي بما أُنجز مهما كانت أهميته. فطموحنا أكبر بكثير من المنجز الحالي، لأن حجم التحديات التي تواجه العراق يتطلب جهداً أكبر وحضوراً أوسع وتأثيراً أعمق في المجتمع والحياة السياسية. نحن نعتقد أن التيار الديمقراطي حقق خطوات مهمة في بناء تنظيم مدني ديمقراطي فاعل يمتلك حضوراً في مختلف المحافظات، لكننا ما زلنا نطمح إلى توسيع هذا الحضور وتعزيز تأثيره وتحويل المشروع الديمقراطي إلى قوة مجتمعية وسياسية أكثر قدرة على إحداث التغيير المنشود. ولذلك فإن المؤتمر الخامس يمثل بالنسبة لنا محطة جديدة للانطلاق نحو أهداف أكبر، وليس مجرد مناسبة للاحتفاء بما تحقق خلال المرحلة الماضية".