اخر الاخبار

لليوم الثالث على التوالي، يتواصل العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران بوتيرة متصاعدة، حيث انزلقت المنطقة نحو حرب مفتوحة تجاوزت حدود الاشتباك التقليدي، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية لتشمل العراق والخليج وسوريا ولبنان والبحر الأحمر، وسط مخاوف متزايدة من انفلات أمني شامل يطال الممرات البحرية الحيوية وأسواق الطاقة العالمية.

التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة تكشف أن المواجهة لم تعد محصورة في جغرافيا محددة، بل تحولت إلى صراع متعدد الساحات، تتداخل فيه الضربات الجوية والصاروخية، والهجمات بالطائرات المسيّرة، والتهديدات البحرية، إلى جانب تداعيات اقتصادية وبيئية عميقة.

العراق بين منع الانزلاق وضغوط الميدان

ويشهد العراق تصعيدًا أمنيًا خطيرًا ومتسارعًا، في ظل تطورات إقليمية متوترة وانعكاساتها المباشرة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أمنية وسياسية عاجلة لاحتواء الموقف ومنع انزلاق البلاد إلى دائرة الصراع.

وترأس رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، أمس الاثنين، اجتماعًا استثنائيًا للمجلس الوزاري للأمن الوطني، خُصص لمناقشة مجمل الأوضاع الأمنية في البلاد على ضوء التصعيد الخطير في المنطقة. وأكد الاجتماع ضرورة تصدي الأجهزة الأمنية لأي أعمال تهدد الأمن والاستقرار، وعدم السماح لأي جهة بزج العراق في الصراعات الإقليمية أو استخدام أراضيه لتصفية الحسابات.

وجدد المجلس التزام الدولة بحماية حرية التعبير والتجمع السلمي ضمن الأطر القانونية، مقابل رفضه القاطع لأي استهداف للبعثات الدبلوماسية أو المنشآت الحيوية، مؤكدًا أن قرار الأمن الوطني والتحركات العسكرية مسؤولية حصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

اعتداءات ميدانية وقصف

ميدانيًا، أصدرت قيادة العمليات المشتركة بيانًا شديد اللهجة عقب تعرض منتسبي القوات الأمنية لإطلاق نار وحرق كرفانات وعجلات أثناء تأديتهم واجبهم في حماية المتظاهرين على الجسر المعلق في بغداد. وأسفرت الحوادث عن إصابة عدد من المنتسبين، فيما أُلقي القبض على ثلاثة من المتورطين، مع التأكيد على التزام القوات الأمنية بأقصى درجات ضبط النفس.

وفي تطور لافت، تعرضت نقاط ومقرات تابعة للحشد الشعبي إلى قصف جوي في مناطق متفرقة، شملت عكاشات غربي الأنبار، القائم، جرف الصخر، وجنوب المقدادية، وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، وسط تحقيقات رسمية لمعرفة طبيعة الهجمات والجهة المنفذة، في ظل سلسلة استهدافات متزامنة خلال أيام قليلة.

كما شهدت محافظة أربيل هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، استهدفت مواقع حساسة، بينها قاعدة عسكرية أمريكية قرب مطار أربيل الدولي، حيث تمكنت منظومات الدفاع الجوي من اعتراض عدد من المسيّرات، في ظل تصعيد إقليمي متزايد.

وفي هذا الشأن، قال المختص في الشأن السياسي غالب الدعمي إن مشاركة الفصائل المسلحة في العراق، فضلاً عن دخول حزب الله على خط المواجهة، تعني أن الحرب مرشحة لأن تكون شاملة وقابلة للاستمرار، محذرًا من ارتدادات قد يصعب التكهن بتداعياتها.

وأوضح أن هذه الحرب، رغم اتساعها المحتمل، لن تستمر – بحسب تقديره – لأكثر من شهر واحد، مشيراً إلى أن احتواء التصعيد مرهون بتقديم تنازلات متبادلة بين الأطراف المعنية.

وبيّن أن إنهاء الحرب يتطلب تقديم تنازلات واضحة، مؤكدًا أن غيابها سيجعل من الصعب التوصل إلى تسوية.

وأضاف أن هناك شروطاً أمريكية مطروحة على إيران، مقابل رغبة إيرانية في خفض مستوى التصعيد، معتبراً أنه في حال التوصل إلى توافق بين الطرفين، يمكن إنهاء الحرب.

وأشار الدعمي إلى أن هذه المواجهة ستخلّف خسائر كبيرة وغير اعتيادية على مختلف الأطراف، لافتًا إلى أن أولى الخسائر تمثلت باغتيال مرشد الثورة الإسلامية في إيران، وهو ما يمثل تطورًا بالغ الخطورة في مسار الأحداث.

وفيما يتعلق بالعراق، أوضح أن البلاد تعرضت لقصف لم تُحدد جهته حتى الآن، استهدف بعض الفصائل والحشد الشعبي، فضلًا عن منشآت حكومية وأمنية، بينها رادارات ومرافق حيوية، إضافة إلى قصف طال مطار بغداد الدولي. وأكد أن الجهات المسؤولة عن هذه الضربات لم يُعلن عنها رسميًا.

وختم بالقول إن تعدد الأهداف يرجّح وقوف أكثر من جهة وراء هذه العمليات، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية لا تملك، في حال ثبوت وجود تدخلات خارجية مباشرة، الكثير من الخيارات العملية، لكنها تعهدت بمتابعة الضربات التي انطلقت من داخل الأراضي العراقية والتحقيق بشأنها.

إغلاق هرمز.. تهديد مباشر لاقتصاد العراق

من جهته، قال المحلل الاقتصادي محمود داغر إن أبرز كلفة اقتصادية محتملة على العراق في حال استمرار الحرب، تتمثل في احتمال إغلاق مضيق هرمز، ما يعني عجز البلاد عن تصدير نفطها عبر منفذها البحري الأساسي.

وأوضح داغر في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن العراق لا يمتلك سوى هذا المنفذ لتصدير الجزء الأكبر من نفطه، مشيراً إلى أن خط أنابيب جيهان لا يعمل بطاقته القصوى البالغة نحو مليون برميل يومياً، فضلاً عن محدودية الكميات المصدّرة عبره، ما يجعل أي إغلاق للمضيق ذا تأثير مباشر وخطير على الإيرادات العامة.

وأضاف أن دولاً مثل قطر والبحرين والكويت ستتأثر أيضاً، إلا أنها تمتلك صناديق سيادية تمكّنها من امتصاص الصدمات، وهو ما يفتقر إليه العراق، ما يجعله أكثر هشاشة أمام الأزمات.

وبيّن أن العراق يستورد السلع والخدمات، وأن تكاليف التأمين والنقل سترتفع نتيجة المخاطر الأمنية، حتى في حال عدم إغلاق المضيق بالكامل. كما أن البدائل البرية عبر دول الجوار تنطوي على تكاليف ومخاطر إضافية مقارنة بالنقل البحري الأقل كلفة في الظروف الطبيعية.

وأشار إلى ارتباط العراق بتجارة مهمة مع إيران، لا سيما في مجالات المواد الصحية ومواد البناء وبعض السلع الغذائية منخفضة الكلفة، معتبراً أن استمرار الحرب سيعقّد هذا الملف ويدفع السوق العراقية إلى البحث عن مصادر بديلة قد تكون أعلى سعراً.

تحذيرات بيئية خطر إشعاعي محتمل

من جانبه، أعرب المختص بالشأن البيئي حسام صبحي، عضو مرصد العراق الأخضر، عن قلقه إزاء المخاطر البيئية والصحية الجسيمة التي قد تواجه العراق في حال تعرّض منشآت نووية في إيران لأي استهداف عسكري أو حادث يؤدي إلى تسرّب إشعاعي، ولا سيما المنشآت القريبة من الحدود العراقية، مثل محطة بوشهر للطاقة النووية.

وقال صبحي في تصريح لـ"طريق الشعب"، أن أي تسرّب قد يؤدي إلى انبعاث مواد خطرة مثل السيزيوم-137 واليود-131 والسترونتيوم-90، وهي عناصر يمكن أن تنتقل لمسافات بعيدة عبر الرياح العابرة للحدود، ولا سيما باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية من العراق، أو عبر الأمطار والأنهار المشتركة إلى التربة والمياه والسلسلة الغذائية.

وأشار إلى أن التعرض لمستويات مرتفعة من الإشعاع قد يزيد من معدلات الإصابة بالسرطان، خصوصاً سرطان الغدة الدرقية، إضافة إلى اضطرابات الجهاز المناعي واحتمال حدوث تشوهات خلقية، فضلاً عن أعراض التسمم الإشعاعي في الحالات الشديدة.

وحذّر من أن التلوث قد يجعل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية غير صالحة للاستخدام لسنوات طويلة، مع تلوث المياه والإضرار بالتنوع البيولوجي، لافتًا إلى أن العواصف الترابية الشائعة في العراق قد تسهم في إعادة نشر الملوثات.

ودعا إلى تفعيل نظام وطني متكامل للرصد الإشعاعي وخطط الطوارئ النووية، وتعزيز مراقبة جودة المياه والغذاء، وتطوير قدرات الاستجابة السريعة، مع الشفافية في نشر بيانات الرصد الإشعاعي.

اتساع نطاق الاستهداف

الى ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض عدد من المدن لغارات مكثفة، شملت العاصمة طهران، إضافة إلى شيراز وكرمان وثلاث مدن في محافظة يزد، فضلاً عن دوي انفجارات في جزيرة كيش جنوب البلاد. كما هزّ انفجاران مدينتي نهاوند وهمدان غربي إيران، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهداف جغرافيًا.

ويأتي ذلك في سياق هجوم واسع مشترك بدأ يوم السبت الماضي، استهدف منظومات دفاع جوي ومنصات إطلاق صواريخ ومواقع عسكرية حساسة داخل إيران.

سقوط مقاتلات أمريكية

في تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية سقوط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية على أراضيها، مؤكدة نجاة أطقمها، ومشيرة إلى التنسيق مع القوات الأمريكية للوقوف على ملابسات الحادث.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تبنيه موجة هجمات صاروخية جديدة، قال إنها استهدفت مواقع حكومية وعسكرية في تل أبيب وحيفا والقدس. وأكد في بيان أن “موجة الهجمات العاشرة” تأتي ردًا على توسيع الهجوم على الأراضي الإيرانية، محذرًا من أن صفارات الإنذار في إسرائيل “لن تتوقف”.

كما صرّح متحدث عسكري إيراني بأن القاعدة الأمريكية في علي السالم بالكويت أُخرجت عن الخدمة، في تطور يعكس انتقال المواجهة إلى ساحات إقليمية مجاورة، بما يعني عمليًا توسيع بنك الأهداف خارج الأراضي الإيرانية.

تصعيد في لبنان واتساع المواجهة شمالاً

وامتد التصعيد إلى لبنان، حيث شنت إسرائيل غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من البلدات في الجنوب والبقاع، ما أدى إلى استشهاد 31 شخصًا وإصابة 149 آخرين وفق وزارة الصحة اللبنانية. من جهته، أعلن حزب الله استهداف مدينة حيفا، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه ردّ على صواريخ أطلقت من جنوب الليطاني بغارات مكثفة على مواقع في جنوب وشرق لبنان، ما يفتح جبهة شمالية موازية قد تتحول إلى مسرح مواجهة مفتوح. فيما أعلنت الحكومة اللبنانية حظر أنشطة حزب الله العسكرية وحصر عمله في الساحة السياسية.

النار تصل الى الخليج العربي

لم يقتصر التصعيد على إيران ولبنان والكيان الصهيوني، بل امتد إلى منطقة الخليج؛ فقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرض أحد خزانات المياه التابعة لمصانع مسيعيد للطاقة لهجوم بمسيّرتين إيرانيتين، إضافة إلى استهداف مرفق طاقة في مدينة رأس لفان الصناعية.

وفي البحرين، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة سفينة في ميناء البحرين بمقذوفين وإجلاء طاقمها. كما أعلن مركز الأمن البحري العُماني تعرض ناقلة النفط “إم كيه دي فيوم” لهجوم بزورق مسيّر قبالة سواحل محافظة مسقط، في وقت تحدثت تقارير عن مقتل شخص في استهداف ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان. هذا الامتداد البحري يعكس خطورة تهديد خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، ويؤشر إلى انتقال المواجهة إلى بعد استراتيجي يتصل بأمن الممرات البحرية في الخليج وبحر عُمان. كما أعلنت وكالة سيمافور الأميركية أن شركة أرامكو السعودية استهدفت بطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن حريق في مصفاة رأس التنورة التابعة للشركة لكنه أُخمد سريعاً. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر أن المصفاة أُغلقت كإجراء احترازي لحماية سلامة العاملين فيها.

تأهب في شرق المتوسط

داخل الكيان الصهيوني، دوت صفارات الإنذار في أكثر من 200 موقع، مع تسجيل سقوط شظايا صاروخية في منطقة تل أبيب، فيما سُمع دوي انفجارات قوية في القدس. وفي سياق متصل بالتوتر الإقليمي، أخلت السلطات في قبرص مطار مدينة بافوس بعد رصد جسم مشبوه عبر الرادارات، في خطوة تعكس حالة التأهب القصوى في شرق المتوسط.

أسعار النفط تقفز

تواصل أسعار النفط ارتفاعها الكبير مع دخول تداولات اليوم، متأثرة بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتوقف الملاحة في مضيق هرمز. وصعدت العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من 8% امس الاثنين، إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر في أول تداول بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. واستقر خام برنت فوق مستوى 77 دولاراً للبرميل، بعد أن سجل قفزة وصلت إلى 82.37 دولاراً في الساعات الماضية. فيما يتم تداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI) حول 71.41 دولاراً للبرميل، مع تسجيل أعلى مستوى يومي عند 75.33 دولاراً.

ونتيجة للتطورات، أعلنت شركات النفط عن زيادات مباشرة في أسعار البيع بالتجزئة، حيث سجل البنزين زيادة قدرها 1.90 لكل لتر، تبعه الديزل بزيادة قدرها 1.20 لكل لتر (للأسبوع العاشر على التوالي)، وسجل الكيروسين زيادة قدرها 1.50 لكل لتر. يشار الى ان التوقف شبه الكامل لحركة الناقلات في مضيق هرمز هدد 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، فيما أعلنت 8 دول من مجموعة أوبك نيتها زيادة الإنتاج لمحاولة تهدئة السوق.