اخر الاخبار

منذ دخول التعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية حيز التنفيذ، باتت آلاف الأمهات المطلقات والأرامل يعشن هاجس فقدان حقهن في حضانة أطفالهن، بعد سنوات كرّسنها لرعايتهم. فقد وجدن أنفسهن أمام واقع قانوني جديد يهدد استقرار أطفالهن، ويضعهم في قلب نزاعات أسرية وقضائية لا ذنب لهم فيها.

أم محمد، الأم المطلقة التي عاشت سنواتها لرعاية طفليها، تقول لـ "طريق الشعب"، أن أكثر ما يؤلمها ليس الخلاف مع طليقها، بل الخشية من أن يُنتزع طفلاها من البيئة التي نشآ فيها. وتضيف وهي تغالب دموعها "أطفالي لم يعرفوا غيري منذ ولادتهم، أنا من سهرت على مرضهم وتربيتهم. اليوم أخشى أن أُحرم منهم بسبب نص قانوني لا ينظر إلى احتياجات الطفل النفسية، ولا إلى العلاقة التي تربطه بأمه".

ولا تبدو معاناة أم محمد حالة فردية، إذ تقول المواطنة زهراء علي، وهي أم مطلقة، إن كثيرا من النساء أصبحن يعشن تحت ضغط نفسي متواصل منذ دخول التعديلات حيز التنفيذ. وتضيف "وصل الأمر ببعض المطلقات إلى التعرض للابتزاز مقابل الاحتفاظ بأطفالهن، أو حتى مقابل السماح لهن برؤيتهم. الأطفال لا يجب أن يتحولوا إلى وسيلة للضغط أو لتصفية الحسابات بين الزوجين".

رفض الأثر الرجعي

وتطالب الأمهات المتضررات بإلغاء الأثر الرجعي للتعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية، وإعادة النظر في آليات تطبيق القرار (93)، مؤكدات أن تطبيقه بدأ ينعكس بصورة مباشرة على قضايا الحضانة، ويهدد المصلحة الفضلى للأطفال.

وتقول الناشطة المدنية منار العقابي في تصريح اطلعت عليه "طريق الشعب" إن المطالب "لا تستهدف أي مذهب أو توجه ديني، وإنما تنطلق من ضرورة حماية الأسرة وحقوق الأطفال".

وأضافت: "ما نشهده اليوم في بعض قضايا الحضانة هو انتزاع الأطفال من منازلهم بموجب إجراءات قضائية تسببت ببكاء الأطفال وانهيار الأمهات"، مطالبة مجلس القضاء الأعلى بإعادة النظر في آليات تطبيق القرار (93)، ووضع مصلحة الطفل في مقدمة الاعتبارات، مع الحفاظ على حقوق المرأة والطفل وإنصاف جميع أطراف الأسرة.

الطفل هو الخاسر الأكبر

وترى ناشطات في مجال حقوق المرأة أن استمرار العمل بالتعديلات الحالية قد يترك آثارا نفسية واجتماعية طويلة الأمد على الأطفال، داعيات إلى تشريع يوازن بين حقوق الأبوين ويجعل مصلحة الطفل هي الأساس في قرارات الحضانة.

من جهتها، قالت الناشطة المدنية زينب جبار إن أي قانون ينظم شؤون الأسرة ينبغي أن يستند إلى دراسات قانونية واجتماعية ونفسية، لأن الطفل هو الطرف الأضعف في أي نزاع أسري.

وأضافت: "المطلوب اليوم مراجعة النصوص التي أثارت مخاوف واسعة لدى الأمهات، وضمان أن تكون مصلحة الطفل فوق أي اعتبار آخر".

وأكدت أن منظمات المجتمع المدني ستواصل دعم المطالب الرامية إلى حماية حقوق الأطفال وعدم الزج بهم في الصراعات القانونية بين الوالدين.

بدورها، قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة عبير الزبيدي إن المحتجات لا يطالبن بإقصاء دور الأب، وإنما بقانون يحقق العدالة ويحفظ استقرار الطفل.

وأضافت: "نحن مع بقاء الأب حاضرا في حياة أبنائه، لكننا نرفض أن تستخدم الحضانة كأداة لمعاقبة الأم أو الضغط عليها. المطلوب هو تطبيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وهو مبدأ أقرته الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق".

صرخات في ساحة التحرير

وجاءت هذه المطالب خلال وقفة احتجاجية نظمت السبت الماضي في ساحة التحرير وسط بغداد، بدعوة من تحالف 188 للدفاع عن قانون الأحوال الشخصية، وبمشاركة عشرات الأمهات وناشطات في منظمات المجتمع المدني ومحاميات وصحفيين، طالبوا بإلغاء الأثر الرجعي للتعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية، وإعادة النظر في آليات تطبيق القرار (93).

ورفعت المشاركات لافتات كتب عليها: "مصلحة الطفل أولا"، و"الأم ليست خطرا على أطفالها"، و"أعيدوا للأطفال حقهم في حضن أمهاتهم"، فيما شددن، في بيان أُلقي في ختام الوقفة، على أن معركتهن "ليست دفاعا عن الأمهات فقط، بل عن حق الأطفال في حياة مستقرة وآمنة بعيدا عن الخلافات بين الوالدين".

وتأتي هذه الوقفة بعد أشهر من إقرار التعديلات على قانون الأحوال الشخصية، التي أثارت جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً، ولا سيما ما يتعلق بتطبيق الأثر الرجعي والقرار (93)، في ظل استمرار مطالبات منظمات مدنية وحقوقية بمراجعة الإجراءات المرتبطة بملفات الحضانة، وضمان أن تكون مصلحة الطفل هي الأساس في جميع القرارات القضائية.