كانت ولاتزال محافظة ديالى هي السلة الغذائية لبغداد والمحافظات الأخرى، وإذا أخذنا نظرة سريعة سنجد أن الأراضي الصالحة للزراعة هي بحدود ١٧/٦٨٥ كم٢ تعتبر مناطق واسعة منها سهل رسوبي زراعي مهم جدا خصوصا الأراضي بمحاذاة نهر ديالى والكثير منها قد استغل في زراعة البساتين متنوعة التمور والفواكه وخصوصا الحمضيات حيث يطلق على محافظة ديالى مدينة البرتقال إلى جانب المحاصيل الأخرى الصيفية والشتوية ( رمان، زيتون، تفاح، عرموط ، أعناب ، عنجاص ) ومحاصيل حقلية أخرى كالباقلاء واللوبيا والشجر والطماطم والباذنجان وخضراوات موسمية أخرى تزود المائدة العراقية بأنواع فاخرة منها. النهر الرئيسي الذي يغذي أغلب أراضي المحافظة هو نهر ديالى وفروعه ( مهروت وخريسان والروز والخالص وقناة الهارونية ومندلي والمقدادية ) .
وبالنسبة لمخازن المياه فتمتلك المحافظة ثلاثة سدود وهي سد حمرين وسد العظيم وسد آخر يسمى ( الحلال)، ويعتبر سد حمرين الذي انشئ في أعوام سبعينيات القرن الماضي والذي يتسع لطاقة استيعابية لأكثر من ملياري م ٣ وأغلب مياهه تأتى من مياه الأمطار والسيول القادمة من المرتفعات الإيرانية والعراقية وقد منع هذا السد محافظة ديالى من خطر الفيضان في الحقب الماضية .
كما أن المحافظة بحاجة ماسة إلى نواظم وسدود إضافية أخرى لخزن المياه من أجل ان تصل مياه السقي والشرب إلى كافة المناطق الزراعية والسكنية .
كما يوجد شمال مدينة المقدادية ما يسمى ب (ناظم الصدور) ويعتبر هو الموزع الرئيسي لتقسيم المياه حسب استحقاق مساحاتها المزروعة كما أنه يعد من المناطق السياحة المهمة في ديالى، وللأسف لم تمتد أيادي الإصلاح والاهتمام من قبل الحكومات المحلية المتعاقبة .
تعرضت ديالى إلى شحة قاسية للمياه إبان حقبة التسعينيات، هذا بالإضافة إلى عدم هطول أمطار وإفراغ ما تبقى من خزين ستراتيجي كنتيجة لأحد أسباب الحرب العراقية الايرانية وتداعياتها، ولاتزال الأزمة المائية مستفحلة جراء قطع الروافد المائية من قبل الجارة إيران وحرف اتجاه المياه إلى داخل الاراضي الإيرانية.
فمن هنا بدأ التراجع الزراعي في المحافظة مع ما صاحبه من تجاوز على البساتين وتجريفها وتحويلها إلى مناطق سكنية واستثمارية مما دفع كثير من أصحاب البساتين إلى بيع أراضيهم والهجرة إلى المدينة.
ويمكن ان نحدد أسباب تراجع الانتاج الزراعي في قلة المياه، وقلة الايدي العاملة، والحصار الاقتصادي، واستيراد غير منظم، وعدم اهتمام وزارة الزراعة في دعم الفلاح والانتاج، والاحتلال الأمريكي والإرهاب، وقلة تجهيز الكهرباء وتوفير المحروقات. وهنا يبرز السؤال التالي: هل من الممكن عودة مجد ديالى الزراعي وعودة مدينة البرتقال إلى الواجهة من جديد ؟ ومن جميع النواحي، زراعة الرز والحنطة والشعير، تربية النحل، إنشاء الغابات والتقليل من عوامل التصحر؟
إن بإمكان الحكومة المحلية أن تضع الخطط الجادة من أجل النهوض بقطاع زراعي رديف يساهم في تنمية مشاريع المحافظة وازدهارها، وعلى الحكومة الاتحادية أن تضع خططا علمية وحيوية صادقة وذلك من خلال تقديم المساعدة في تخفيض أسعار السلع الميكانيكية والآلات الزراعية وتزويد الفلاحين بالمنظومات الخاصة بالسقي من أجل التقنين في هدر المياه ومساعدة الفلاح ومده بالأسمدة الرخيصة، هذا بالإضافة إلى حملات التوعية الجادة لترشيد الاستهلاك المائي، وتشجيع الشباب العاطل عن العمل من خلال توزيع الأراضي والسلف الزراعية ووضع خطة متابعة وتنفيذ صارم لتوفير الإنتاج وإنشاء المبردة للحفاظ على الانتاج الفائض عن الحاجة الفعلية وإعادة تأهيل المعامل ذات التخصص الزراعي الصناعي لإنتاج معجون الطماطم ومحالج القطن ومعامل الزيوت من محاصيل الذرة والسمسم وزهرة الشمس، كما أن فرض الرسوم الگمرگية على المحاصيل المستوردة يساهم وبشكل مباشر في دعم الانتاج المحلي وبلوغه الاستقرار الاقتصادي المطلوب.