اخر الاخبار

في ظل مشهدٍ داخلي معقّد تتداخل فيه الأزمات السياسية مع التحديات الأمنية والاقتصادية، يقف العراق أمام لحظة مفصلية تتطلب تسريع حسم الاستحقاقات الدستورية، وعلى رأسها انتخاب رئيس الجمهورية، بالتوازي مع احتواء تداعيات التصعيد الإقليمي الذي ينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره. وبين تحركات برلمانية لكسر حالة الانسداد، وتأكيدات حكومية على التزام الحياد، تتكشف صورة بلدٍ يواجه ضغوطاً متعددة، تمتد من قاعات السياسة إلى سمائه المغلقة وخسائره الاقتصادية المتزايدة.

جلسة الرئيس يوم 11 نيسان

وأعلنت رئاسة مجلس النواب العراقي، أمس الاثنين، تحديد الحادي عشر من نيسان المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي التي تشهدها البلاد منذ فترة، والمضي قدماً في استكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل الحكومة.

وجاء هذا القرار عقب اجتماع موسّع عقدته رئاسة المجلس مع رؤساء الكتل النيابية، جرى خلاله بحث عدد من الملفات المهمة المرتبطة بعمل البرلمان، من بينها القوانين المزمع إدراجها على جدول الأعمال، واستكمال التصويت على اللجان الدائمة، فضلاً عن مناقشة ملف انتخاب رئيس الجمهورية بشكل موسّع.

وأكدت رئاسة المجلس، بحسب بيانها، أهمية تحمّل القوى السياسية لمسؤولياتها في هذه المرحلة، داعية إلى الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، بما يسهم في إنهاء حالة الجمود السياسي، لا سيما في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

ويأتي تحديد موعد الجلسة بالتزامن مع تحركات نيابية ضاغطة، إذ قدم 220 نائباً طلباً رسمياً لعقد جلسة عاجلة لانتخاب رئيس الجمهورية، في مؤشر على تصاعد الرغبة داخل البرلمان لحسم هذا الملف، الذي يمثل مفتاحاً لتشكيل الحكومة المقبلة وإنهاء حالة التعطيل السياسي.

الحكومة تلتزم بسياسة التوازن والحياد

وفي موازاة الحراك السياسي الداخلي، برزت مواقف رسمية تؤكد التزام العراق بسياسة التوازن والحياد في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. فقد شدد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، على أن العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات، ولن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على الدول المجاورة، مؤكداً التزام بغداد باحترام السيادة الوطنية والقوانين الدولية.

جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، حيث أكد رفض العراق لأي اعتداء يستهدف دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، معتبراً أن أمن الدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي.

وأشار حسين إلى أن تداعيات الحروب والصراعات في المنطقة ألقت بظلالها على الداخل العراقي، متسببة بخسائر بشرية ومادية، طالت مؤسسات حكومية ومناطق سكنية ومقار دبلوماسية، في ظل استمرار التوترات التي تهدد استقرار المنطقة ككل.

تدمير طائرة عسكرية في مطار بغداد

وفي سياق التصعيد الأمني، أعلنت وزارة الدفاع تعرض قاعدة “الشهيد محمد علاء” الجوية إلى هجوم بصواريخ “كراد” عيار 122 ملم، أطلقت من أطراف العاصمة بغداد، ما أسفر عن تدمير طائرة من نوع “أنتونوف-132” تابعة للقوة الجوية، دون تسجيل خسائر بشرية.

وأدانت الوزارة هذا الهجوم، واصفة إياه بالعمل الإجرامي الذي يستهدف المؤسسة العسكرية، مؤكدة أن القوات الأمنية ستواصل ملاحقة الجهات المسؤولة، وأن مثل هذه الاعتداءات لن تؤثر على جاهزية القوات أو قدرتها على حماية البلاد.

ويعكس هذا التطور حجم التحديات الأمنية التي تواجه العراق، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تجنب الانزلاق في صراعات إقليمية، والحفاظ على استقرار الداخل في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر.

وفي جنوب البلاد، امتدت تداعيات التصعيد إلى الحياة اليومية، حيث أعلن مدير ناحية السيبة في قضاء أبو الخصيب بمحافظة البصرة تعطيل الدوام في المدارس، عقب قصف عنيف استهدف منشآت طاقة وقواعد بحرية إيرانية ومرافق نفطية في مدينة عبادان المقابلة عبر شط العرب، ما أثار مخاوف من تأثيرات أمنية مباشرة على المناطق الحدودية.

الطيران المدني يخسر 360 ألف دولار يومياً

اقتصادياً، لم يكن العراق بمنأى عن تداعيات هذه التوترات، إذ كشف مرصد “إيكو عراق” عن خسائر مالية كبيرة نتيجة إغلاق الأجواء العراقية، بلغت نحو 360 ألف دولار يومياً، بسبب توقف حركة عبور الطائرات.

وأوضح المرصد أن هذه الخسائر تتراكم لتصل إلى نحو 10.8 مليون دولار شهرياً، بعد أن كانت الأجواء العراقية تستقبل قرابة 800 طائرة يومياً، بإيرادات تُقدّر بنحو 450 دولاراً لكل رحلة عابرة.

وكانت وزارة النقل قد قررت، في أواخر شباط الماضي، إغلاق المجال الجوي العراقي بشكل كامل كإجراء احترازي على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة، قبل أن تعلن سلطة الطيران المدني تمديد الإغلاق لعدة مرات، كان آخرها حتى نهاية آذار الجاري، في ظل استمرار التوترات دون أفق واضح للحل.

ويشمل قرار الإغلاق جميع المطارات العراقية، بما فيها مطارا بغداد وأربيل الدوليان، ما ينعكس سلباً على حركة السفر والتجارة، ويضيف عبئاً جديداً على الاقتصاد الوطني الذي يعاني أصلاً من تحديات متعددة.