تواجه محافظة ديالى أزمة حادة في تنفيذ مشاريعها الخدمية والعمرانية، وسط نقص السيولة المالية وتأخر تحويل المستحقات من الحكومة المركزية، ما أدى إلى توقف نحو نصف المشاريع الحيوية في قطاعات الصحة والتعليم.
وذكر محافظ ديالى، عدنان الشمري، في لقاء تلفزيوني، أن "الأموال توزع على المحافظات بشكل عادل"، إلا أن مراقبين محليين يشيرون إلى أن الأزمة لا تقتصر على العجز المالي فقط، بل تتداخل معها قضايا فساد وسوء إدارة، وضعف الرقابة، وتأثير المحاصصة السياسية، ما يعطل تنفيذ المشاريع ويزيد من تضرر المواطنين.
نقص في السيولة!
من جهته، ذكر نائب محافظ ديالى للشؤون الفنية، حسن الجبوري، أن "الأزمة المالية ونقص السيولة أثرت بشكل واضح على أوضاع المحافظة، وأدت إلى تعثر معظم المشاريع وتوقف نحو نصفها، نتيجة عدم قدرة الشركات المنفذة على الاستمرار بالعمل وعدم توفر السيولة المالية والسلف التشغيلية".
وأشار الجبوري في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن المشاريع المتوقفة تشمل قطاعات حيوية مثل الصحة، التربية، والطرق، موضحاً أن "مستحقات ديالى التي على ذمة الحكومة المركزية لم ترسل بعد، وتجاوزت 200 مليار دينار، فيما لم تصل المحافظة سوى 30 في المائة من واردات المنافذ، والمتبقي لم يتم تحويله منذ منتصف العام الماضي".
ودعا نائب المحافظ إلى "ضرورة اتخاذ الإجراءات العاجلة لإطلاق المبالغ المستحقة للمحافظة، لضمان استمرار المشاريع ومنع تضررها في حال استمرار توقفها لفترة طويلة".
أسباب إدارية!
واعتبر الناشط السياسي في ديالى، أحمد الساعدي، أن "تلكؤ المشاريع الخدمية والعمرانية في المحافظة ليس مرتبطاً فقط بتأخر تحويل الأموال من الحكومة المركزية، بل هناك أسباب إدارية وسياسية عميقة تلعب دوراً محورياً".
وأضاف الساعدي في حديث لـ"طريق الشعب"، ان "نقص السيولة والمستحقات المالية يشكلان عائقاً حقيقياً، لكن ضعف التخطيط، وتأخر اتخاذ القرارات الإدارية، وعدم المتابعة الدورية للمشاريع، كلها عوامل ساهمت في توقف العمل أو تأخر الإنجاز".
وزاد بالقول أنه "لا يمكن تجاهل تأثير المحاصصة السياسية أيضاً، حيث يتم توزيع المناصب والقرارات وفق الانتماءات الحزبية وليس الكفاءة، ما يخلق تعطيلات في إدارة المشاريع، ويؤدي إلى تضارب المسؤوليات وتأخر التنفيذ".
وختم بأن "حل الأزمة يتطلب مزيجاً من إطلاق المستحقات المالية، وإصلاح الإدارة، ومواجهة المحاصصة السياسية، لضمان استمرارية المشاريع وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون عوائق"، مشيرا الى وجود اكثر من ٤٥٠ مشروعا متوقفا حتى عام ٢٠٢٤ بسبب نقص السيولة.
حلول ترقيعية!
يقول المراقب المحلي محمد صالح، إن المدينة مقسمة إلى قسمين رئيسيين، الغربي والشرقي، وأن الفجوة بينهما كبيرة جدا. ففي الشرق، مناطق مثل جرف الملح تعاني من غياب شبه كامل لشبكات المجاري والتبليط، أما مناطق الحي والمفرق والكاطون فهي الأكثر تضررا، خصوصا مناطق الكاطون، التي لم تشهد أية خدمات منذ عام 2003.
ويجد صالح أن المدينة "مظلومة"، إذ لم تدخلها الحكومات المحلية السابقة طوال ثماني سنوات، رغم كثافتها السكانية الكبيرة.
وفي غرب عقوبة، يوجد مشروع لإنشاء مجار، يعتبره صالح "مبهما وفاشلا"، مؤكدا أنه لا توجد رقابة ومتابعة حقيقية من قبل الجهات المعنية؛ حيث لم نشهد أي تقدم ملموس، ولم نعرف نسبة الإنجاز رغم انتهاء مدة تنفيذ المشروع في بداية 2026.
ويؤكد صالح أن الحلول الحالية ترقيعية، داعياً الجهات المسؤولة إلى تنفيذ مشاريع حقيقية تعيد الحياة إلى المدينة وتخفف من معاناة سكانها؛ فالواقع، كما يقول، صار لا يحتمل الانتظار أكثر، والمدن منكوبة وتحتاج إلى اهتمام عاجل يترجم وعود المسؤولين إلى عمل فعلي على الأرض.