إرم نيوز
كشفت مصادر أمنية عراقية عن تغييرات تنظيمية وصفتها بـ"المهمة" داخل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، تمثلت في توجيه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني بإلغاء ما تُسمى "تنسيقية المقاومة في العراق".
وبحسب المصادر، تقضي التغييرات بانتقال الفصائل إلى مرحلة تعمل فيها بصورة منفردة، استجابةً للمتغيرات الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق، بالتزامن مع اقتراب إنهاء مهمة قوات التحالف الدولي.
وأوضح المصدر، الذي طلب حجب هويته، لـ"إرم نيوز"، أن "قاآني عقد خلال زيارته الأخيرة إلى العراق اجتماعًا مغلقًا مع عدد من قادة الميليشيات المسلحة، أبلغهم خلاله بإنهاء العمل بما تُسمى تنسيقية المقاومة، وإيقاف آلية التنسيق السابقة بين الفصائل خلال المرحلة الراهنة، على أن تتولى كل جماعة إدارة قراراتها بصورة منفردة وفق تطورات المرحلة".
وأضاف أن "التوجيه الإيراني جاء بعد المتغيرات التي طرأت على الساحة العراقية، وفي مقدمتها انخراط عدد من الفصائل التي كانت تشارك ضمن التنسيقية في مسار حصر السلاح بيد الدولة، وإبداؤها موافقة على تسليم أسلحتها وإعادة ترتيب أوضاعها بما ينسجم مع توجهات الحكومة العراقية".
وأشار المصدر إلى أن "التقديرات الإيرانية باتت تشير إلى أن استمرار التنسيقية بصيغتها السابقة لم يعد يتناسب مع الواقع الجديد، بعد اختلاف مواقف الفصائل من ملف السلاح، فضلًا عن اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي، وهو ما دفع إلى اعتماد صيغة أكثر مرونة تقوم على تحرك كل فصيل بصورة مستقلة".
وكانت التنسيقية تمثل المظلة التي تتبنى غالبية العمليات العسكرية التي تستهدف القوات الأجنبية وقوات التحالف الدولي في العراق، ولا سيما منذ اندلاع الحرب الإقليمية في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، وكانت تصدر بيانات موحدة باسم المقاومة الإسلامية في العراق عقب معظم الهجمات".
وضمت هذه التنسيقية ميليشيات كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وحركة عصائب أهل الحق، إلى جانب فصائل أخرى، وشكلت خلال المرحلة الماضية الإطار الإعلامي والعسكري الذي أعلن مسؤولية العديد من الهجمات التي استهدفت قواعد تضم قوات أمريكية.
إلا أن المشهد بدأ يشهد تغيرات تدريجية خلال الأشهر الأخيرة، مع إعلان عدد من الفصائل موافقتها على الانخراط في مسار حصر السلاح بيد الدولة، إذ أبدت كتائب سيد الشهداء وحركة عصائب أهل الحق استجابة للمباحثات الحكومية الجارية، ضمن خطوات تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين تلك الفصائل والمؤسسات الأمنية الرسمية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اقتراب الثلاثين من سبتمبر/ أيلول المقبل، الموعد المقرر لإنهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق، وهو استحقاق ترى الأوساط الأمنية أنه سيغير طبيعة المبررات التي استندت إليها الفصائل المسلحة في استمرار نشاطها العسكري خلال السنوات الماضية.
كما تتزامن مع استمرار الحكومة العراقية في تنفيذ مسار حصر السلاح بيد الدولة، عبر حوارات مباشرة مع قادة الفصائل، في محاولة للوصول إلى تسويات تضمن دمج التشكيلات الراغبة بالانخراط ضمن المؤسسات الرسمية، وإنهاء مظاهر السلاح خارج إطار الدولة بصورة تدريجية.