العراق والحرب.. تواصل الأزمة السياسية والاقتصادية
لصحيفة The National الناطقة بالإنكليزية، كتب زيد العلي مقالًا أشار فيه إلى أن العراق تمتع، على مدى عقد تقريبًا، بسلام واستقرار ونمو اقتصادي نسبي، وهي أوضاع تبدو مهددة اليوم بسبب التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وذلك بسبب عدم رغبة بغداد، أو عجزها، عن اتخاذ موقف حازم بشأن الحرب، وهو ما يُرجَّح أن يجعلها فريسةً للجهات الفاعلة التي تزداد شراسة، مما قد يُعيد البلاد إلى فترة تتسم بأزمات طويلة الأمد من عدم الاستقرار.
تنامي التأثير
واعتبر المقال أن النظام الدستوري الذي قام بعد عام 2003 قد مكّن جهات فاعلة معينة من لعب دور مبالغ فيه في سياسة البلاد، وساعدها على ترسيخ سيطرتها الاقتصادية بشكل كبير، حتى باتت تعمل اليوم باستقلال مالي ونفوذٍ أجبر الحكومات المتعاقبة على تجنب المواجهة المباشرة معها، خاصة مع احتمال حدوث اشتباكات عسكرية كبيرة في العاصمة وانقسام في الأجهزة الأمنية، رغم أن بعض المحللين يرون أن هذه المخاوف مبالغ فيها.
وأضاف الكاتب أن القوى العراقية الحليفة لطهران، والتي عزفت عن التدخل في حرب غزة الأخيرة ولجأت إلى ضبط النفس اعتقادًا منها بأن التدخل لن يحقق سوى تأثير استراتيجي محدود، عمدت إلى استهداف المصالح الأمريكية إبان الحرب الأخيرة، إدراكًا منها أن إيران تواجه اليوم تهديدًا وجوديًا. ورأى الكاتب أن العراق بات الدولة الوحيدة في المنطقة التي استُهدفت بشكل مباشر من جميع الأطراف.
أزمة دورية
وذكر الكاتب أن البلاد، حتى من دون هذه المواجهة، تعاني من أزمة سياسية داخلية حادة ومتكررة منذ سنوات، عطّلت مؤخرًا عملية تشكيل الحكومة التي أعقبت الانتخابات البرلمانية العام الماضي، وأبقت البلاد تحت إدارة حكومة تصريف أعمال ذات صلاحيات محدودة دستوريًا، وبقدرة سياسية أقل مما تتمتع به حكومة منتخبة.
ورأى الكاتب أن الرأي العام هو الآخر منقسم بشدة حول رد فعل بلاده على الحرب؛ فبينما يعارض قسم من المواطنين بشدة تورط العراق في هذه الحرب، تتعاطف شريحة كبيرة من الشعب مع إيران، أو لا تزال معادية بشكل علني لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.
ويزيد من تعقيد هذا الوضع الأمني المتوتر أزمة اقتصادية وشيكة؛ فقد كلّف قرار إيران إغلاق مضيق هرمز قطاع النفط العراقي مليارات الدولارات من الإيرادات المفقودة، مما يهدد قدرة الدولة على دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية، حيث تشكّل صادرات النفط ما يقارب 90 في المائة من إيرادات الحكومة.
تراجع التصنيف الائتماني
وفي تقرير آخر للصحيفة ذاتها، كتب ألفين كاربال أن وكالة موديز لخدمات المستثمرين قد عدّلت نظرتها المستقبلية للبحرين والعراق من مستقرة إلى سلبية، جراء الآثار السلبية للصراع الإقليمي على التجارة، لا سيما بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتعطيل صادرات النفط.
وذكر التقرير أن النظرة المستقبلية السلبية للعراق جاءت بسبب المخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة، حيث يمر 90 في المائة من صادرات العراق من النفط الخام عبر مضيق هرمز، فضلًا عن حالة عدم اليقين الأمني نتيجة قرب البلاد من إيران، وهو ما أدى إلى وصول تصنيف العراق الائتماني إلى Caa1، أي أقل بثماني درجات من درجة الاستثمار.
وعلى ضوء ما رآه محللو وكالة موديز في تقرير منفصل صدر يوم الجمعة الماضي، فإن خطر انجرار العراق بشكل أعمق إلى الصراع الإقليمي بات كبيرًا، بسبب الهجمات التي استهدفت مصالحه في قطاعات الطاقة والدبلوماسية والأمن، مما يعكس هشاشة التوازن الداخلي في العراق وموقعه الجيوسياسي بين إيران والولايات المتحدة.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن البنك الدولي قد توقع تباطؤ النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط إلى 1.8 في المائة هذا العام نتيجة للحرب مع إيران، محذرًا من أن تداعياتها قد تخلّف آثارًا سلبية طويلة الأمد. كما أشار البنك إلى أن اقتصاد العراق سينكمش بنسبة 8.6 في المائة.