الانسداد السياسي في العراق
نشرت صحيفة (ذي ناشيونال) الناطقة بالإنكليزية مقالاً للكاتب سنان محمود حول تطورات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، رغم مرور ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية، ذكر فيه أن ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي يتزعمه رئيس الحكومة الحالية، ألمح إلى احتمال سحب دعمه لترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة ربما تُنهي حالة الجمود السياسي المستمرة. ويأتي ذلك رغم أن الائتلاف كان قد سحب ترشيح رئيسه قبل أسابيع وأعلن دعمه للمالكي الذي كان ينافسه.
معارضة داخلية وخارجية
وبيّن المقال أن هذا التغيير جاء على خلفية عدم نيل الأخير دعماً كاملاً من الإطار التنسيقي، بعد معارضة طرفين مهمين من أطرافه إلى جانب عدد من القوى الأخرى من جهة، ورفض الولايات المتحدة من جهة أخرى، والذي تجلّى في صور متعددة، منها قيام وزير الخارجية الأميركي روبيو بإبلاغ رئيس الحكومة العراقية بأن حكومة خاضعة لسيطرة طهران لا يمكنها وضع المصالح العراقية في المقام الأول، على حد تعبيره.
وذكر المقال أن تلميح ائتلاف الإعمار والتنمية بسحب الترشيح، والذي تضمن أيضاً الدعوة إلى "إعادة تقييم الأدوات والآليات التي تضمن تحقيق الهدف المنشود بعيداً عن التحيزات والمصالح الشخصية"، أعاد إلى الأذهان الشكوك التي أشارت إلى أن انسحاب الائتلاف كان في الأصل خطوة تكتيكية تهدف إلى جعل إعادة انتخاب السوداني أكثر قبولاً لدى واشنطن.
وادعى المقال أن ائتلاف الإعمار والتنمية كان يدرك، قبل اتخاذ هذه الخطوة، أن فرص المالكي تبدو ضعيفة بسبب تقدمه في السن، وعلاقاته الوثيقة بطهران، التي تثير مخاوف واشنطن، إضافة إلى ما لحق بالرجل من اتهامات بتعميق الصراع الطائفي، وتأجيج الفساد، وزيادة التوتر مع جيران العراق العرب، وهي اتهامات سبق أن نفاها المالكي مراراً وتكراراً.
شكوك حول الفاعلية
وفي تقرير نشره موقع Eurasia Review عن الجدل الدائر بشأن اختيار رئيس وزراء جديد في العراق، أكد الكاتب على أن موقف الولايات المتحدة يمثل محطة لتقييم قدرة البيت الأبيض على إدارة ملفات الانتقال السياسي، ليس فقط لما يترتب عليه داخلياً، بل لما يعكسه أيضاً على صورة السياسة الخارجية الأميركية، لاسيما أن فاعلية الضغوط السياسية والاقتصادية التي قد تمارسها واشنطن تبقى موضع تساؤل، بسبب تعقيد المشهد العراقي وحساسيته التاريخية تجاه أي تدخل خارجي.
تأثيرات عكسية
وتناول التقرير اتهامات متداولة بشأن سعي الولايات المتحدة للتأثير في اختيار رئيس الحكومة عبر دعم شخصيات مقربة من توجهاتها. ورغم أن هذه المزاعم غير مثبتة بالكامل، توقع الكاتب أن يؤدي انتشار هذا الانطباع في الشارع العراقي إلى إضعاف ثقة المواطنين بمؤسساتهم، وأن يؤثر سلباً في نظرتهم إلى العملية الديمقراطية.
وأعاد التقرير جذور هذه الحساسية إلى تداعيات غزو عام 2003 وما أعقبه من اضطرابات سياسية وأمنية، وصعود تنظيمات متطرفة مثل تنظيم داعش، فضلاً عن الانقسامات المجتمعية العميقة التي لا تزال آثارها قائمة. ورأى الكاتب أن أي ضغط أميركي مفرط قد يُفهم على أنه مساس بالسيادة، ما يفاقم مشاعر الارتياب ويهدد الاستقرار. كما انتقد التقرير اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية، معتبراً أنها غالباً ما تثقل كاهل المواطنين أكثر مما تؤثر في صناع القرار، الأمر الذي يقوّض أهداف دعم الاستقرار.
وعبّر كاتب التقرير عن اعتقاده بأن دعم العراق ينبغي أن يركز على بناء المؤسسات، وتحفيز الاقتصاد، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، مع احترام حق العراقيين في اختيار قيادتهم. فاستقرار العراق، بحسب التقرير، يتحقق عبر الشراكة المستدامة لا عبر التدخل في التوازنات السياسية الداخلية.