اخر الاخبار

الحكومة الجديدة والأجندات الثلاث المتناقضة

مازالت وسائل الإعلام الدولية تولي شيئاً من الاهتمام بتطورات الوضع السياسي في العراق، بعد تشكيل الحكومة الجديدة. فقد نشرت مجلة Responsible Statecraft الأمريكية مقالاً للكاتبة تانيا غودسوزيان ذكرت فيه بأن تعيين الملياردير علي الزيدي رئيسًا جديدًا للحكومة، والذي جاء بعد ستة أشهر كاملة من الانتخابات، يعكس جاذبيته الفريدة لدى واشنطن وطهران والنخبة السياسية العراقية المنقسمة بشدة.

تحديات وصعوبات

فإلى جانب التحديات المالية والاجتماعية، رأى المقال بأن الحكومة الجديدة ستواجه اختبارًا أكثر صعوبة، يتمثل في استرضاء ثلاثة مراكز قوى ذات رؤى متناقضة تمامًا لمستقبل الجماعات المسلحة الحليفة لإيران، إذ تريد الأخيرة تعزيز نفوذها، فيما تسعى واشنطن إلى القضاء عليها، بينما تروم بغداد استيعابها. ويبدو أن تلبية مطالب هذه الجهات الثلاث مهمة شبه مستحيلة.

الموقف الأول

وذكرت المجلة بأن نشوء هذه الجماعات خلال الحرب ضد داعش، أي عندما كانت الدولة العراقية على وشك الانهيار. ما زال يمنحها شرعية وطنية في نظر العديد من العراقيين، الذين يرون فيها قوى ساهمت في منع تفكك البلاد، رغم إنها تجاوزت دورها الأصلي في ساحة المعركة، لتتحكم بمفاصل اقتصادية ومنافذ حدودية وتعزز نفوذها في البرلمان ومؤسسات الدولة، مما يطمس الحدود بين السلطة الرسمية وغير الرسمية، وفق تعبير الكاتبة، التي أدّعت بأن طهران قد أوفدت الى بغداد من يبلغها بأن نزع سلاح هذه الجماعات خط أحمر، وإن بقاء العراق منطقة عازلة بينها وبين خصومها الإقليميين، يُعد مهمة استراتيجية.

 الموقف الثاني

ووصف المقال موقف واشنطن بأنه مختلف جذرياً عن موقف طهران، إذ أنها حين سارعت إلى تأييد حكومة الزيدي، وحتى قبل أن تلد، اشترطت عليه تهميش الجماعات المسلحة، وتشديد الرقابة على الشبكات المالية وأنظمة المحسوبية التي تُمكّنها من ترسيخ نفوذها وإثراء نفسها. ورأت الكاتبة بأن إحساس واشنطن ببعض القلق يبدو لها مبرراً، حيث نجحت هذه الجماعات في توجيه ما لا يقل عن 250 هجوماً على القوات الأمريكية في العراق مؤخراً.

الموقف الثالث

ووصف المقال موقف الحكومات العراقية المتعاقبة بالمعقد، فهي تريد حصر السلاح بيد الدولة ولكنها تريد في الوقت ذاته تجنب أي مواجهة مباشرة أو عسكرية عند تنفيذ الأمر، خشية تفتيت الدولة نفسها، ولهذا، فهي تدعو إلى الحوار والاحتواء والدمج التدريجي عبر القنوات السياسية بدلًا من اللجوء إلى القوة.

واقترحت الكاتبة، بناءً على رأي مراقبين، أن تقوم بغداد بتصنيف حملة السلاح، وأن تنزعه عمّن هو خارج المؤسسات الدستورية مع إضفاء الطابع المؤسسي على الجماعات الأخرى، لاسيما أولئك الذين حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، وما زالت هذه الجماعات تؤمن لهم سبل معيشتهم.

آمال مشوبة بالحذر

واعتبرت الكاتبة أن حداثة عهد الزيدي بالسياسة والحكم، ومحدودية خبرته وممارساته، وقدومه من خارج النظام الذي يشكله السلاح والشلل المؤسسي والنفوذ الأجنبي، تمثل عائقاً أمام نجاحه في التوفيق بين ثلاث أجندات متناقضة، وتجعل هامش مناورته محدودًا للغاية، وغالباً ما تكون محصلة لعبته صفراً، خاصة إذا ما تخلت واشنطن أو طهران أو كلتاهما عن الصبر.

واستطرت الكاتبة تقول بإن اختيار الزيدي كان الخطوة الأسهل، قياساً بمهمة التوفيق بين الإيرانيين والولايات المتحدة والمنظومة الحاكمة، وإنه بحاجة إلى مهارات كبيرة، ليس من المرجح أن يكون قد اكتسبها خلال مسيرته المهنية في عالم الأعمال، وختمت مقالها بالتذكير بأن النجاح ليس مستحيلاً، لكن الاحتمالات ليست في صالحه بالتأكيد.