تصاعد الغضب الشعبي في مختلف المحافظات ضد استمرار انقطاع التيار الكهربائي وعدم محاسبة المسؤولين المتسببين بهدر المليارات في الكهرباء، فيما قمعت القوات الأمنية المحتجين في محافظة النجف بالقنابل الصوتية والرصاص الحي، ما ادى الى إصابة عدد من المتظاهرين، فيما اغلق آخرون مجلس المحافظة تنديدا بتجاهل مطالبهم.
وفي محافظة صلاح الدين، احتج عدد من العمال رافضين تدني اجورهم اليومية، ومطالبين بالتعاقد معهم.
وعبّر العمال عن امتعاضهم من تكدس الملايين لدى المسؤولين الذين جرى القبض عليهم ضمن حملة مكافحة الفساد، حيث اكدوا أن هذا الفساد تتحمله منظومة المحاصصة التي أتت بهم لتحمل المسؤولية.
وفي تظاهرة أخرى، رفض عدد من المهندسين خلال وقفة احتجاجية، تأخر إجراءات تعيينهم بحجة عدم إقرار الموازنة.
مجلس النجف مغلق بأمر الشعب
واغلق محتجون مجلس محافظة النجف، على خلفية تظاهرة مسائية، ضد الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، فيما واجهت القوات الأمنية التظاهرة بالعنف المفرط واطلاق الرصاص الحي ما أدى الى إصابة خمس متظاخرين.
وطالب المتظاهرون الحكومتين الاتحادية والمحلية بزيادة حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية. فيما شهدت التظاهرة تصعيداً بعد إضرام النار في إطارات عند محيط مبنى المحافظة، قبل أن تتدخل قوات مكافحة الشغب لتفريق المحتجين، ما أسفر عن إصابة خمسة متظاهرين، وفق حصيلة أولية أدلى بها عدد من المشاركين في الاحتجاج.
الشبيبة الديمقراطية تستنكر
ودان اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي بأشد العبارات الاعتداءات وأساليب القمع التي تعرض لها شباب محافظة النجف أثناء ممارستهم حقهم الدستوري في الاحتجاج السلمي والتعبير عن مطالبهم المشروعة.
وذكر الاتحاد في بيان حصلت عليه "طريق الشعب"، إن "هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخاً للحقوق والحريات العامة وتكشف استمرار نهج التعامل الأمني المتشدد مع المطالب الشعبية، بدلًا من الاستجابة لها ومعالجة أسبابها".
واكد البيان ان "قمع الشباب ومحاولة إسكات أصواتهم يساهم في عدم الاستقرار، بل يعمق أزمة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، لذا نؤكد احترام الدستور والالتزام بالمعايير الديمقراطية التي تكفل حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي".
وأعلنت الشبيبة الديمقراطية تضامنها مع شباب النجف، وطالبت الحكومة والجهات المعنية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع الانتهاكات التي رافقت هذه الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلات أي جهة من المساءلة، فضلا عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الحقوق الدستورية للمواطنين.
احتجاجات الكهرباء تتواصل
وخلال اليومين الماضيين، شهدت مدن عراقية عدة احتجاجات متصاعدة وغاضبة ضد انقطاع التيار الكهربائي وضياع المليارات على هذا الملف، دون توفير حلول حقيقية، حيث يحمل المواطنون منظومة الحكم مسؤولية عدم توفير التيار الكهربائي، وعدم التدقيق في ملف نهب الأموال المخصصة للكهرباء.
وتظاهر المواطنون في قضاء المسيب شمالي بابل، مطالبين بتوفير الطاقة الكهربائية، فيما اقتحم عدد منهم محطة توزيع الكهرباء، واغلق آخرون مدخل القضاء تعبيراً عن غضبهم بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم.
وفي تظاهرة أخرى قطع محتجون طريقا رئيسيا بين محافظتي بابل وكربلاء في منطقة ابو خستاوي، احتجاجا على قطع الكهرباء.
وفي منطقة السياحي بمحافظة كربلاء، تظاهر عدد كبير من الشباب رافضين استمرار انقطاع التيار الكهربائي دون توفير حلول.
وحمل المتظاهرون الحكومتين المحلية والاتحادية الفشل في عدم توفير الكهرباء، والفساد المستشري في هذا القطاع.
وفي قضاء طويريج هدد المتظاهرون باغلاق محطة الخيرات، بسبب سوء تجهيز الكهرباء، وطالبوا بتوفير حلول عاجلة.
وشهد قضاء عفك بالديوانية، تظاهرات ليلية لمواطنين غاضبين بسبب انقطاع التيار الكهربائي وتردي التجهيز في ظل ارتفاع درجات الحرارة، حيث قطع عدد من المواطنين طرقاً رئيسياً رافضين استمرار تجاهل مطالبهم.
فيما نظم اهالي قضاء السنية في الديوانية تظاهرة احتجاجية على تراجع وتدهور الواقع الخدمي، مطالبين بإعفاء مدراء دوائر البلدية والكهرباء والري في القضاء وتحسين الخدمات.
وتجددت الاحتجاجات في قضاء المجد في محافظة المثنى، فيما جدد عدد من النشطاء دعواتهم للخروج في تظاهرات غاضبة للمطالبة بتوفير الكهرباء ومحاسبة المسؤولين عن هذا الملف، الذين هدروا المال العام دون توفير الكهرباء.
وفي بغداد خرجت تظاهرة كبيرة في منطقة الشعلة احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي بصورة مستمرة، فضلاً عن تردي الخدمات. وفي منطقة العريفية قرب جسر ديالى تظاهر المواطنون بسبب تردي واقع الكهرباء.
واحتشد الخريجون من مختلف المحافظات الى جانب التربويين وأصحاب العقود وحملة الشهادات العليا والأوائل امام وزارة المالية، مطالبين بإطلاق الدرجات الوظيفية وتوفير فرص العمل بعد سنوات من الانتظار.
واكد المتظاهرون، ان "مطالبهم لم تتغير منذ سنوات، في وقت تتزايد فيه اعداد الخريجين والعاطلين عن العمل، مع تراجع فرص التعيين".
وندد المتظاهرون بالفساد المستشري في دوائر الدولة، محملين المسؤولين مسؤولية عدم الكشف عنه ومحاسبة الفاسدين، مؤكدين أن احد أسباب حرمانهم من فرص العمل هو الفساد.
وطالب المتظاهرون الحكومة باتخاذ خطوات عملية لإنهاء أزمة البطالة، مؤكدين أن سنوات الدراسة والانتظار لم تنتهِ حتى الآن إلى فرصة عمل، وأن الوعود المتكررة لم تعد كافية في ظل تزايد أعداد الخريجين عاماً بعد آخر.
توفير حليب علاجي
وفي بغداد، تظاهر عدد من أهالي الأطفال المصابين بمرض الفينيل كيتون يوريا (PKU)، أمام مبنى وزارة الصحة، للمطالبة بتوفير الحليب العلاجي والأدوية الخاصة بأطفالهم، مؤكدين استمرار نقصها منذ أشهر رغم وجودها، بحسب قولهم، في مخازن الوزارة.
ويقول المتظاهرون، إن "الحليب العلاجي والأدوية متوفرة داخل مخازن وزارة الصحة، إلا أن إجراءات إطلاقها وتوزيعها لم تُستكمل، ما أدى إلى تأخر وصولها إلى المستحقين، فيما انتهت صلاحية جزء من الكميات المخزونة".
وقالت عبير حميد، والدة أحد الأطفال المصابين، إن "التظاهرة تهدف إلى المطالبة بتوفير الحليب العلاجي والأدوية"، مشيرة إلى أن "وزارة الصحة لم توفرها منذ تشرين الأول من العام الماضي".
وأضافت أن الحليب العلاجي لا يُسمح باستيراده أو بيعه بشكل فردي، ويقتصر دخوله إلى العراق عبر القنوات الرسمية، "لكن الوزارة لا توفره للمحتاجين"، معتبرة أن ذلك أدى إلى ارتفاع حالات الوفاة والإعاقات بين الأطفال الذين يعتمدون عليه بشكل أساسي.
وأوضحت أن الأهالي تلقوا وعوداً متكررة بتوفير العلاج، لكنها لم تُنفذ، مبينة أن الوزارة تطلب منهم مراجعة المستشفيات لاستلام الحليب، "لكننا نفاجأ بعدم توفره، وفي أحيان أخرى يصل الحليب منتهي الصلاحية أو قريباً من انتهائها".
احتجاجات الموصل
وشهدت محافظة نينوى تظاهرتين نظمها موظفو معمل سمنت بادوش وسكنة باب سنجار بالجانب الأيمن في المدنية.
ونظم موظفو معمل سمنت بادوش التوسيع الحكومي، وقفة احتجاجية غاضبة، للمطالبة بإنصافهم وتعديل درجاتهم الوظيفية وإضافة سنوات الخدمة، مؤكدين أن المعمل تابع للقطاع الحكومي بالكامل ولا يخضع لأي مستثمر.
وقال عدد من المشاركين في الوقفة "نحن موظفون بالاسم فقط ومحرومون من أبسط حقوقنا، حيث تم تجميد درجاتنا الوظيفية دون ترفيع منذ سنوات، ولم يتم احتساب شهاداتنا أو إضافة سنوات الخدمة الفعلية التي يمتد بعضها منذ عام 2004".
ويشير المتظاهرون الى اضطرارهم للعمل الإضافي بعد الدوام الرسمي لتأمين مصاريف المعيشة، بسبب تدني رواتب وزارة الصناعة.
وفي تظاهرة أخرى، نظم عدد من سكان المجمع السكني في منطقة "باب سنجار" وقفة احتجاجية رفضاً لقرارات إخلاء الشقق أو طرحها للبيع عبر المزادات والمستثمرين، محذرين من تشريد مئات العائلات المتعففة وعوائل الشهداء والنازحين المقيمين في المجمع.
ويؤكد المتظاهرون، إنّ "المجمع يضم نحو 320 شقة سكنية تقطنها عوائل الشهداء والأرامل والمرضى وذوو الدخل المحدود، ممن جرى إسكانهم فيه بعد معاناتهم من النزوح والأوضاع المعيشية الصعبة".
وأضافوا أنهم يتلقون بين الحين والآخر إشعارات تطالبهم بدفع بدلات إيجار مرتفعة أو إنذارات بإخلاء الشقق تمهيداً لطرحها في مزايدات علنية، مؤكدين أن رواتب الإعانة الاجتماعية التي يتقاضونها لا تكفي لتسديد الإيجارات المقترحة أو استئجار مساكن بديلة.