اخر الاخبار

خرجت خلال اليومين الماضيين احتجاجات واسعة في بغداد وعدة محافظات، طالبت بتوفير العمل والوظائف في دوائر الدولة، فيما واجهت القوات الأمنية احتجاجات الخريجين امام وزارة المالية بالقمع المفرط.

واحتج فلاحون في محافظتي واسط وبابل، ضد قرارات رفع الدعم عن أسعار الوقود، وقطعوا طريقاً رئيسيا ما أدى الى شلل في حركة السير.

وتصاعدت في الأيام الماضية موجة الاحتجاجات التي طالبت بتوفير العيش الكريم للمواطنين، في دلالة على عمق الازمة البنيوية للمنظومة السياسية، حيث يؤكد مراقبون انها غير معنية بأوضاع الناس وحاجاتهم التي تزداد يوماً بعد آخر، فيما تقابل الحكومة والقوى السياسية الداعمة لها ذلك بالصمت بعد أزمات كثيرة اخرها شح الوقود وتراجع الكهرباء، والمشاكل المتجذرة في مختلف القطاعات الاخرى.

اعتداءات جديدة ضد المتظاهرين

وجددت القوات الأمنية اعتداءها على المتظاهرين السلميين من حملة الشهادات والخريجين الأوائل، قرب وزارة المالية حيث يواصلون التظاهر مطالبين بفرص عمل في مؤسسات الدولة.

وأصيب عدد من المتظاهرين نتيجة استهدافهم بالغاز المسيل للدموع وجرى احتجاز آخرين.

ويوم امس، اغلقت القوات الأمنية مداخل بغداد أمام متظاهري المهن الطبية والصحية القادمين من المحافظات، فيما قطع خريجو المهن الطبية والصحية الطريق السريع احتجاجاً على منعهم من دخول العاصمة.

ويتظاهر الخريجون من أصحاب الشهادات العليا والأوائل، منذ أيام، امام وزارة المالية للمطالبة بتخصيص درجات وظيفية لهم وإدراج فقرة في موازنة 2027 تنص على تعيين الخريجين القدامى.

وطالب المحتجون بإيقاف العنف ضدهم بعد محاولات ابعادهم عن مكان الاحتجاج، حيث قال احد المشاركين في التظاهرة، ان "القوات الأمنية استخدمت القوة والعصي لتفريق المحتجين، وإبعادهم عن مكان الاحتجاج أمام الوزارة".

وأضاف أن المتظاهرين قدموا من مختلف المحافظات للمطالبة بتعيين الخريجين القدامى، مشيراً إلى أن عددهم يتجاوز 100 ألف خريج من مختلف الاختصاصات.

وأوضح، وهو خريج هندسة حاسبات منذ عام 2014، أنه لا يزال يبحث عن درجة وظيفية وفرصة للتعيين في مؤسسات الدولة.

المهن الطبية والهندسية

ويوم امس، تظاهر خريجو المهن الطبية والصحية، أمام مبنى الوزارة، للمطالبة بإصدار أوامر تعيينهم وادراج الدرجات الوظيفية الخاصة بهم ضمن الموازنة العامة، أو السماح لهم بالعمل في القطاع الخاص.

وطالب المشاركون في الاحتجاج الوزارة بتوفير الدرجات الوظيفية اللازمة لاستيعاب الخريجين، مؤكدين أن أعداداً كبيرة منهم ما زالت بانتظار التعيين، رغم حاجة المؤسسات الصحية إلى ملاكات طبية وصحية جديدة.

ورفع المحتجون مطالب تتعلق بإنصاف خريجي السنوات السابقة، وضمان إدراج مستحقاتهم ضمن التخصيصات المالية، أو السماح لهم بالعمل في القطاع الخاص، داعين الحكومة إلى وضع حلول عاجلة لملف تعيينات خريجي المهن الطبية والصحية.

وشدد المتظاهرون على استمرار مطالباتهم بالطرق السلمية لحين الاستجابة لها، محملين الجهات المعنية مسؤولية معالجة ملف التعيينات وتوفير الغطاء المالي اللازم ضمن الموازنة.

خريجو كليات الهندسة والعلوم

وفي محافظة البصرة، جدد خريجو وخريجات كليات الهندسة والعلوم تظاهراتهم المطالبة بالتعيين، في مسيرة احتجاجية انطلقت من شركة نفط البصرة باتجاه منطقة المكينة رافعين شعارات تطالب الحكومة بوضع حلول جذرية لملف بطالة حملة الشهادات، عبر شمولهم بالعقود الحكومية وفرص العمل المتاحة في الشركات النفطية والشركات الرابحة العاملة داخل المحافظة.

وطالب المحتجون الحكومة ومجلس النواب بالتدخل السريع وإنصاف الكفاءات الوطنية واستيعابهم في مؤسسات القطاعين العام والنفطي.

وكان عشرات الخريجين من الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميين، قد بدأوا اعتصاماً مفتوحاً أمام شركة نفط البصرة، صباح الأحد (30 آب 2026)، للمطالبة بتوفير عقود وزارية ضمن الشركات النفطية الرابحة التابعة لوزارة النفط، وشهد الاحتجاج “احتكاكاً” مع قوات الأمن وضرب بالعصي والهراوات.

الفلاحون يحتجون ضد أزمة الوقود

واحتج فلاحون ومزارعون في ناحية شيخ سعد في محافظة واسط، على ارتفاع أسعار الوقود (الكاز) وتأخر صرف مستحقاتهم المالية. واقدم المتظاهرون على اغلاق الطريق الرئيسي الذي يربط محافظتي واسط وميسان بالحاصدات والجرارات الزراعية.

وشهدت مناطق أخرى فعاليات مماثلة، حيث خرج عدد من الناشطين لدعم مطالب الفلاحين في التظاهرة التي نظمت امام محطة تعبئة وقود الاحرار وشعبة الزراعة، حيث توافد الفلاحون بالجرارات والساحبات الزراعية.

وفي محافظة بابل، سببت تظاهرة فلاحية في شارع 60 شللاً في حركة المرور بعدما أغلقه الفلاحون وأصحاب الآليات والمعدات الثقيلة بآلياتهم، احتجاجاً على قرار رفع أسعار مادة الكاز ورفع الدعم الحكومي عن الوقود. واكد المتظاهرون ان هذا التحرك هو بمثابة رسالة تنبيه أولية للحكومة، وهددوا بتحويل الاحتجاج الى اعتصام مفتوح وقطع الطريق بشكل دائم في حال الإصرار على تطبيق التسعيرة الجديدة التي تسببت في زيادة كلف الإنتاج والعمل الزراعي والإنشائي.

تظاهرتان في بابل

وفي محافظة بابل، نظم أهالي حي المهندسين وسط مدينة الحلة، وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الخدمات ومعالجة تأخر مشروع المجاري، فيما أمهلوا الحكومة المحلية 48 ساعة لإيجاد حلول لمطالبهم.

ويقول المشاركون في الفعالية، إن "الوقفة جاءت بدلا من تظاهرة كانت مقررة بسبب سوء الخدمات في المنطقة والفشل بمشروع المجاري الذي تسبب بتدمير شوارع المنطقة".

وأشاروا إلى أن تأجيل التظاهرة لمدة يومين جاء بعد زيارة وفد من الحكومة المحلية في محافظة بابل واعطاء وعود بمعالجة مشاكل مناطقهم.

ويطالب الأهالي بالإسراع في الشروع بالعمل على إصلاح شوارع المنطقة خلال يومين، خاصة مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي وفصل الشتاء. وهددوا بتنظيم اعتصام مفتوح بعد انتهاء المهلة التي منحوها للحكومة المحلية.

فيما عبر آخرون عن مخاوفهم على أبنائهم مع اقتراب فصل الشتاء كون الشوارع أصبحت ترابية بأكملها، وستتحول إلى برك طينية في الشتاء، حسب تعبيرهم.

وخرجت في المحافظة تظاهرة اخرى لسائقي الشاحنات والصهاريج، امام دائرة توزيع المنتجات النفطية في الحلة، احتجاجا على قرار محافظة بابل بمنع دخول الشاحنات والصهاريج نهارا الى مدينة الحلة.

وقطع المشاركون في التظاهرة شارع ستين الرئيسي الرابط بين بابل والنجف، احتجاجا على عدم السماح للشاحنات والصهاريج بالدخول الى مدينة الحلة نهارا.

وهدد المحتجون بقطع طرق أخرى في وقت آخر، في حال لم يتم الاستجابة لمطالبهم

احتجاجات خدمية في واسط

وفي محافظة واسط خرج المواطنون في منطقة حي الجوادين الأولى، بتظاهرة غاضبة للاحتجاج على تردي الواقع الخدمي والبيئي في منطقتهم، واتهموا الإدارة المحلية ومجلس المحافظة بالمحسوبية والتلاعب بالأموال المخصصة لإعمار منطقتهم وتحويلها إلى مناطق أخرى.

ويشكو المحتجون من انعدام البنى التحتية الأساسية، مؤكدين أن منطقتهم تعاني من الغرق التام وتجمع المياه الآسنة وتكدس النفايات، ما تسبب بانتشار الأمراض والمخاطر الصحية التي أودت بحياة بعض السكان، خصوصاً خلال فصل الشتاء حيث يضطر الأهالي للجوء إلى أسطح المنازل هرباً من مياه الأمطار والصرف الصحي.

ويحذر المواطنون من فقدان السيطرة على حالة الغضب والاحتقان بين صفوف الشباب الناقمين على كثرة الوعود الوهمية، والذين يلوحون باللجوء إلى خطوات تصعيدية تشمل قطع الشوارع، مؤكدين أن مطالبهم تقتصر على أبسط الحقوق وهي توفير خدمات الصرف الصحي (المجاري) وتعبيد الطرق.

الكوادر الهندسية والفنية والادارية

وشهدت محافظة البصرة، تظاهرة للكوادر الهندسية والفنية والإدارية العاملة في حقل غرب القرنة 2 للمطالبة بتسوية أوضاعهم التعاقدية وصرف مستحقاتهم المالية.

وهددوا باللجوء إلى إضراب عام في حال عدم الاستجابة لمطالبهم خلال مهلة أسبوع.

وقال مشرق عبد المنعم، احد المشاركين في التظاهرة، انهم يطالبون بإبرام عقود عمل قانونية تضمن حقوقهم أسوة بالعقود السابقة المعمول بها مع شركة لوك أويل الروسية، فضلاً عن صرف المستحقات المالية كافة المترتبة بذمة شركة نفط البصرة دون تأخير أو مماطلة.

وأوضح عبد المنعم أنه "تم إبلاغ شركة نفط البصرة وائتلاف الشركات العاملة بالطلبات، مشيراً إلى أن عدم التوصل إلى حلول سيتسبب في التوقف المباشر لعمليات الإنتاج والتصدير داخل الحقل.

أطباء السليمانية

ونظم أطباء معينون وغير معينين في إقليم كردستان، وقفة احتجاجية امام مبنى المديرية العامة للصحة في محافظة السليمانية، طالبوا فيها بتعيين خريجي كليات الطلب والعمل على تثبيت الدرجات الوظيفية لخريجي كليات الطب ضمن موازنة عام 2027، وفقاً لقانون التدرج الطبي. وقال داستان بشارت، ممثل الأطباء غير المعينين، إن "خريجي كليات الطب لعامي 2025 و2026 حُرموا منذ أكثر من عام وشهرين من أحد حقوقهم الأساسية المتمثلة بالتعيين"، مؤكداً "استمرار التحركات والمطالبات الميدانية إلى حين الحصول على إجابة رسمية وواضحة بشأن ملف تعيينهم".

وأضاف: "نطالب بممارسة الضغط خلال اجتماعات اللجان المالية بين حكومتي الإقليم والحكومة الاتحادية من أجل تثبيت الدرجات الوظيفية لخريجي كليات الطب ضمن بنود موازنة عام 2027، وفق قانون التدرج الطبي رقم 6 لسنة 2000، وبعيداً عن الخلافات السياسية".