في الذكرى الثالثة والعشرين لحرب العراق
نشر موقع One Decision مقالاً بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لاحتلال العراق، والتي تتزامن مع الحرب ضد إيران، أشار فيه إلى أن حرب العراق عام 2003 ما زالت المعيار الذي تُقاس به المغامرات العسكرية الأمريكية، رغم أن الحرب على إيران قد تجاوزتها، ليس من حيث الخسائر الأمريكية، بل من حيث اتساع نطاق تداعياتها العالمية.
مقارنة معقدة
وذكر المقال أنه، وعلى الرغم من الكارثة العامة التي خلفتها حرب العراق، وسعة ردود الفعل الداخلية والدولية عليها، والمستمرة منذ جيل، فإن للحرب ضد إيران تداعيات سلبية أوسع بكثير على العالم.
وأضاف المقال أن الخسائر التي تكبدها العراقيون كارثية وطويلة الأمد، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى العراقيين بلغ مئات الآلاف، فيما فرّ نحو 4 ملايين عراقي من ديارهم، وعاشت البلاد في حالة من عدم الاستقرار لعقدين. واستشهد بما كشف عنه معهد تشاتام هاوس البريطاني قبل ثلاث سنوات، من أن العراق، الذي يمتلك اليوم أحد أعلى الإيرادات الوطنية في العالم، يعيش واحدةً من أدنى معدلات متوسط العمر ومؤشرات التنمية البشرية في المنطقة، وهو تفاوت يرتبط ارتباطاً مباشراً بالنظام السياسي الذي أفرزته الحرب.
ووجد المقال، عند المقارنة بين الحربين، فرقاً جوهرياً يتمثل في احتفاظ إيران، بعد عقود من العقوبات، بميزة افتقر إليها العراق، وهي السيطرة على الممر الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. ولهذا لم تُحدث حرب العراق اضطراباً كبيراً خارج نطاقها الجغرافي المباشر، ولم تؤدِّ إلى انقسام أوروبا، رغم قرار فرنسا وألمانيا بعدم المشاركة فيها، إضافةً إلى أنها لم تُحدث صدمة في قطاع الطاقة، حيث كان إنتاج العراق من النفط قد انخفض بسبب الحصار من 3.5 مليون برميل يومياً إلى حوالي 1.5 مليون برميل بحلول عام 2002.
نقاط الاختناق: حقيقية وافتراضية
وبيّن المقال أنه، ورغم نجاح عملية تقييد وصول إيران إلى الاقتصاد العالمي دون إطلاق رصاصة واحدة، فإن قيام طهران بإغلاق مضيق هرمز قد قلّص كثيراً من تأثير ذلك، حيث امتدت التداعيات الاقتصادية إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة، فارتفعت تكاليف التدفئة والكهرباء في أوروبا، وتضررت خطوط الأنابيب ومعدات البناء التي تنقل الغذاء والسلع، وبالتالي زادت تكاليف البتروكيماويات، وتم تقنين وقود الطائرات، وتصاعد احتمال حدوث ركود تضخمي، وتباطؤ النمو، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتأثر سلاسل إمداد التكنولوجيا بطرق لم تكن محسوسة خلال حرب العراق.
الاستقرار في خطر
ولموقع غالوب، كتب بينكيت فيغرس مقالاً بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين للغزو، ذكر فيه أن استطلاعات المؤسسة قد أظهرت، قبيل الحرب على إيران، تحسناً معنوياً في شعور العراقيين بالأمان وثقتهم بالمؤسسات، وهيمنة قضايا الاقتصاد والعمل على اهتماماتهم، قبل أن تُلقي الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط بظلالها على قدرة الاستقرار النسبي في البلاد على الصمود.
وذكر المقال أن العراق كان يشهد أحد أكبر التحولات الأمنية في العالم، بعد أن ارتفعت نسبة الذين يشعرون بالأمان من 34 في المائة عام 2009 إلى 81 في المائة عام 2025. غير أن مدى صحة هذا الوصف يعتمد على ما سيحدث في الأسابيع والأشهر المقبلة، لاسيما في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية، وما يواجهه العراق من خطر التحول إلى ساحة صراع بين الأطراف المتنازعة.
ارتفاع الثقة بالمؤسسات
وأشار المقال إلى أن التحسن المطرد في الشعور بالأمان قد تزامن مع ارتفاع الثقة بالمؤسسات، حيث بلغت نسبة الثقة في الجيش والشرطة 82 في المائة، وفي النظام القضائي الوطني والحكومة والمؤسسات المالية 50 في المائة، مع تحسن طفيف في الثقة بنزاهة الانتخابات من 11 في المائة عام 2019 إلى 30 في المائة الآن. وأوضح المقال أن أهم قضية تواجه العراقيين، تمثلت بالاقتصاد لدى 28 في المائة منهم، والعمل لدى 24 في المائة، والأمن لدى 5 في المائة منهم فقط.
وخلص المقال إلى أن العراق قد دفع أثماناً باهظة لثلاثة وعشرين عاماً من الغزو الأمريكي وما تلاه من اضطرابات، ما جعل شعبه تواقاً لاتخاذ خطوات جادة نحو الاستقرار وتحسين الأمن العام، ومنح المؤسسات الوطنية مستويات ثقة أكبر من أي وقت مضى.
لكن الاستقرار وحده، وفق الكاتب، لا يضمن الازدهار، إذ يُثقل الاقتصاد والبطالة كاهل السكان، وتستمر معدلات الفساد المرتفعة، ويستمر اعتماد البلاد الاقتصادي على النفط كنقطة ضعف هيكلية في منطقة تشهد اضطرابات شديدة من جديد.