اخر الاخبار

طالبت أمهات لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بتطوير الخدمات الصحية والتعليمية المخصصة لأبنائهن، وإنشاء مراكز متخصصة لعلاجهم وتأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، لا سيما المصابون منهم بمرض التوحد.

جاء ذلك خلال "المؤتمر الثاني لذوي الهمم" الذي أقيم السبت الماضي في معرض بغداد الدولي، بالتعاون مع وزارة التجارة.

وخلال المؤتمر الذي حضره مسؤولون معنيون وناشطون وإعلاميون، جرى التشديد على أهمية تعزيز الرعاية الصحية والتأهيل التربوي لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر تطوير الخدمات الصحية والتعليمية واعتماد برامج تدريب وتأهيل متخصصة، بما يساهم في تمكينهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع.

وتواجه شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق واقعا مأساويا معقدا، تحاصره عقود من الإهمال الحكومي وغياب الخطط الاستراتيجية لرعايتهم وإدماجهم في المجتمع. فعلى الرغم من الوعود الرسمية المتكررة وإقرار قانون يضمن حقوقهم (قانون رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013 والذي تم تعديله بموجب القانون رقم 11 لسنة 2024).. على الرغم من ذلك، إلا ان هذه الفئة المليونية لا تزال تعاني حرمانا ممنهجا يطال أبسط مقومات العيش الكريم، بدءا من تدني قيمة الإعانات المالية المرصودة لها، والتي لا تسد رمق متطلباتها المعيشية والصحية، مرورا بانعدام البنى التحتية الخاصة بها، كالممرات والمهيئات الهندسية التي تسهل حركة المعاقين، وصولا إلى التهميش الواضح في فرص التعليم والتوظيف.

وحوّل هذا الواقع حياة ذوي الإعاقة وعائلاتهم إلى رحلة كفاح يومية شاقة، وسط بيئة إسمنتية واجتماعية لم توفر لهم بدائل تضمن كرامتهم أو تستثمر طاقاتهم المعطلة، والتي لو استثمرت لقدمت خدمات مهمة للبلاد مثلما يحصل في بلدان أخرى – وفقا لاختصاصيين.

خدمات صحية شبه غائبة

في حديث صحفي، قالت مُنظمة المؤتمرين الأول والثاني لذوي الهمم، غفران علي العبيدي، أن "المؤتمرين عقدا بمبادرة من أمهات لذوي الاحتياجات الخاصة، للمطالبة بحقوق أبنائهن، وانطلاقاً من معاناتهن اليومية"، مبينة أنها أم لطفلة مصابة باضطراب التوحد، وهو ما دفعها للتعاون مع أولئك الأمهات لتنظيم المؤتمرين وإيصال صوت هذه الشريحة إلى الجهات المعنية.

وأضافت قولها أن "أبرز المشكلات التي تواجه هذه الشريحة تتعلق بقطاعي الصحة والتربية. فعلى سبيل الذكر، تفتقر المؤسسات الصحية إلى مراكز متخصصة لعلاج أسنان الأطفال من ذوي الهمم، الأمر الذي يضطر الأهالي إلى اللجوء للقطاع الخاص وتحمل تكاليف باهظة".

ولفتت العبيدي إلى أن المؤتمر الثاني انتهى إلى توصيات تتعلق بإنشاء مركز متخصص لعلاج أسنان أطفال التوحد، لافتة إلى أن "كلفة جلسة علاج أسنان الطفل السليم تصل إلى نحو 75 ألف دينار، بينما تصل كلفة علاج الطفل من ذوي اضطراب التوحد إلى نحو 500 ألف دينار، بسبب الحاجة إلى إجراءات طبية خاصة، ما يشكل عبئاً مالياً كبيراً على الأسر".

وطالبت وزارة الصحة بـ"إنشاء عيادات متخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، واعتماد بروتوكولات علاجية واضحة وثابتة للتعامل مع اضطراب التوحد"، مؤكدة أن "التوحد ليس مرضاً، إنما اضطراب سلوكي، إلا أن العديد من الأطفال يتلقون أدوية توصف من قبل أطباء غير اختصاصيين في الطب النفسي أو العلاج السلوكي، وهو ما يتطلب اعتماد بروتوكولات علاجية علمية معتمدة، أسوة بما معمول به في الدول المتقدمة".

ماذا عن الخدمات التعليمية؟!

تواجه شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة ضعفا أو انعداما في الخدمات التعليمية شأن الخدمات الصحية، في ظل غياب مراكز طبية وتربوية متخصصة تساهم في إعدادها وتأهيلها ودمجها في المجتمع.

وفي هذا السياق، دعت العبيدي وزارة التربية، إلى "استحداث صفوف للتأهيل ما قبل المدرسة، وافتتاح مراكز متخصصة لتدريب وتأهيل الأطفال من ذوي اضطراب التوحد، ومتلازمة داون، وزراعة القوقعة، بما يساعد في دمجهم في المجتمع"، مطالبة برفع توصيات المؤتمر إلى رئاسة مجلس الوزراء، فضلاً عن إصدار هويات خاصة بذوي الهمم لتسهيل حصولهم على الخدمات الحكومية والرعاية اللازمة.

توصيات المؤتمر

انتهى المؤتمر إلى جملة من التوصيات، أهمها إلزامية دمج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في مرحلة التعليم المبكر (رياض الأطفال والحضانات)، قبل الالتحاق بالمدارس النظامية، لضمان تهيئتهم النفسية والاجتماعية، توفير كافة التسهيلات والترتيبات التيسيرية اللازمة أثناء امتحاناتهم، كالوقت الإضافي والقاعات المجهزة وتخصيص رُعاة اختصاصيين، بما يتناسب مع طبيعة الإعاقة.

وأوصى المؤتمر أيضا بتطوير وتقليص المناهج الدراسية وتكييفها عبر لجان متخصصة في وزارة التربية، لتتناسب مع القدرات الذهنية والاحتياجات الخاصة لذوي الهمم، من دون الإخلال بالمخرجات التعليمية.

ودعا المؤتمرون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى إصدار هويات تعريفية موحدة لذوي الهمم تضمن حقوقهم القانونية، على أن يكون إصدارها مستقلاً تماماً وغير مرتبط بالوضع المالي الحالي أو بتقاضي الإعانة الاجتماعية. كما دعوا إلى إعداد واعتماد بروتوكولات تدريبية تخصصية عالية الجودة في المعاهد التأهيلية الحكومية والخاصة، لرفع كفاءة الكوادر المخصصة للتعامل مع هذه الشريحة، مع إلزام وزارة الصحة بافتتاح عيادات حكومية تخصصية مدعومة بالكامل، لمعالجة أسنان ذوي الهمم، وتجهيزها بالكوادر والمعدات المناسبة لحالاتهم الخاصة.

وأوصى المؤتمرون بتحمل الدولة عبر وزارة الصحة والجهات المعنية، جزءاً أساسياً من كلفة الأجهزة التعويضية وأدوات صيانتها، مع التركيز بصفة خاصة على أجهزة زراعة القوقعة والسماعات الطبية وملحقاتها لتخفيف العبء عن كاهل العائلات. وأسفر المؤتمر عن تأسيس "تجمع ذوي الهمم"، الذي يضم اهالي ذوي الاحتياجات الخاصة ورجال أعمال وشركات ومدربين وأصحاب قرار، ليكون هذا التجمع جهة رقابية تتابع تطبيق التوصيات على أرض الواقع.