يشهد العراق، إلى جانب الدول المطلة على مضيق هرمز، تراجعًا حادًا في حركة الملاحة خلال شهر نيسان الجاري، نتيجة اضطرابات أمنية أثّرت بشكل مباشر على عمليات تصدير النفط الخام عبر هذا الممر الحيوي، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ووفق بيانات وحدة السلع البحرية في شركةS&P Global، لم تُسجَّل أي عمليات تحميل للنفط الخام خلال الشهر الحالي في موانئ تقع ضمن نطاق المضيق، تشمل العراق والكويت والإمارات والسعودية، ما يعكس حالة تباطؤ غير مسبوقة في حركة الشحن. كما انخفض عدد السفن العابرة إلى 12 سفينة فقط في 9 نيسان، مقارنة بمتوسط يومي سابق يبلغ نحو 135 سفينة، في مؤشر واضح على تراجع النشاط الملاحي.
وتُقدَّر كميات النفط والمكثفات المتأثرة بنحو 14.2 مليون برميل يوميًا، وسط استمرار القلق في الأسواق العالمية من تداعيات الوضع الأمني في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لضمان حرية الملاحة في المضيق، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة.
تداعيات مباشرة على العراق
تأثر العراق بشكل كبير بإغلاق المضيق، في ظل افتقاره إلى منافذ تصدير بديلة، ما أدى إلى تراجع حاد في عوائد النفط، بحسب تحليل أجرته رويترز. وانخفض إنتاج النفط بنحو 80% ليصل إلى قرابة 800 ألف برميل يوميًا، بعد أن كان يتجاوز 4 ملايين برميل قبل الأزمة.
كما تراجع إنتاج الحقول الرئيسية، إذ انخفض إنتاج حقل الرميلة إلى نحو 400 ألف برميل يوميًا بعد أن كان يقترب من 1.35 مليون، فيما بلغ إنتاج حقل الزبير نحو 300 ألف برميل يوميًا. وبالتوازي، امتلأت خزانات التخزين نتيجة تعذر التصدير، ما زاد من الضغوط على القطاع النفطي.
ورغم ذلك، تؤكد الجهات المعنية أن العراق يمتلك القدرة على استعادة صادراته سريعًا إلى نحو 3.4 مليون برميل يوميًا خلال أسبوع، في حال إعادة فتح المضيق واستقرار الأوضاع الأمنية.
انعكاسات على قطاع الغاز
وبموازاة أزمة النفط، يواجه العراق ضغوطًا متزايدة في إمدادات غاز النفط المسال، نتيجة تراجع إنتاج الغاز المصاحب لانخفاض إنتاج النفط. فقد انخفض إنتاج الغاز في حقول البصرة إلى نحو 700 مليون قدم مكعبة يوميًا، مقارنة بـ1.1 مليار قبل الأزمة.
وفي هذا السياق، اتخذت الحكومة إجراءات لتنظيم التوزيع، من خلال اعتماد نظام البطاقة الوقودية (الكوبون الغازي)، الذي يحدد حصة شهرية بواقع أسطوانتين لكل أسرة. كما أعلنت وزارة النفط عن خطط لاستيراد نحو 200 ألف طن من غاز النفط المسال، وهو امر لاقى اعتراضات واسعة.
تحديات هيكلية وضغوط مستمرة
يمثل ملف الغاز في العراق أحد أبرز التحديات، خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي، ما دفع الحكومة إلى تسريع خطط تطوير البنية التحتية وتقليل حرق الغاز المصاحب، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في مشاريع المعالجة.
ويبلغ إنتاج العراق من غاز النفط المسال نحو 3 ملايين طن سنويًا، مع خطط لرفعه إلى 4 ملايين طن خلال عام 2026، فيما تؤدي شركة غاز البصرة دورًا محوريًا بإنتاج يقارب مليوني طن سنويًا.
في المحصلة، تكشف أزمة مضيق هرمز عن هشاشة البنية التصديرية للعراق واعتماده شبه الكامل على هذا الممر، ما يجعله أكثر عرضة للصدمات الجيوسياسية، في وقت تحاول فيه الحكومة تحقيق توازن دقيق بين تأمين الإمدادات المحلية والحفاظ على استقرار السوق في ظل ظروف إقليمية معقدة.