اخر الاخبار

النفط العراقي في ظل استمرار الحرب

كشف مقال للكاتب موفليه هدايات، نشره موقع (Discovery Alert) عن تزايد تعقيدات البنية التحتية العالمية للطاقة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تُرهق سلاسل الإمداد التقليدية، لاسيما حين يُؤدي تركيز صادرات النفط عبر مسارات محدودة إلى خلق نقاط ضعف هيكلية تُؤثر في الاقتصادات الإقليمية، بما يتجاوز بكثير مناطق الإنتاج المباشرة.

وذكر المقال بأن نقاط الضعف هذه تظهر بوضوح خلال فترات الأزمات، حيث يتدفق القسم الأكبر من تجارة النفط العالمية، البالغة نحو 100 مليون برميل يوميًا، عبر عدد قليل من الممرات الاستراتيجية. كما إن خفض طاقة التصدير الأساسية بنسبة 20 في المائة يتطلب استخدام 200–300 في المائة من المسارات الثانوية للحفاظ على أحجام مكافئة لما يتم تصديره في الظروف الاعتيادية.

مصدر وحيد للإيرادات

وأشار الكاتب إلى أن الدول التي تعتمد بنسبة تزيد على 80 في المائة من إيراداتها على عائدات النفط، كالعراق، تواجه اضطرابات اقتصادية حادة وربما تحديات مالية وجودية عندما تصبح مسارات التصدير الأساسية غير متاحة لمدة تتجاوز 45 يومًا. وأضاف أن حسابات الإيرادات تُظهر هذا الضعف بوضوح؛ فعندما تنخفض أحجام الصادرات بنسبة 70–80 في المائة، فإن حتى ارتفاع الأسعار بنسبة 100 في المائة لا يُعوّض إلا جزئيًا تأثير ذلك على الإيرادات.

وذكر المقال بأن استراتيجيات أوربا، لإيجاد بدائل تخفف من مخاطر الإمداد خلال فترات عدم اليقين في الشرق الأوسط، والذي يمثل نفطه 30 إلى 40 في المائة من واردات القارة والبالغة نحو 12–15 مليون برميل يوميًا، يمكن أن تجعل من صادرات النفط الخام العراقي إلى أوروبا عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة الأوروبي.

البنية التحتية لقطاع النفط

ونوه المقال إلى أن نظام خط أنابيب العراق – تركيا يُجسد كيف يمكن للبنية التحتية الثانوية أن تصبح ذات أهمية استراتيجية بالغة خلال انقطاع خطوط النقل الرئيسية. وقد عمل هذا النظام، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 400,000 إلى 550,000 برميل يوميًا، تاريخيًا كقناة تصدير تكميلية. ومع ذلك، يُبيّن هذا النظام أهمية الحفاظ على استثمارات البنية التحتية الاحتياطية، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط المتوقع في عام 2026.

وذكر الكاتب عدداً من محاسن هذا الخط كإمكانية الوصول المباشر إلى البحر الأبيض المتوسط، وتجنب نقاط الاختناق البحرية، وتمتعه بمرونة تشغيلية تتيح إجراء تعديلات سريعة على الحجم، وذلك إلى جانب ضمان الجودة لمنع تلوث النفط الخام أثناء النقل. ويبدو ذلك مغريًا لأوروبا، حيث تُولي مصافي البحر الأبيض المتوسط أهمية خاصة لموثوقية الإمداد؛ فالقدرة على الحفاظ على تدفقات ثابتة من النفط الخام تُمكّن هذه المنشآت من تحسين جداول الإنتاج وأنماط إنتاجية المشتقات، مما يخلق ترابطًا متبادلًا بين الموردين والمشترين.

ورغم إن تكلفة نقل النفط عبر خطوط الأنابيب عادة تتراوح بين 2 و4 دولارات للبرميل، مقارنة بتكلفة النقل بالشاحنات التي تتراوح بين 8 و15 دولارًا للبرميل لمسافات مماثلة، فإن الفروقات تصبح ـ حسب الكاتب ـ اعتبارات ثانوية خلال فترات الأزمات، حيث يصبح توفر الطرق أهم من اقتصاديات النقل، لا سيما وأن المصافي الأوروبية تُظهر تفضيلًا واضحًا لمصادر الإمداد الموثوقة، حتى إنها تقبل علاوات سعرية تتراوح بين 5 و10 في المائة لضمان التسليم خلال فترات التقلبات.

خطوط جديدة للتصدير

وبيّن المقال أن تطوير خطوط النقل عبر سوريا والأردن يُظهر توفير بدائل حيوية خلال الاضطرابات الإقليمية؛ فاتفاقيات العراق والأردن، التي بلغت سعتها 15,000 إلى 20,000 برميل يوميًا، وفّرت بدائل تصدير متواضعة لكنها ذات أهمية استراتيجية خلال فترات الأزمات المختلفة، وعادت بالنفع على البلدين. كما إن البنية التحتية المشتركة مع جيران العراق تساعد على توفير فائض استراتيجي مهم خلال حالات الطوارئ المتعلقة بالإمدادات، وهو أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى تأثير الحرب التجارية النفطية في سلاسل التوريد العالمية.