اخر الاخبار

العراق وحرب ترامب العدوانية

نشر منتدى الشرق الأوسط مقالًا لعلي محمود حول الدور السلبي الذي تلعبه السياسة الأمريكية في تعميق الأزمات في العراق، ناهيك عن حلّها. أشار فيه إلى أن واشنطن قد كرّرت طلبها الذي سبق أن قدّمته إلى بغداد قبل سبع سنوات، ودعتها فيه إلى تحجيم الفصائل الحليفة لإيران، رغم حصول متغيرات مهمة تتمثل في تعزيز هذه القوى لشرعيتها الميدانية ونفوذها السياسي والأمني داخل مؤسسات الدولة وبالتوازي معها، وبقاء الوهم الأمريكي بوجود دولة تحتكر عملية صنع القرار، وعدم إدراك واشنطن لطبيعة البيئة السائدة في البلاد، والاعتراف بتحوّل موازين القوى وتوزّع السلطة على مراكز متداخلة.

مخاطر جدية

وذكر الكاتب أن هذه المتغيرات سرعان ما اتسعت خلال المواجهة الإقليمية الراهنة، حيث استُهدفت المصالح الأمريكية، وشهدت مناطق مختلفة من العراق انعكاسات متباينة المستوى للصراع، تأثرت بسببها مواقع استخباراتية وعسكرية عراقية تنسّق مع القوات الأمريكية بموجب اتفاقيات أمنية قائمة، مما قلّص التنسيق الميداني، وأدى إلى انسحاب ضباط الارتباط من قيادة العمليات المشتركة، وتراجع وجود حلف شمال الأطلسي (الناتو). فيما يُتوقع أن يتصاعد الموقف إذا ما استمرت الحرب، إلى حدٍّ يُحسم فيه التناقض لصالح أحد المنهجين المختلفين.

واعتبر الكاتب ذلك نتيجة طبيعية لمسارٍ ساهم فيه الغموض الاستراتيجي والضعف البنيوي للسياسة الأمريكية، لاسيما حين لم تحدد واشنطن ما إذا كان العراق دولة ذات سيادة وقادرة على احتكار القوة، أم نظامًا هجينًا، واعتمادها بدلاً عن ذلك سياسة احتواء انتقائية وتواصلًا دبلوماسيًا وازدواجية في المعايير أفقدت بغداد القدرة على اتخاذ قرار لا ترتضيه واشنطن أو طهران.

تنسيق غامض المعالم

ونشر موقع (المنطقة الجديدة) تقريرًا حول تحذير أمريكي من مخاطر استهداف مؤسسات تعليمية أمريكية في العراق، بعد أن تعرّضت مؤسسات أكاديمية في طهران وأصفهان إلى غارات جوية في سياق العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران.

وذكر التقرير أن تحذير واشنطن تضمن انتقادًا خفيًا للحكومة العراقية لإخفاقها في حماية مصالح الولايات المتحدة من الهجمات التي تتعرض لها، مشيرًا إلى أن هذا الموقف جاء بعد مرور ثلاثة أيام فقط من الإعلان عن تشكيل لجنة تنسيق أمريكية–عراقية مشتركة، لتكثيف التنسيق من أجل منع (استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي، أو قوات الأمن العراقية، أو المنشآت والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأمريكيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي)، مما يثير التساؤل عن حيثيات الإعلان وطبيعة عمل لجنة التنسيق ومآلاتها.

هل ستمتد النيران؟

ونشر موقع (أمواج) البريطاني تقريرًا حول الموضوع نفسه، ذكر فيه أن بغداد قد منحت قواتها المسلحة صلاحيات أوسع للردّ دفاعًا عن النفس على القصف المتواصل لمواقعها، مما يخشى معه المراقبون أن يُنذر هذا القرار بنهاية حياد العراق الهشّ في الحرب الدائرة على إيران، والانخراط في صراع إقليمي متصاعد أصلًا.

وبعد أن استعرض التقرير الاعتداءات التي طالت مواقع عسكرية ومدنية ودبلوماسية في العراق، أشار إلى تصريح لرئيس الحكومة حمّل فيه، ولأول مرة، القوات الإيرانية والأمريكية المسؤولية المباشرة عن هذه الهجمات، وهو التصريح الذي أعقبته هجمات أمريكية واسعة راح ضحيتها عشرات المقاتلين في قواعد مشتركة للجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في الحبانية ونينوى وبابل، إلى جانب هجمات أخرى تعرضت لها قوات البيشمركة ومواقع دبلوماسية وعسكرية أمريكية، نُسبت إلى قوى عراقية حليفة لطهران.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأحداث قد دفعت بغداد إلى استدعاء سفيري الولايات المتحدة وإيران، وتسليم مذكرات احتجاج رسمية لهما، ولسريان موجة غضب عارمة في البلاد، والتي اتسعت لوصف الهجوم الأمريكي بأنه انتهاك للقانون الدولي والأعراف الدولية، واعتبار بعض المسؤولين غير الرسميين العراق (في حالة حرب مع الولايات المتحدة).

ويبدو، حسب التقرير، أن منح القوات المسلحة العراقية حق الدفاع عن النفس سيلغي شرط الحصول على موافقة مسبقة من قيادة العمليات المشتركة في بغداد على أي عمل انتقامي، وهو ما حُسم بالتصويت، وضد إرادة رئيس الحكومة، وذلك في اجتماع عقده مجلس الأمن القومي، مما قد يجعل العراق من أكثر الأماكن التي يُرجّح أن تظهر فيها تداعيات الحرب، وبشكل قد يصعب احتواؤها.