اخر الاخبار

في ظل استمرار التوترات الأمنية الإقليمية، تزداد حوادث سقوط المقذوفات الحربية وشظاياها في مناطق مأهولة بالسكان في العراق. إذ لم تعد التهديدات الأمنية تقتصر على أهداف عسكرية أو مواقع محددة، بل تشمل مدنيين يتعرّضون وممتلكاتهم إلى شظايا، سواء بسبب سقوط مقذوف بشكل مباشر أو عند اعتراضه في الأجواء.

وقبل ايام أصيب ثلاثة مدنيين في منطقة الإسكان غربي بغداد، وتضررت سيارات عديدة، نتيجة سقوط شظايا. وتكرر ذلك في منطقة الشالجية حيث أصيب شخصان.

أما في أربيل، فقد أصيب مدنيون بشظايا، وتعرّض مقهى شعبي في حي الإسكان الحيوي لسقوط حطام طائرة مسيّرة كانت قد اعتُرضت في الجو، ما خلّف أضراراً كبيرة شملت أيضا منازل ومحال وسيارات، وأثار الذعر والهلع بين الأهالي الذين يخشون أن يتحوّل الأمر إلى ظاهرة متكررة.

الخطر يحوم فوق الرؤوس!

يؤكد سكان في مناطق متضررة أن هذه الحوادث تثير خوفاً شديداً في غياب أي إنذار مسبق أو إجراءات وقائية واضحة.

ويقول سيف عبد الله، وهو من سكان منطقة الشالجية في بغداد: "الخطر لم يعد بعيداً عنا، بل أصبح يحوم فوق رؤوسنا مباشرة، ولا نعرف متى وأين سيسقط المقذوف التالي".

ويتابع قوله في حديث صحفي ان "العائلات باتت تتجنّب البقاء في أماكن مفتوحة ليلاً، خوفاً من سقوط مفاجئ لشظايا".

ومن منطقة الإسكان، يقول جاسم الساعدي أن "الأضرار التي لحقت بالمركبات كانت مفاجئة وصادمة، وكادت تؤدي إلى كارثة بشرية لحظة السقوط لو كان أحد في داخل تلك المركبات".

من يحمي المدنيين؟!

يترافق هذا القلق الشعبي مع تصاعد المطالبات بتحمّل الجهات الحكومية مسؤولية حماية المدنيين وضمان سلامتهم. ويشدد الناشط الحقوقي علي باسم، في حديث صحفي، على أن "الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة للحدّ من الظاهرة، سواء عبر تحسين أنظمة الرصد والاعتراض، أو من خلال وضع خطط طوارئ للتعامل مع سقوط الحطام في المناطق السكنية".

ويؤكد أن "استمرار هذه الحوادث من دون معالجة حقيقية يعكس خللاً في منظومة الحماية المدنية، ويضع حياة المواطنين في دائرة الخطر اليومي".

بيئة غير مستقرة

يرى مراقبون أن تعقيد المشهد الأمني في العراق، في ظل تعدد الجهات المسلحة وتداخل مناطق النفوذ، ساهم في خلق بيئة غير مستقرة تزداد فيها احتمالات وقوع أضرار جانبية نتيجة العمليات العسكرية.

ومع تزايد الهجمات، تتكثف عمليات الاعتراض التي قد تنجح في تحييد هدف، لكنها لا تمنع بالضرورة سقوط الحطام على الأرض. وفي كثير من الأحيان تكون هذه البقايا خطرة، سواء بسبب احتوائها على مواد متفجرة غير منفجرة، أو نتيجة سرعتها العالية عند الارتطام. كما أن بعض الهجمات التي تخطئ أهدافها تساهم مباشرة في زيادة المخاطر. حيث تسقط المقذوفات في مواقع غير مقصودة تكون غالباً مأهولة بالسكان.

ويشير الخبير في الشأن الأمني جبار المسعودي، في حديث صحفي، إلى أن "غياب مناطق عازلة أو إجراءات إخلاء في حال حصول تصعيد، يُضاعف الخطر، خصوصاً في المدن المكتظة، مثل بغداد. حيث تقترب الأحياء السكنية من مواقع حساسة".

وعموماً يواجه العراقي حالياً معادلة صعبة بين البقاء في منزله باعتباره ملاذاً آمناً نظرياً، وبين الخشية من أن يتحوّل المنزل نفسه إلى هدف عرضي لسقوط مقذوف أو حطام طائرة مسيرة، وهو ما ينعكس على الحالة النفسية للسكان. إذ زادت مشاعر القلق والتوتر، خصوصاً لدى العائلات التي تضم أطفالاً، في ظل غياب رسائل طمأنة واضحة أو خطط حكومية معلنة للتعامل مع المخاطر.

ويرى المسعودي أن "معالجة الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل أيضاً تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتوعية المواطنين بشأن كيفية التصرف في حال سقوط أجسام غريبة، إلى جانب وضع آليات سريعة لتعويض المتضررين"، مضيفا القول أن التنسيق بين الجهات الأمنية يصبح ضرورة ملحة لتقليل احتمال سقوط حطام في مناطق مدنية، عبر تحديد مسارات آمنة لعمليات الاعتراض بقدر الإمكان".

ويجري ذلك في ظل استمرار التصعيد الأمني وتعدد مصادر التهديد. وتشكّل المقذوفات والشظايا واحدة من أخطر التحديات غير المباشرة التي تواجه المدنيين في البلاد اليوم. وبينما تتواصل هذه الحوادث بوتيرة مقلقة، يجد المواطن نفسه في مواجهة خطر لا يمكن التنبؤ به، ما يضع ملف السلامة المدنية على رأس الأولويات التي تتطلب تحركاً عاجلاً وفعّالاً من قبل الجهات المعنية.