هل انتهى الانسداد السياسي حقاً؟!
اهتمت وسائل الإعلام الدولية بقرار رئيس الجمهورية تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بمهمة تشكيل حكومة جديدة بعد أكثر من خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية، وفي ظل خروقات للمهل الدستورية.
حل اللحظة الأخيرة
ففي جريدة The New York Times، كتبت أفران ليفني مقالاً أشارت فيه إلى أنه بعد أشهر من التوترات والضغوط من الولايات المتحدة وإيران، الدولتين اللتين تتمتع بغداد بعلاقات وثيقة معهما وتجد نفسها غالباً عالقة بينهما، تم اختيار رجل أعمال رئيساً للوزراء، وتعهدت القوى السياسية التي رشحته بدعمه لتنفيذ مهمته وتشكيل حكومة خلال 30 يوماً.
وذكرت الكاتبة أن هذا الاختيار أسقط فرص رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في الفوز بالموقع، لاسيما بعد تهديد الرئيس ترامب بسحب الدعم الأمريكي عن العراق إذا ما تم اختيار المرشح. ويأتي ذلك في خضم توتر كبير في العلاقات بين بغداد وواشنطن، تمثل في تعليق الدعم المقدم للأجهزة الأمنية العراقية وإيقاف التعاون الأمني وتمويل وزارة الدفاع وحجب الأموال الناجمة عن مبيعات النفط، وذلك رداً على الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية من قبل قوى مسلحة عراقية حليفة لإيران، وسعياً من البيت الأبيض لإجبار حكومة بغداد على النأي بنفسها عن طهران.
قراءات غربية
وفي تقرير حول هذا الأمر، ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن ترشيح الزيدي جاء بعد أشهر من المناقشات والخلافات بين أطراف السلطة، وفي ظل ضغوط كبيرة من واشنطن وطهران، وسعي هذه الأطراف لتجنب الإجراءات العقابية وتحاشي الانزلاق في الصراع الإقليمي.
وترى الصحيفة أن مهمة المكلف لا تبدو سهلة، بل شاقة جداً، في بلد نادراً ما تُحترم فيه المواعيد الدستورية، ويمر بظروف معقدة بدأت مع الغزو الأمريكي عام 2003، والذي أدى إلى صراع أهلي ومهّد أيضاً لتوسع النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، ما جعل تحقيق التوازن بين واشنطن وطهران مهمة بالغة التعقيد.
كما أن عرف المحاصصة غير الدستوري شكّل عقبة أمام انسيابية العمل السياسي، وتسبب في أزمات متكررة بعد كل انتخابات تشريعية، ما أدى إلى عدم احترام المواعيد الدستورية خلال عقود من الصراعات. ورغم الثروة النفطية وتمتع البلاد ببعض الاستقرار خلال العقد الماضي، بقيت السياسة متقلبة وتتأثر بالنزاعات الداخلية والديناميات الإقليمية.
وما يزيد من صعوبة المهمة تزامنها مع الحرب التي اندلعت إثر هجوم أمريكي ـ إسرائيلي مشترك على إيران، وانخراط العراق في هذا الصراع بمستويات مختلفة، إضافة إلى حاجة بغداد إلى تحسين علاقاتها مع دول الخليج، ومعالجة الأزمات الاقتصادية، خاصة بعد انخفاض الدخل بسبب اضطراب مضيق هرمز، إذ تمثل صادرات النفط نحو 90 في المائة من إيرادات الموازنة.
مليونير رئيساً للحكومة
وفي تقريرها عن العراق، ذكرت صحيفة Copenhagen Post الدنماركية أن البلاد ستشهد تشكيل أول حكومة يقودها مليونير من الشريحة المالية والعقارية التي نمت بعد 2003، خصوصاً مع تحسن الوضع الأمني. وتساءلت الصحيفة عما إذا كان ممثل هذه الشريحة قادراً على معالجة تلال المشاكل التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة وإيران، والتحديات الاقتصادية في ظل اقتصاد ريعي هش.
نخبة جديدة
وكتب سنان محمود في صحيفة The National تقريراً أشار فيه إلى أن القوى المتنفذة، التي أرادت الخروج من صراعاتها الداخلية، لم تلجأ إلى سياسي مخضرم، بل إلى ملياردير شاب كمرشح توافقي لمنصب رئيس الوزراء، ما يعكس صعود نخبة عراقية جديدة ثرية وذات نفوذ واسع.
وذكر التقرير أن الإمبراطورية المالية للمرشح جاءت من تزويد برنامج البطاقة التموينية في العراق، إضافة إلى استثمارات في قطاعات البنوك والبناء والعقارات والسياحة والزراعة والغذاء والزجاج والتعليم والخدمات الطبية والطاقة. وأشار إلى أن المرشح لم يكشف حتى الآن عن المؤسسات التعليمية التي تخرج منها، ولا يمتلك تاريخاً سياسياً.
نشاط مالي واسع
وأضاف الكاتب أن تعاملات المرشح التجارية مع الدولة تستدعي قدراً كبيراً من التدقيق، إذ يدير استثمارات تُقدّر بنحو 500 مليون دولار، ويمتلك عقوداً طويلة الأجل لتوريد المواد الغذائية لبرنامج البطاقة التموينية وتقديم خدمات غذائية للجيش. ويرتبط اسمه، وفق الصحيفة، أيضاً بالقطاع المصرفي العراقي، الذي وُجهت إليه اتهامات واسعة بالفساد واستُخدم من قبل أحزاب سياسية لجمع الأموال وتهريب الدولار إلى دول خاضعة للعقوبات. واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى جملة الصعوبات السياسية والاقتصادية التي ستواجه مهمة المرشح.