اخر الاخبار

اتسعت رقعة الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين لتشمل عدداً من المحافظات، في مؤشر على تنامي حالة السخط الشعبي والمهني بسبب تردي الخدمات وتعثر فرص العمل واستمرار الإجراءات الإدارية التي يعدها المحتجون مجحفة. وبينما تصدرت أزمة الكهرباء والمياه المشهد في عدد من المحافظات، برزت في بغداد وكركوك احتجاجات ذات طابع مهني ووظيفي، ما يعكس تنوع الملفات التي تدفع العراقيين إلى الشارع.

المحامون يلوحون بالتصعيد

وشهدت العاصمة بغداد أكبر التحركات الاحتجاجية من حيث التنظيم، إذ المئات آلاف المحامين وقفة احتجاجية أمام وزارة التجارة ودائرة مسجل الشركات بدعوة من نقابة المحامين العراقيين، احتجاجاً على قرار إلزام المحامين بإرسال رسالة تبليغ مسبقة قبل مراجعة الدوائر الحكومية، إضافة إلى ما وصفوه بالعراقيل البيروقراطية التي تعطل عملهم.

وأكدت نقيب المحامين أحلام اللامي أن الحكومة تجاهلت جميع المطالب السابقة بإلغاء القرار، معتبرة أنه يمس مكانة المحامي ويعرقل إنجاز معاملات المواطنين والشركات.

ولم يقتصر اعتراض المحامين على قرار التبليغ المسبق، بل شمل اتهامات لدائرة تسجيل الشركات بفرض إجراءات لا تستند إلى أساس قانوني، من بينها إلزام الشركات بتسديد فواتير الماء والكهرباء ضمن معاملات التسجيل، رغم انتهاء العمل بالقانون الذي استندت إليه تلك التعليمات.

وأعلنت النقابة أن الوقفة تمثل الخطوة الأولى ضمن برنامج تصعيدي يبدأ بالاحتجاجات السلمية، وقد يتحول إلى اعتصام مفتوح، ثم مظاهرة مركزية يشارك فيها محامو العراق كافة، مع تحريك دعاوى جزائية ضد الجهات التي ترى أنها خالفت القانون.

كما تحدث عدد من المحامين عن تعرضهم لابتزاز ورشاوى في بعض الدوائر الحكومية، مطالبين الحكومة بمعالجة الفساد الإداري بالتوازي مع مشروع التحول الإلكتروني.

وفي ملف آخر داخل بغداد، نظمت محليتا الرصافة الأولى والثانية في الحزب الشيوعي العراقي، بمشاركة رفاق من محلية الكرخ، وقفة احتجاجية للمطالبة بزيادة ساعات تجهيز الكهرباء، في ظل موجة حر تجاوزت خمسين درجة مئوية.

ميسان.. الكهرباء تشعل الشارع

في محافظة ميسان، تصاعد الغضب الشعبي بعد قيام العشرات من سكان منطقة الزيوت في مدينة العمارة بقطع الطريق الرابط بين قضاء الميمونة ومركز المحافظة، احتجاجاً على تردي تجهيز الكهرباء.

وأكد المتظاهرون أنهم يعانون انقطاعات تتجاوز خمس ساعات يومياً مع غياب جدول منتظم للتجهيز، رغم تقديم شكاوى متكررة إلى دائرة الكهرباء دون استجابة.

ولجأ المحتجون إلى إحراق الإطارات وغلق الطريق في محاولة للضغط على الجهات المعنية، مطالبين بحلول عاجلة لإنهاء الأزمة التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة.

بابل.. أزمة المياه تنضم إلى الكهرباء

وفي محافظة بابل، خرج أهالي قضاء المحاويل ونواحيه في تظاهرات سلمية للمطالبة بإطلاق الحصص المائية وتحسين تجهيز الكهرباء.

وأوضح المحتجون أن جدول المحاويل تعرض لجفاف شديد أدى إلى هلاك عدد من البساتين والمحاصيل الزراعية، فيما تزامنت الأزمة مع انقطاعات كهربائية طويلة أثقلت كاهل السكان.

وطالب المتظاهرون بإعادة إطلاق المياه في الجدول، مؤكدين أن استمرار الأزمة يهدد القطاع الزراعي، كما لوحوا بتنظيم احتجاجات جديدة إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم.

وتبرز خصوصية احتجاجات المحاويل في أنها تجمع بين ملفين حيويين؛ أولهما الأمن المائي والثاني الكهرباء، وهو ما يعكس تأثير التغيرات المناخية وشح الموارد المائية على الاحتجاجات الشعبية.

كركوك.. احتجاجات مزدوجة

فيما شهدت كركوك أكثر من تحرك احتجاجي بالتزامن.

فقد جدد المحاضرون المجانيون احتجاجاتهم أمام مديرية التربية، ثم نظموا مسيرة في شوارع المدينة للمطالبة باستثنائهم من عقود السبعة آلاف درجة وظيفية المخصصة للمحافظة.

وأكد المحتجون أنهم يواصلون التدريس منذ ست سنوات دون أي أجور أو حقوق وظيفية، مطالبين الحكومة المحلية والاتحادية بتطبيق الاستثناءات التي شملت محافظات أخرى مثل بغداد وواسط والنجف وكربلاء وديالى وصلاح الدين.

وفي الوقت نفسه، صعدت نقابة النفط والغاز، وكذلك نقابة المهندسين في كركوك، لهجتهما تجاه شركة BP البريطانية، مطالبتين بتخصيص ما لا يقل عن 85% من فرص العمل لأبناء المحافظة.

واتهمت النقابتان الشركة باستقدام كوادر من خارج كركوك وإحالة العقود الثانوية إلى شركات غير محلية، رغم توفر الخبرات داخل المحافظة، مهددتين باللجوء إلى الوسائل القانونية والاحتجاجية إذا لم يتم تعديل سياسة التوظيف.

وتعد هذه الاحتجاجات امتداداً لمطالب قديمة تتعلق بتوزيع فرص العمل في المشاريع النفطية وضمان استفادة أبناء المناطق المنتجة من الاستثمارات الأجنبية.

البصرة.. مطالب بفرص العمل

وفي البصرة، نظم عدد من أصحاب الشهادات النفطية والاختصاصات الساندة العاملين في شركة مصافي الجنوب وقفة احتجاجية أمام مبنى الشركة.

وقال المحتجون إنهم يطالبون بتنفيذ الموافقات الرسمية الصادرة قبل عام بشأن احتساب شهاداتهم الدراسية، متهمين بعض المسؤولين بتعطيل تنفيذ القرارات عبر اجتهادات شخصية.

وأكدوا أن الوقفة جاءت للمطالبة بإنصافهم وإنهاء ما وصفوه بالتمييز الإداري داخل الشركة.

السليمانية.. الكهرباء والمياه تغلقان طريقاً حيوياً

وفي إقليم كردستان، خرج العشرات من أهالي قضاء دوكان بمحافظة السليمانية في تظاهرة احتجاجية بسبب تراجع ساعات تجهيز الكهرباء وانقطاع المياه.

ونظم المحتجون مسيرة داخل القضاء قبل أن يغلقوا الطريق الرئيس الرابط بين دوكان ورانية وأربيل، ملوحين بتحويل الاحتجاج إلى اعتصام مفتوح إذا استمرت الأزمة.

وأكد المتظاهرون أن انقطاع الكهرباء تسبب بتوقف محطات ضخ المياه، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان، مشيرين إلى أن القضاء يستقبل سنوياً أعداداً كبيرة من السياح، الأمر الذي يتطلب تحسين الخدمات والبنى التحتية.