قبل أيام نشرت طريق الشعب مقالاً للدكتور صبحي الجميلي بعنوان: (الزراعة قطاع واعد رغم التحديات)، أشار فيه إلى مظاهر التخلف في القطاع الزراعي وأهم التحديات التي تواجهه، كما تناول بعض الحلول المقترحة. وهنا لا بد من الإشارة إلى دور الاختصاصيين الفنيين في هذا القطاع، من مهندسين زراعيين وأطباء بيطريين، في تطويره والنهوض به.
ومن الخطوات الإيجابية أن وزارة الزراعة أخذت هذا الموضوع بنظر الاعتبار، إذ وضعت في عام 2006 خطة لإنشاء (26) قرية عصرية ضمن الخطة الاستثمارية، وقد بُوشر ببناء (8) قرى منها في محافظات كربلاء والمثنى والديوانية والبصرة وميسان وواسط وصلاح الدين والنجف عام 2012. وكانت الغاية من هذا المشروع، الذي تُعدّه وزارة الزراعة من المشاريع الاستراتيجية في القطاع الزراعي، تحقيق التنمية وتعزيز الأمن الغذائي. فضلاً عن ذلك، كان من الممكن أن يوفر المشروع فرص عمل لآلاف العاطلين من ذوي الاختصاص والكفاءة المهنية.
وفي ظل الظروف الحالية التي يعاني منها القطاع الزراعي بسبب شحّة المياه، وإيقاف الدعم للفلاحين والمزارعين، سواء في المدخلات أم المخرجات، إضافة إلى ضعف الموازنات المخصصة لوزارتي الزراعة والموارد المائية، فإن الحاجة أصبحت ملحّة لإيجاد حلول عملية. ومن أبرز هذه الحلول العودة إلى هذا المشروع الاستراتيجي، عبر تشغيل المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين، لا سيما أن وزارتي الزراعة والتخطيط تقيمان اليوم العديد من الدورات لذوي الاختصاص في مجالي الزراعة المستدامة والزراعة الذكية، وهي خطوة مهمة لمواكبة التطورات العالمية في هذا القطاع.
وهذا بدوره يدعو إلى استئناف العمل في مشروع القرى العصرية، إذ أن العديد منها لم يُستكمل، فيما تعرض بعضها الآخر إلى الاستيلاء أو محاولات الاستيلاء، كما في المثنى والديوانية. ويكتسب الأمر أهمية أكبر في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد خريجي الكليات الزراعية والبيطرية مقارنة ببداية إطلاق المشروع، وهم جميعاً كفاءات علمية معطّلة يمكنها تبنّي مفاهيم الزراعة المستدامة والزراعة الذكية لتحقيق الأمن الغذائي، من خلال إدخال التقنيات الحديثة في الري، والطاقة المتجددة، والبذور، والتسميد، وتطوير الثروة الحيوانية.
غير أن ذلك يتطلب، أولاً، زيادة الموازنات المخصصة لوزارتي الزراعة والموارد المائية، وثانياً الإسراع في استكمال القرى العصرية كافة وتسليمها مع الأراضي المخصصة لها إلى المتفرغين الزراعيين، ومنع التجاوز عليها من قبل المتنفذين. كما يستلزم تقديم التسهيلات اللازمة لهم عبر دعمهم بالسلف الزراعية بفوائد رمزية، وتوفير التقنيات الحديثة من آليات ومكائن وأنظمة ري متطورة ومن مناشئ عالمية رصينة.
وبذلك نكون قد خطونا خطوة عملية باتجاه تحقيق الأمن الغذائي. وكما قال أستاذنا في مقالته: نعم، إن الزراعة قطاع واعد رغم التحديات.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري