اخر الاخبار

الشيوعي العراقي يستذكر سكرتيره السابق..  القائد والمناضل حميد مجيد موسى (أبو داود)

بغداد – طريق الشعب

نظمت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي مجلسًا تأبينيًا كبيرًا للرفيق القائد حميد مجيد موسى، السكرتير السابق للحزب، يوم الجمعة 3 نيسان 2026 في قاعة فندق المنصور، وحضر الفعالية ممثلو القوى والأحزاب السياسية، وشخصيات سياسية وأكاديمية ومجتمعية، ووفد من عائلة الفقيد، بمشاركة واسعة من الشيوعيين وأصدقائهم.

وفي بداية الفعالية، عزف النشيد الوطني، ثم دعا عريفها، الرفيق ياسر السالم، عضو المكتب السياسي للحزب، الحاضرين إلى الوقوف دقيقة حداد استذكارًا للرفيق الراحل وتخليدًا له، ثم عرض فيلم قصير استعرض أهم محطات الرفيق أبي داود وسيرته النضالية. بعد ذلك قدم الرفيق رائد فهمي، كلمة اللجنة المركزية للحزب.

بعدها قرأ الرفيق السالم كلمة رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، بعدها قرأ الرفيق عبد الرحمن فارس أبو كاروان، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، كلمته بالمناسبة.

بعد ذلك ألقى الشخصية السياسية الدكتور إبراهيم محمد بحر العلوم كلمته التي تحدث فيها عن دور الرفيق أبو داود في العمل السياسي أثناء معارضة النظام السابق وبعد التغيير، ثم ألقى الدكتور أحمد إبراهيم كلمة القوى المدنية والديمقراطية، حيث أشار إلى نضال الرفيق لبناء العراق المدني الديمقراطي.

ودعا عريف الحفل، الشخصية السياسية ميسون الدملوجي، إلى قراءة كلمة في المناسبة، أعقبها الرفيق مفيد الجزائري في قراءة كلمة العائلة نيابة عنها.

واختتمت الاستذكارية بقراءة شعرية للشاعرين المبدعين يحيى السماوي وحامد كعيد.

******************************************

الشيوعي الكردستاني:  أبو داود قائد التحول وصوت الديمقراطية المتجدد

الحضور الكرام

الرفيقات العزيزات.. الرفاق الأعزاء

وداعًا لرجلٍ هادئٍ ومناضلٍ عنيد

قبل أربعين يومًا، فقدت الحركة الوطنية والحركة اليسارية أحدَ أركانها الأكثر ثباتًا وتماسكًا. لم يكن الرفيق حميد مجيد موسى شخصيةً سياسيةً فحسب، بل مثّل أيضًا جيلًا من الأشداء الذين كرسوا حياتهم النضالية، في حقبةٍ قاسية شهدها البلد بين نار الحروب وترسانة القمع، لإرساء قيم العدل والحرية والظفر بها.

منذ أن انتُخب سكرتيرًا للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في أحلك الظروف، استطاع أبو داود أن يقود سفينة الحزب في ظل دوامة القمع والحرب والتغيرات الكبرى، بحكمةٍ عميقةٍ ورؤيةٍ وطنيةٍ متعددة الأبعاد. لم يكن مجرد قائدٍ سياسي فذّ، ملهِمًا لرفاقه بتواضعه، بل كان أيضًا مفكرًا مبدئيًا استوعب بعمق المنهج الماركسي، وكيفية انتهاج أدواته الخلّاقة في فهم الواقع العراقي المعقد والعالم المتجدد، لتطوير فكر الحزب وسياساته.

فالرفيق (أبو داود)، إضافةً إلى خصاله الشخصية، هو أيضًا نتاجٌ للتطورات الفكرية التي شهدتها الحركة الشيوعية العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. فاختار الحزب في مؤتمره الخامس، الذي انتُخب فيه رفيقنا أبو داود سكرتيرًا له، خيار الديمقراطية والتجديد،

لا على النطاق الفكري فحسب، بل لاستيعابٍ أفضل للواقع العراقي والكردستاني.

وهنا تجلت شخصية الرفيق أبو داود النضالية، إذ أمضى جلّ حياته في ساحة المعركة، مدافعًا عن الحقوق المشروعة والعادلة للشعب العراقي في حياة

حرة كريمة، وللشعب الكردستاني في تقرير مصيره بنفسه، وجاءت مواقفه في انسجامٍ مع قرارات المؤتمر الخامس في تطوير منظمة إقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي إلى الحزب الشيوعي الكردستاني - العراق، كامتدادٍ لعمل شيوعيي كردستان، كردًا وعربًا وآشوريين وتركمانًا، في صفوف الحزب الشيوعي العراقي.

وبهذا كان للرفيق حميد مجيد موسى دورٌ محوري في تحديد الاتجاه الفكري للحزب، وهو الذي أغنت معارفه أيضًا دراسته للاقتصاد السياسي في معهد (كارل ماركس) في بلغاريا، ثم تمثيله للحزب في مجلة (السلم والاشتراكية) العالمية في براغ، ومن ثم انتقاله إلى كردستان في أواسط ثمانينيات القرن الماضي، للمشاركة في حركة الكفاح المسلح، الحركة الأنصارية للحزب،

وفي قيادة تنظيمات الحزب في مدن وسط وجنوب العراق.

ففي ظل الأزمة الفكرية العميقة التي عصفت بالحركة الشيوعية على أثر انهيار الاتحاد السوفيتي، لم يفقد أبو داود بوصلته، بل ظل متماسكًا متمسكًا بالماركسية منهجًا، فكانت إسهاماته واضحة في الدعوة إلى تجديد أدواتها، واستخلاص الدروس من تلك التجارب التي قامت باسم الاشتراكية، مركزًا على ضرورات تبني قيم الديمقراطية الحقيقية وحقوق الإنسان، ليس على صعيد المجتمع فحسب، بل أيضًا في حياة الحزب الداخلية.

كما قاد الرفيق أبو داود الحزب في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام في 2003، وهي من أعقد وأصعب مراحل عمل الحزب وخياراته. ففي الوقت الذي تمسك فيه الحزب برفض الحرب خيارًا لإسقاط نظام صدام، إلا أنه اختار المشاركة في العملية السياسية لما بعد عام 2003، لضرورات إعادة بناء الحزب وتحويله من تنظيم سري إلى حزب علني قانوني، ولتفعيل دوره وتأثيره في مجرى الأحداث والتطورات، ولإرساء حياة ديمقراطية حقيقية في العراق، وتأمين استقلاله وسيادته.

وفي الوقت الذي نستذكر فيه الفقيد أبو داود، تمر منطقة الشرق الأوسط بفترة بالغة التعقيد جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وإذ نرفض الحرب وندعو إلى وقفها، نؤكد ضرورة عدم انجرار العراق إليها، والتركيز على التحديات التي تواجه البلد، وتفعيل المؤسسات الرسمية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل الحكومة، وحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة الحياة

إلى برلمان إقليم كردستان، وتشكيل الكابينة العاشرة، واعتماد آلية واضحة للعلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بالاستناد إلى الدستور، وبما يخدم مصالح المواطنين ومتطلباتهم الأساسية.

هكذا نستذكر مسيرة الرفيق حميد مجيد موسى، لا بوصفه

قائدًا سياسيًا فحسب، بل هو كذلك تجربة نضالية حية، ومسارًا فكريًا ترك أثره العميق في تاريخ الحركة اليسارية العراقية. لقد رحل الجسد، لكن ما زرعه من قيم النضال والإيمان بالإنسان، والسعي الدؤوب نحو العدالة الاجتماعية، سيبقى حيًا في وجدان رفاقه وكل من آمن بأن هذا الوطن يستحق حياة أفضل.

سيبقى اسم أبي داود مقترنًا بالصبر والعناد الجميل، وبالرهان الدائم على وعي الناس وقدرتهم على التغيير، مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات.

نعاهدك أيها الرفيق أن يظل دربك سالكًا، وأن تبقى راية النضال

التي حملتها عالية، وأن نمضي قدمًا في سبيل عراق ديمقراطي اتحادي حر، ينعم شعبه بالعدالة.

المجد لذكراك، والخلود لقيمك، والعزاء لرفاقك ومحبيك.

وشكرًا.

ـــــــــــــــــــــــــ

كلمة الحزب الشيوعي الكردستاني

القاها الرفيق عبد الرحمن فارس (ابو كاروان)

******************************************

د. ابراهيم بحر العلوم في أربعينية أبو داود:

رجل الحوار والاعتدال وبناء الدولة

نلتقي اليوم في أربعينية فقيد العراق، المرحوم الاستاذ حميد مجيد موسى (أبو داود) لنستذكر سيرة رجلٍ كان له حضورٌ بارز في الحياة السياسية العراقية، ودورٌ وطنيٌ متميز في مراحل دقيقة من تاريخ العراق الحديث. لقد شكّل الفقيد نموذجاً في العمل السياسي المسؤول حيث تجاوز في أدائه الأطر الحزبية إلى فضاء العمل الوطني، وسعى بإخلاص إلى تعزيز الحوار بين مختلف القوى السياسية، إيماناً منه بأن بناء العراق لا يتحقق إلا عبر التلاقي على المشتركات الوطنية.

تميّز الراحل بشخصية حوارية متزنة، اتسمت بالشفافية والاعتدال، وبقدرةٍ عالية على إدارة النقاش بروحٍ مسؤولة، بعيداً عن التشنج والإقصاء، مع احترامٍ عميق للرأي الآخر، وهو ما أكسبه تقديراً في الأوساط السياسية والوطنية.

لقد جمعتنا بالفقيد علاقات عملٍ وتواصلٍ امتدت لعقود، سواء في أجواء المعارضة او أجواء الحكم. ففي أجواء المعارضة كان أبو داود من الداعمين بصدق لوحدة صفوفها، والساعين إلى نبذ الخلافات الثانوية، والتركيز على الهدف المركزي المتمثل في إسقاط الدكتاتورية، وإقامة نظام سياسي ديمقراطي يحقق للعراق كرامته.

ولمسنا حرصه الواضح في مرحلة تأسيس وبناء الدولة على العمل الجاد والمسؤول لوضع الأسس الصحيحة للعملية السياسية، بما يسهم في ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادتها، وتكريس المسار الديمقراطي.

السيدات والسادة

لا تزال الذاكرة مشحونة بالعديد من الزيارات واللقاءات والاجتماعات مع الراحل، في شقلاوة وصلاح الدين ولندن ودمشق وأخيرا في بغداد والنجف. وما زالت تختزن الذاكرة شهادته في الحفل التأبيني للسيد بحر العلوم في ايار 2015، يقول في شهادته (عاش العلامة سيدنا العزيز السنوات الأخيرة من حياته وهو يعاني القلق على مصير الوطن مما آلت اليه أمور الإدارة السياسية للبلد من سوء تدبير، ومن جفاء وتوتر وتنافس بين قوى العملية السياسية، وما يسببه كل ذلك من تدهور في العلاقات السياسية، وشلل في الحياة الاقتصادية، وفوضى في الأوضاع الاجتماعية والثقافية).

نقول بعد عشر سنوات من تلك الشهادة وفي أربعينيته اليوم لدينا الكثير من الزيادة على شهادته. وهذا ليس مدعاة لليأس بل انها دعوةٌ صادقة للمراجعة، واستنهاضٌ للإرادة الوطنية، من أجل تصحيح المسار، واستكمال ما بدأه أولئك الرجال الذين آمنوا بالعراق وطناً جامعاً.

السيدات والسادة

في الختام اود استحضار لقاءٍ أخير جمعني بالفقيد أبي داود، في مجلس فاتحة على روح أحد الإخوة، في مقر الحزب ببغداد. جلست إلى جانبه، وكان واضحاً أنه يعيش آهات المرض بصبرٍ وهدوء، لكن روحه كانت لا تزال مشغولة بالعراق، وبهمومه، وبمستقبله، تحدثنا عن أوضاع البلد، عن تعقيداته وآماله، ثم همست في أذنه بسؤالٍ ظلّ يرافقني بعد ذلك :هل بدأت بكتابة مذكراتك؟ لم يجبني بوضوح، فأعدت السؤال بإلحاح:

فقال لي بهدوء العارف، وصدق الحريص (لا أريد أن أتعرض، وأخشى أن أمسّ أحداً بسوء… وإذا أردت الحديث، فليكن بصراحة) كانت تلك الكلمات القليلة كفيلة بأن تختصر مسيرة رجل؛ رجلٍ امتلك ما يُقال، لكنه اختار أن يبقى وفيّاً لأخلاقه، حريصاً على الآخرين، متجاوزاً ذاته حتى في لحظة كان يحق له فيها أن يروي.

رحل أبو داود وبقيت ابتسامته التي لم تفارقه وهدوئه المتزن معالم لا تنسى

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون

*****************************************

الشيوعي العراقي: أبو داود رمزٌ للنضال الوطني والديمقراطي.. السيدات والسادة الأكارم مع حفظ الألقاب

الرفيقات والرفاق، الصديقات والأصدقاء الأعزاء

الحضور الكريم

أتوجه في البداية بالشكر والتقدير لممثلي الرئاسات والقوى والأحزاب التي تشاركنا هذا الحفل التأبيني، والشكر والتقدير موصولان إلى جميع الشخصيات، وأتقدم بخالص العزاء لرفيقة حياته العزيزة أم أسيل، ولابنته أسيل وابنه عزيز، ولجميع أفراد عائلته ومحبيه.

نلتقي اليوم في هذه الجلسة التأبينية، لنستذكر معًا الرفيق العزيز الراحل حميد مجيد موسى (أبو داود)، بصفته مناضلًا وقائدًا شيوعيًا صلبًا وجسورًا، وقامةً وطنيةً كبيرة، إذ يمتد السجل النضالي للرفيق أبو داود لأكثر من سبعة عقود، ابتدأ في خمسينيات القرن المنصرم في مدينة الحلة، بانخراطه المبكر في الحركة الطلابية ضمن اتحاد الطلبة العام، وفي الحركة الشبابية في إطار اتحاد الشبيبة الديمقراطي، ليواصل النضال في السنين اللاحقة في صفوف الحزب الشيوعي العراقي. وترك الرفيق أبو داود خلال مسيرته النضالية الحافلة بالتضحية والعطاء السياسي والفكري والتنظيمي إرثًا غنيًا وزادًا ثوريًا لحزبنا ولسائر المناضلين الوطنيين، كما كانت له بصمات واضحة على مسيرة النضال الوطني والديمقراطي.

فرحيله يشكل خسارة لا تعوض لحزبنا ولبلادنا وللحركة الوطنية والديمقراطية لشعبنا، خصوصًا في الظروف البالغة الخطورة والتعقيد التي تمر بها بلادنا والمنطقة اليوم، حيث أحوج ما يكون شعبنا والواقع السياسي إلى الموقف الوطني وصوت الحكمة ورجاحة العقل والثبات على المبدأ الذي كان يعبر عنه الرفيق حميد مجيد موسى.

لقد أحاطت مسار عمل رفيقنا الراحل الحزبي ظروفٌ بالغة القسوة في ظل الأنظمة الدكتاتورية التي تعاقبت على الحكم، تعرض خلالها للاعتقال، وواصل النضال متخفيًا في ظروف العمل السري، والعمل العلني عندما تسنح الظروف. وقد واصل الرفيق عمله السياسي والتنظيمي الحزبي بدون انقطاع وفي مختلف الظروف، رغم حملات القمع والمطاردة التي تعرض لها الحزب. وقد اضطرت ظروف عمل الحزب في مواجهة حملات القمع والإبادة التي تستهدف وجوده إلى اعتماد أشكال متنوعة من النضال السري والعلني، السلمي والمسلح. وخاض الرفيق أبو داود النضال في جميعها وتمرس فيها، ما راكم لديه معرفة نظرية وسياسية وتجربة نضالية وخبرة تنظيمية نادرة.

الحضور الكريم

انتُخب الرفيق أبو داود في المؤتمر الوطني الثالث عام 1976 عضوًا مرشحًا في اللجنة المركزية للحزب، وأصبح عضوًا في المكتب السياسي في المؤتمر الوطني الرابع عام 1985، وانتُخب سكرتيرًا للجنة المركزية للحزب في المؤتمر الوطني الخامس، مؤتمر الديمقراطية والتجديد عام 1993، حتى غادره في المؤتمر الوطني العاشر عام 2016.

لقد تولى الرفيق أبو داود قيادة الحزب في أصعب مرحلة، ليس بالنسبة للحزب الشيوعي العراقي وحسب، وإنما للحركة الشيوعية العالمية ككل، بعد انهيار تجارب البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية في أوروبا الشرقية. ومما زاد من تعقيدات الوضع بالنسبة لحزبنا مآل الحركة الأنصارية، والأوضاع الناشئة بعد احتلال النظام الدكتاتوري المقبور للكويت، وما طرحته من صعوبات وتحديات سياسية وفكرية وتنظيمية وإنسانية.

وكان للرفيق أبو داود دور أساسي في قيادة عملية المراجعة والتدقيق الفكري والتنظيمي داخل الحزب، وتطوير خطابه السياسي وتجديد آليات عمله تعزيزًا للديمقراطية في حياة الحزب الداخلية.

وشمل منهج تفكير الرفيق أبو داود وأسلوب عمله القيادي عاملًا رئيسيًا للتوصل إلى رسم السياسات المناسبة للظروف الملموسة، واتخاذ المواقف السليمة، وصياغة الشعارات التي تعبر عن الحلقة المركزية في النضال. واعتمد الرفيق المنهج المادي الجدلي في التحليل، وطبّقه بإبداع في صياغة الموقف، مقترنًا بتشجيع وتحفيز آليات النقاش والتشاور والتفكير الجماعي داخل الهيئات الحزبية، وخصوصًا القيادية.

وبعد التغيير عام 2003، وضع الرفيق أبو داود في مقدمة الأولويات إنهاء الاحتلال، وإقامة الحياة الدستورية الديمقراطية، وإعادة بناء الحزب ونشر تنظيماته في جميع محافظات العراق، والحرص على تأكيد هويته الفكرية الوطنية والطبقية، والدفاع عن مصالح الكادحين وقيم الحرية والعدالة الاجتماعية، ومشروعه الوطني الديمقراطي لبناء الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وعلى أن يقدم الشيوعيون المثل في حماية المال العام والنزاهة والالتزام عند تبوّؤ مواقع المسؤولية، وكان سلوكه وأداؤه في مجلس النواب تجسيدًا لذلك.

لقد ارتبط اسم الفقيد بتاريخ الحزب في واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا وصعوبة، فكان قائدًا تحمّل المسؤولية في ظروف قاسية، وقاد الحزب بحكمة وصبر، محافظًا على هويته، ومؤكدًا حضوره في الساحة الوطنية، ومدافعًا بثبات عن مصالح الكادحين، وعن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية.

أيها الحضور الكريم

لقد عرفنا الرفيق أبو داود رفيقًا ودودًا، قريبًا من الجميع، يتسم بالتواضع العفوي، ورحابة الصدر، والصبر والهدوء، والتركيز في الحديث والتفكير، وفي الاستماع للآخر، حريصًا على وحدة الحزب، مؤمنًا بالحوار، ومنفتحًا على القوى الوطنية، ساعيًا إلى بناء أوسع التحالفات من أجل عراق ديمقراطي اتحادي، تسوده العدالة الاجتماعية وتصان فيه كرامة الإنسان.

الرفاق والأصدقاء الأعزاء

إن إرث الرفيق حميد مجيد موسى سيبقى حيًّا في وجدان حزبنا، وفي ذاكرة الحركة الوطنية، وسيظل مثالًا لمناضل وقائد جمع بين الصلابة المبدئية والواقعية السياسية، وبين الانتماء الحزبي والانفتاح الوطني.

وإذ نودع رفيقنا الغالي في رقاده الأبدي، نعاهده بأن نظل أوفياء لقضايا الوطن والشعب والحزب التي نذر نفسه وكرس حياته من أجلها، وأن نستلهم مسيرته النضالية في مواصلة العمل بعزم وثبات من أجل تحقيق دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، ونحو الوطن الحر والشعب السعيد.

المجد لذكراه،

والخلود لرفاقنا الراحلين،

والسلام عليكم.

ــــــــــــــــــــ

كلمة اللجنة المركزية للحزب ألقاها الرفيق رائد فهمي

*****************************************

رئيس الجمهورية:  حميد مجيد موسى تاريخ حافل بالنضال والثقافة والفكر

نستذكر اليوم تاريخا حافلا بالنضال والثقافة والفكر، ونستحضر شخصية آمنت بالديمقراطية والعدالة بوعي واتزان؛ هو حميد مجيد موسى أبو داود، الذي كان شريكا عبر عقود طويلة في مسيرة وتجربة سياسية مناهضة للدكتاتورية ونظام البعث المباد، وشريكا في مواقف ثابتة دفاعًا عن قيم الهوية الوطنية الجامعة، والدولة الوطنية، ومبدأ المواطنة.

وقد كان لدوره الفاعل في قيادة الحزب الشيوعي العراقي بصمة متميزة، ارتكزت على خلفيته العلمية في الاقتصاد والسياسة. كما كان حضوره في الفضاء الوطني السياسي مهما في الدفاع عن السيادة الوطنية، سواء في مجلس الحكم أو في دورة البرلماني. واتسمت شخصيته بالهدوء والاعتدال والنزاهة، إلى جانب وعيه بأهمية التكامل الجيلي، وهو ما حرص عليه من خلال إفساح المجال أمام القيادات الشابة الواعدة، وتشجيعها على تحمل مسؤولياتها الوطنية، وترسيخ مبدأ التداول الديمقراطي الحزبي، وتغليب المصلحة العامة.

لقد غادرنا أبو داود بعد أن ترك سجلا حافلا، وتاريخا ناصعًا، وأثرًا عميقا من المحبة في قلوب أبناء شعبه وأصدقائه ومحبيه وهكذا تكون سيرة من ينحاز لهموم الناس وقضايا الشعب.

الذكر الطيب والخلود للصديق حميد مجيد موسى والسلام لروحه، وخالص العزاء لرفاق دربه في النضال

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. عبد اللطيف جمال رشيد

رئيس الجمهورية

***************************************

ميسون الدملوجي:  أبو داود داعم لحقوق المرأة ومثال للنزاهة

يسعدني ويشرفني أن أستذكر معكم اليوم شخصية وطنية تصدت بشجاعة للدكتاتورية، ودافعت عن القيم الوطنية الراقية، وكانت نموذجًا للخلق الرفيع والنزاهة، سواء في المجتمع أو في عالم السياسة. وهو عالم قاسٍ من الصعوبة أن يخرج الإنسان منه سالماً.

كان للراحل أبو داود مواقف مشهودة في دعم قضايا المرأة، ومنها دفاعه عن قانون الأحوال الشخصية منذ أول محاولات إلغائه أيام مجلس الحكم، ودفاعه عن كوتا النساء في المجالس التشريعية والتنفيذية، وكانت له مواقف لا تُنسى في هذا المجال.

وبمقدوري القول إنه كان متشبعًا بثقافة تمكين المرأة واحترام مكانتها، وكنت شاهدة على تقديره العالي لرفيقاتِه، وهنّ الراحلتان بشرى برتو ومبجل بابان.

ولمست سعادة الأخيرة حين طلب منها قص كعكة بمناسبة عيد تأسيس الحزب الخامس والسبعين عام 2009، ورأيت أجمل وأرق باقة ورد قدّمها إلى بشرى برتو حينما زارت بغداد، وكانت رفيقته في الحزب وحركة الأنصار.

وأنا شخصيًا كان لي نصيب من دعمه وتشجيعه، سواء حين عملت في وزارة الثقافة، أو في السنوات الأربع التي قضيناها في مجلس النواب، أو في ما بعد ذلك، وفي النشاطات الثقافية والنسوية والسياسية.

كان الراحل أبو داود محل احترام واعتزاز كل أعضاء مجلس الحكم ومجلس النواب في دورته الأولى، رغم اختلاف الانتماءات السياسية، لما يمتلكه من معرفة وحجة في إيصال الرأي.

بل واؤتُمن على تطبيق المادة 140 من الدستور، وهي المادة الأكثر خلافية ربما، الخاصة بالأراضي المتنازع عليها، وهي من أكثر المواد حساسية بين أبناء المكونات العراقية المختلفة.

كم نحن بحاجة اليوم إلى مثل حكمته في هذا الزمن العاصف بالنزاعات.

أتقدّم بأحر التعازي للحزب الشيوعي العراقي، ولأهل الفقيد ومحبيه، وستبقى ذكراه عطرة في النفوس.

*************************************

القوى المدنية: الراحل ضمير وطني ورمز طريق لا ينطفئ

ليس هناك شيء يثقل اللغة بقدر الغياب ولم نحضر لنقول وداعاً بل لنشهد أن بعض الرجال حين يرحلون يوسعون معنى البقاء، فسيرة الراحل حميد مجيد موسى لم تغلق صفحاتها لأنها تترك أثراً مفتوحاً في ضمير وطن وصوتاً سيظل يتردد كلما ضاقت الخيارات واتسع السؤال.

لم يكن أبو داود عابراً في زمن مضطرب بل كان معياراً يقاس به الاضطراب وحين تكسرت البوصلات كان اتجاهاً لا يضل فالحرية لا توهب ودونها تضحيات وآلام. لذا فهي تنتزع بصبر الذين يعرفون أن الطريق إلى الضوء يمر طويلاً في العتمة. لقد واجه الدكتاتورية حين كانت الكلمة تكلف الحياة ووقف في وجه القمع حين كان الصمت نجاة، وفي جبال كردستان كما في ساحات العمل السياسي كانت الحرية عنده لا تتجزأ والكرامة لا تؤجل، وكان ممن يدفعون كلفة الموقف كاملة في زمن يمتحن فيه الإيمان بالمبدأ فتتجلى صلابة الماس فيهم إرادة يقينية بالمستقبل الذي ترسمه الشعوب وان بدت احياناً غير ذلك. كان أبو داود في قلب الحدث بعد دخول العراق طورا جديدا في عام 2003 وحاول مع آخرين منح التحول معنى بالسعي لجعل الدولة تعبيراً عن إرادة الشعب لا ساحة لتقاسم المصالح وبفكر ثاقب يدرك ان ما يهدد الأوطان ليس ضعفها فحسب بل ارتهانها وان السيادة ليست شعاراً يرفع بل قرارا يصان.

ولم يكن النجاح حليف من يحمل الفكرة السامية فمفاعيل التاريخ الملتبس بالاستبداد التقت مع الإرادة الغاشمة للاحتلال لتعبث مرة أخرى بالصورة النقية التي حلم بها الوطنيون ولا يزالون يدفعون الثمن.

أيها الحضور الكريم....

نحن اليوم والعراق يقف على تخوم قلق جديد أحوج ما تكون إلى استعادة المعنى المفقود الذي ناضل أبا داود من أجله، فالحرب المشتعلة في المنطقة وهذا الاضطراب الذي يشبه الهياج يضع بلدا هشا او هجينا مثل بلدنا امام اختبارات صعبة حين تختلط الإرادات وتتقاطع المشاريع ويصبح الداخل مهدداً بما يجري خارج حدوده في مثل هذه اللحظات لا يكون وفاؤنا لأبي داود بكلمات تقال، بل بطريق يستأنف طريق نحو عراق سید نفسه، مستقل القرار، مستقر البنيان، عراق لا يكون ساحة للآخرين بل وطناً لأبنائه، عراق تحمى فيه الدولة لا بالشعارات بل بالمؤسسات ولا بالتوازنات الهشة بل بالإرادة الوطنية الجامعة ان السياسة ليست فن التكيف مع الخطأ بل شجاعة تصحيحه وان الوطنية ليست أداء بل موقف حين تتزاحم المصالح وتضيع البوصلة، وأن النضال لا ينتهي بتغيير الأنظمة بل يبدأ حين يصبح بناء الدولة مهمة شاقة تحتاج إلى صبر أطول من صبر المواجهة

أيها الحضور الكريم....

ما أحوجنا اليوم إلى وصية المؤسس الخالد - فهد - أن قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية تلك الوصية التي حمل ثقلها قادة كبار من أمثال حميد مجيد، كانت مكلفة لكنها ظلت تشع بنورها على مسيرة حافلة بالتضحيات.

اليوم نحتفي بسيرة عبقة جسدت بسلوكها ومبادئها ذلك الإرث النضالي الخالد من العمل والصدق والمثابرة

فإلى روح ابي داود سليل التاريخ النضالي الممتد على ضفاف دجلة والفرات ابن التعب النبيل والحلم الذي لا ينكسر، سلاماً حيث يستقر في مقامه في القلوب قبل ان يستقر في الثرى.

فالأشخاص الذين يختارون الطريق الأصعب يتركون وراءهم ضوءاً لا ينطفئ

والسلام عليكم....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة القوى المدنية والديمقراطية قدمها

د. أحمد علي إبراهيم

**************************************

عائلة الفقيد: أبو داود قلبنا النابض وإرثه لا يغيب

نقف اليوم أمام لحظة لا تشبه سواها .. لحظة نودع فيها إنساناً كان لنا عالماً كاملاً، أبا وزوجاً وسنداً وملاذاً. وكان في حياة سوانا من الأحبة رفيقاً ومناضلاً، حمل قضيته ومضى بها في دروب الكفاح، من أجل العراق وشعبه.

لم يكن أبو أسيل بالنسبة إلينا، واحدا من أفراد العائلة وحسب، بل كان قلبها النابض، وحضورها الذي لا يغيب عرفناه في تفاصيل حياتنا اليومية، في كلماته الهادئة، في صبره، في حنانه، وفي قدرته على إشاعة الطمأنينة حتى في أصعب اللحظات.

عرفتموه قائداً ومناضلاً، وعرفناه بجانب ذلك، إنساناً بسيطاً في عيشه، كبيرا في قلبه، تبهجه أفراحنا، وتحزنه آلامنا، ويمنحنا من اهتمامه ووقته، ما يجعلنا نشعر أننا مركز عالمه، رغم كثرة اهتماماته وانشغالاته.

كان طريقه في الحياة واصحا جليا، اختاره بإرادته الحرة، ومضى فيه بثبات لا يتزعزع دفع أثمانه بإيمان، وتحمل تبعاته بصبر. ولم نكن نحن بعيدين عن تلك الرحلة الوعرة، بل كنا جزءاً منها تشاركه الغياب كما تقاسمه الحضور، مدركين أن ما يقدمه كبير، تماما كحلمه بعراق مدني ديمقراطي، تتحقق فيه العدالة الاجتماعية والحريات المدنية والعامة، ويقال فيه المواطنون حقوقهم الثابتة.

واليوم، ونحن نودع أبا عزيز، نشعر بثقل الفقد الساحق. لكننا في الوقت نفسه نحمل ما لا يمكن أن يغيب ما زرعه فينا من قيم، وما تركه في قلوبنا من محبة، وما علمنا إياه من معنى أن يكون الإنسان وفيا لما يؤمن به.

إن عزاءنا الحقيقي هو ما نراه اليوم في وجوهكم... في هذا الحضور، في هذه المحبة، في هذا الوفاء، وندرك مجددا أن أبا داود لم يكن لنا وحدنا، بل كان لكم أيضاً، وكان جزءاً من حياة كثيرين منكم، كما كان جزءاً من حياتنا.

نود أن نقول لكم شكراً لأنكم كنتم معه، وشكراً لأنكم كنتم إلى جانبه، وشكراً لأنكم اليوم إلى جانبنا.

منذ هذه اللحظة سنمضي نحمل ذكراه، كما نحمل اسمه، ونسعى إلى أن تكون أوفياء، لما تركه فينا من أثر، لرب أسرتنا طيب الذكر دائما.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة عائلة الفقيد العزيز حميد مجيد موسى ( أبو داود) قدمها الرفيق مفيد الجزائري نيابة عن العائلة.