اخر الاخبار

سيادة في مهب الريح

نشرت إذاعة فرنسا الدولية تقريراً حول قيام القوات العراقية بتمشيط المناطق الصحراوية في البلاد، بعد أن وُضعت في حالة تأهب قصوى، عقب ورود تقارير تفيد بأن القوات الإسرائيلية كانت تعمل داخل البلاد خلال الحرب ضد إيران، وأنها أعلنت عبر عملية التمشيط عن خلو المناطق من أي محتلين محذّرة من إطلاق تقارير تسيء لسمعة العراق. 

معلومات بغداد

وذكرت الإذاعة أن تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى أن قوات أجنبية تم رصدها في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في صحراء النجف جنوب غرب البلاد، بعد أن قُتل راعٍ للأغنام، واصطدمت شاحنته بإحدى مروحيات هذه القوات، وهو ما أقرت به السلطات العراقية، وذكرت أن قوات "مجهولة الهوية" قد تواجدت في هذه الصحراء لمدة لا تتجاوز 48 ساعة، دون أن تفصح عن هويتها علنًا.

غير أن التقرير نقل عن مصدرين أمنيين لوكالة فرانس برس، أن هذه القوات كانت إسرائيلية وأنها اتخذت من هذا الموقع، الذي كان مهبط طائرات مهجور من زمن النظام السابق، مركزًا لعملياتها خلال الحرب وبعلم الولايات المتحدة، التي ربما رافقت فريقاً فنياً صهيونياً لأداء مهمته.

وذكر التقرير بأن بغداد احتجت لدى التحالف الدولي على غارة جوية استهدفت النجف، وأرسلت قوة للتحقيق بعد تلقيها بلاغات عن وجود "أفراد أو تحركات في صحراء النجف"، مما عرّضها لنيران جوية كثيفة أسفرت عن استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين. وأضاف بأن الحكومة العراقية لم تحدد حتى الأن هوية القوات الأجنبية التي ارتكبت الإعتداء.

حقيقة أم إشاعة؟

صحيفة The New York Times من جانبها نشرت تقريراً أعدّه إريك سولومون و فالح حسن، وادعّيا فيه وجود قاعدتين إسرائيليتين سريتين في الصحراء الغربية العراقية، كانتا قد استُخدمتا خلال الحرب مع إيران لدعم العمليات الجوية والاستخبارية، وأن هاتين القاعدتين، اللتين ضمّتا قوات خاصة ووحدات إنقاذ للطواقم الجوية، تمّت الإستفادة منهما كمراكز لوجستية ومواقع انطلاق ومراقبة، وكمحطات رصد لنشاط الفصائل المسلحة الحليفة لإيران والصواريخ والطائرات المسيّرة التي يُقال بأنها أطلقت أثناء العدوان. وقد سارعت هذه القوات إلى الانسحاب حال توقف إطلاق النار.

ادعاءات مقلقة

وذكرت الصحيفة اعتماداً على تصريحات مسؤولين إقليميين وعراقيين، أن الكيان الإسرائيلي قد شرع بالتحضير لإنشاء القاعدتين منذ أواخر عام 2024، بهدف إيجاد مواقع متقدمة قريبة من إيران لدعم العمليات الجوية والاستخبارية، مستفيداً من صعوبة المراقبة وقلة السكان في صحراء الأنبار والنخيب النائية.

وبينت الصحيفة بأن مسؤوليين عراقيين، رفضوا الكشف عن أسمائهم، أكدوا لها بأن اكتشاف الراعي البدوي “عوّاد الشمري”، لتحركات مروحيات وإطلاق نار في المنطقة كان بالصدفة وإنه دفع حياته ثمناً لاكتشافه القاعدة، وفق ما أدلت به عائلته. 

وذكرت الصحيفة أن التحقيق الذي أجرته بغداد قد كشف عن أن الولايات المتحدة كانت على علم بوجود هذه المواقع، لكنها لم تتدخل لمنع إنشائها، وأنها لم تكن منشآت دائمة كبيرة، بل مواقع ميدانية مؤقتة أو “قواعد أمامية” تُستخدم أثناء العمليات الحساسة، ولهذا أُخليت بعد انتهاء المهمة.

وأكدت الصحيفة على أن سياسيين عراقيين عديدين وصفوا الأمر بأنه انتهاك خطير للسيادة العراقية، مشيرة إلى أن الصهاينة امتنعوا رسميًا عن التعليق على مضمون تقريرها.