خرجت في اليومين الماضيين احتجاجات في مختلف المحافظات، رفعت مطالب تتعلق بالعيش الكريم وتوفير الخدمات وإيجاد فرص العمل.
وواجهت الحكومة الجديدة منذ تنصيبها 67 تظاهرة احتجاجية، كان ابرزها احتجاجات الفلاحين والخريجين القدامى وإضراب الأطباء الدوريين. فيما قمعت القوات الأمنية بالرصاص الحي والطائرات المروحية احتجاجات مواطني واسط الذين طالبوا بحقوق مشروعة.
وعقد في الفترة ذاتها مؤتمران واسعان للحراك الاحتجاجي في محافظتي بابل وواسط، حيث ركزت هذه المؤتمرات على توحيد مطالبات المحتجين ودعم الفعاليات المطلبية المختلفة والبحث في إمكانية تصعيد الحركة الاحتجاجية وتحويل مطالبها الى شعارات سياسية، تطالب بتغيير منظومة المحاصصة والفساد.
الحكومة ستواجه الغضب
ويجمع فريق قسم الأخبار في "طريق الشعب"، على ان "هذه الحركة الاحتجاجية دليل على فشل منظومة الحكم المدعومة من قوى المحاصصة الفاسدة في تلبية مطالب المواطنين، وان جميع الإجراءات التي تتخذها الحكومات المتعاقبة شكلية، ولا تعالج جوهر المشكلة المتعلقة بطبيعة نهج الحكم القائمة على المحاصصة والفساد وتبادل المنفعة عبر الاتفاقات بين القوى المختلفة لتوزيع المغانم".
ويتحدث الفريق عن ان "سياسات منظومة نتج عنها تكوين اقلية منتفعة من المال العام مقابل أغلبية كبيرة تعاني من عدم توفر أبسط الحقوق، وهي من تخرج الى الشوارع بشكل يومي للمطالبة بها، ومن الطبيعي ان تتحول الى فعل سياسي ينادي بالتغيير في حال استمرار الاوضاع الحالية"، مؤكدين أن "الاستمرار في النهج الفاشل قد يدفع المواطنين الى الغضب، وبالتالي النزول الى الشارع بقوة، وحينها ستواجه السلطة غضب الجماهير المكتوية بنار السياسات الفاشلة".
ويحذر فريق التحرير في "طريق الشعب" من التعامل بقسوة مع هذه المطالب مثلما حدث في محافظة واسط، وذكروا ان القوى الحاكمة المتشبثة بالسلطة قد تواجه المطالب الغاضبة بالقوة اذا ما جرى المس بموقعها في السلطة، مثلما حدث في مختلف الفعاليات الاحتجاجية.
تظاهرة جديدة للفلاحين
وشهدت ساحة التحرير، يوم أمس، تظاهرة كبيرة للفلاحين الذين قدموا من مختلف المحافظات، وذلك بعد فشل المسؤولين في الاستجابة لمطالبهم المشروعة، وشهدت التظاهرة إغلاق جسر الجمهورية، وذلك لمنع المحتجين من التوجه الى المنطقة الخضراء.
وشارك في التظاهرة قيادة وأعضاء الحزب الشيوعي العراقي، حيث جرى رفع شعارات تطالب بالاستجابة لمطالب المتظاهرين الذين عبّر عدد منهم لمراسل "طريق الشعب" عن اعتزازهم بمشاركة الشيوعيين في احتجاجاتهم، التي تطالب برفع أسعار المحاصيل الزراعية ودعم الزراعة وتوفير مياه السقي والاسمدة وغيرها من المطالب.
وقال الفلاح شيفان جباري، إن "أبرز مطلب في هذه التظاهرة هو رفع سعر استلام محصول الحنطة من 700 ألف دينار إلى 850 ألف دينار عراقي للطن الواحد، اذ تراجعت الحكومة عن قراراها السابق بهذا السعر"، وحذر من تداعيات خفض الأسعار وتأثير ذلك على القطاع الزراعي المحلي.
وتحدث الفلاحون عن نيتهم تدشين اعتصام مفتوح حتى تتحقق مطالبهم المشروعة، منتقدين السياسات الحكومية التي تطلق الوعود بدون أي تنفيذ.
كما شهدت محافظة كركوك تظاهرة للفلاحين، شارك فيها تنسيقية كركوك للتيار الديمقراطي. وطالبت التظاهرة بتنفيذ القرارات المتعلقة بدعم الزراعة في المحافظة.
ذوو المهن الطبية يحتجون مجدداً
كما ساند عدد من الشيوعيين التظاهرة الجديدة لذوي المهن الطبية المطالبين بتوفير فرص العمل؛ حيث احتشد المئات منهم امام وزارة المالية صباح يوم امس، ثم توجهوا الى وزارة الصحة مطالبين بتطبيق قانون التعيين المركزي، وبتوضيح ملابسات عدم توفير فرص العمل لهم برغم وجود نقص في الكوادر الطبية في المستشفيات.
وقال عدد من المتظاهرين لمراسل "طريق الشعب"، انهم يطالبون بتوفير فرص عمل في المستشفيات الحكومية حيث بذلوا جهوداً كبيرة في الدراسة والتعلم، منتقدين إجراءات استقدام أطباء وذوي مهن طبية من خارج البلاد، بينما يركن الخريجون العراقيون في خانة البطالة.
وقال اخرون ان المتنفذين اغرقوا هذه المهنة بالخريجين بعد ان سمحوا للكليات الاهلية التابعة لهم بقبول الطلبة في التخصصات الطبية، دون خطة واقعية تلامس الحاجة الفعلية للسوق.
احتجاجات ليلية في النجف
وشهدت محافظة النجف، تظاهرة شعبية مسائية، جرى فيها قطع الطريق، رافعين مطالب خدمية وتنموية.
وقال مراسل "طريق الشعب"، ان "المتظاهرين رفعوا جملة من المطالب أبرزها الكشف عن مصير المشاريع المتلكئة والمتوقفة التي لم تناقش خلال الجلسات الأخيرة في مجلس المحافظة، مع الدعوة إلى وضع جدول زمني واضح لإكمالها". كما طالب المحتجون بالإسراع في استكمال الإجراءات الخاصة بتوزيع قطع الأرض على شرائح مختلفة.
ومنح المحتجون الحكومة المحلية مهلة محددة لإظهار خطوات تنفيذية واضحة وملموسة بشأنها، مؤكدين أنهم سيلجؤون إلى الوسائل القانونية والدستورية للدفاع عن حقوقهم في حال عدم الاستجابة لهم، بما في ذلك التظاهر السلمي والاحتجاج المفتوح والتصعيد الاحتجاجي.
الديوانية والمثنى
وفي محافظتي الديوانية والمثنى خرجت تظاهرات تطالب بتوفير أراض سكنية والطاقة الكهربائية، حيث نظم العشرات من موظفي معمل النسيج في محافظة الديوانية تظاهرة احتجاجية لعدم شمولهم بتوزيع الاراضي السكنية.
وقطع المحتجون تقاطعا رئيسيا يربط عددا من المحافظات، وذلك للضغط على الحكومة المحلية من اجل الاستجابة لمطالبهم.
وفي المثنى، نظم مواطنون في قضاء النجمي، وقفة احتجاجية، للمطالبة بتحسين واقع الطاقة الكهربائية في مناطقهم.
وبين المحتجون ان مطالبهم تتركز على تطبيق نظام تشغيل عادل بين جميع المناطق، مؤكدين وجود تفاوت في ساعات التجهيز يؤثر على المواطنين في المناطق المحرومة.
تظاهرات واسعة في البصرة
كما شهدت محافظة البصرة خروج 6 احتجاجات متنوعة خلال اليومين الماضيين، تلخصت مطالبها بصرف الرواتب وتوفير فرص عمل وزيادة ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية.
ونظم عدد من العاملين بصفة عقود في شركة تعز للحمايات الأمنية، وقفة احتجاجية امام مبنى الشركة للمطالبة بصرف الرواتب. وقال المحتجون انهم "يعملون في الشركة منذ 13 عاما وبعد ان تم ارساء العقود على شركة الواحة لم يتم تسليم الرواتب للعاملين حتى الان، وذلك بحجة عدم وصول العقود من مقر الشركة في دبي".
كما نظم عدد من خريجي معهد الموانئ وقفة احتجاجية أمام وزارة النقل في بغداد، مطالبين بتعيينهم بعد تخرجهم منذ أكثر من 5 سنوات، حيث يبلغ عددهم أكثر من 350 خريجا.
وطالب المحتجون وزير النقل بإنصافهم والنظر بمعاناتهم باعتبارهم من الشرائح المهمشة، حسب تعبيرهم.
وفي وقفة احتجاجية أخرى، ندد المتعاقدون ضمن الـ13 الف درجة وظيفية، بـ "عدم إكمال قواعد البيانات الخاصة بهم منذ 11 شهرا، الامر الذي تسبب بعدم تمويل رواتبهم من قبل وزارة المالية، وهذا ما دفعهم الى تجديد مطالبهم بإنجاز معاملاتهم وتوظيفهم".
وقال احد المتظاهرين محمد العنزي خلال الوقفة، أن "هناك تجربة سابقة في عدم إكمال قواعد البيانات لأقرانهم في عقود الأمن الغذائي تسببت بعدم تمويل رواتبهم"، وأشار الى ان "القائمين على هذا الملف في ديوان محافظة البصرة يتحملون المسؤولية لعدم إكمال الجداول"، مؤكدين أن "الإجراءات الإدارية السابقة لهذا الملف كانت لامتصاص ضغط الشارع بدون فائدة ولكسب الوقت".
وفي مشهد احتجاجي آخر، شهدت المحافظة وقفة احتجاجية لمتعهدي نقل الطحين لصالح وزارة التجارة بصرف المستحقات المالية الخاصة بهم.
وقال المتعهدون خلال التظاهرة التي نظمت أمام مبنى شركة تصنيع الحبوب في المحافظة إن هذه المشكلة أثقلت كاهلهم.
وطالب المحتجون برفع أجور النقل والتفريغ بسبب زيادة الأسعار والتكلفة، مشيرين الى ان "عددهم يصل إلى 11 ناقلا ونحو 60 سيارة"، منوهين إلى أن مستحقاتهم تبلغ 300 مليون. ولوّحوا بإجراءات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطلبهم.
فيما طالب أهالي ناحية الشافي، في مؤتمر صحفي، باستثناء مناطقهم من القطع المبرمج، وهددوا بتظاهرات حاشدة في حال استمر انقطاع التيار الكهربائي.
وخرج أهالي منطقة الكطعة في ناحية السيبة، في تظاهرة حاشدة، مطالبين بتوفير فرص العمل.
وطالب المتظاهرون شركة كويت إنيرجي النفطية العاملة في الناحية بضرورة توفير فرص عمل، مؤكدين أحقيتهم في الحصول على الأولوية بالتعيين والتشغيل في المشاريع النفطية القريبة منهم.
وابدى المحتجون تذمرا من البطالة وشح فرص العمل في المناطق التي تحتضن الحقول والمنشآت النفطية، داعين الجهات المعنية في الحكومة المحلية، وفي الشركة إلى وضع حلول عاجلة وجدية لمطالبهم.
قلعة صالح: أين الكهرباء؟
وقطع أهالي قرى جنوب قلعة صالح، الطريق الرابط بين منطقة عزير – القلعة، احتجاجا على نقص تجهيز مناطقهم بالتيار الكهربائي.
وقال المحتجون، إن "النقص في الطاقة الكهربائية دفعهم للخروج في هذه التظاهرة، حيث تستمر الانقطاعات لأكثر من 10 ساعات يومياً، ما أثر على معيشتهم، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة".
نينوى
وفي مدينة الموصل، خرج عدد من سكان قرية النبي يونس في وقفة احتجاجية، مطالبين بإيجاد حلول لمنازلهم الواقعة ضمن محيط الموقع الأثري، مؤكدين أن منع أعمال البناء والترميم، أدى إلى تضرر عدد من الدور وتهديد سلامة قاطنيها.
وقال المحتجون انهم "يعانون منذ سنوات من عدم السماح لهم بإعادة إعمار أو ترميم منازلهم الواقعة ضمن محيط الموقع الأثري، رغم امتلاكهم سندات طابو رسمية تثبت ملكيتهم للعقارات".
وأكد المحتجون تعرض منازلهم الى أضرار كبيرة، وباتت آيلة للسقوط، وانهارت أجزاء منها بسبب تقادمها. وفي ظل عدم قدرة أصحابها على إجراء أعمال صيانة أو ترميم لها، باتت تهدد حياتهم.
وطالب المشاركون الجهات المعنية وفي مقدمتها دائرة الآثار والتراث ووزارة الثقافة والحكومة الاتحادية، بـ"إيجاد معالجة عاجلة للملف من خلال استملاك العقارات وتعويض أصحابها تعويضاً عادلاً، أو السماح لهم بإعادة إعمار منازلهم وترميمها بما يضمن سلامتهم وحقهم في السكن الكريم".
إضراب أطباء كركوك الأنبار
ونظم أطباء في محافظتي كركوك والانبار وقفتين احتجاجيتين، للتضامن مع الأطباء المقيمين، مطالبين بتثبيتهم وظيفياً وصرف مستحقاتهم المالية، والتنديد بتأخر صرف مستحقاتهم المالية ورواتبهم الشهرية لأكثر من خمسة أشهر متواصلة.
وذكر أطباء كركوك أن وقفتهم الاحتجاجية هي الثالثة من نوعها، للمطالبة بتثبيتهم وظيفياً وصرف مستحقاتهم المالية.
وذكر الطبيب محمد فاتح حسيب، أن "الوقفة جاءت ليس رغبة في التعطيل أو الاحتجاج بحد ذاته، وإنما انطلاقاً من المسؤولية المهنية والخشية على مستقبل النظام الصحي في العراق"، مبيناً أن "الإضراب عن العيادات والدوام جاء مع الالتزام الكامل باستمرار تقديم الخدمات للحالات الطارئة والإنقاذية".
كما نظم عدد من الأطباء والكوادر الطبية في محافظة الأنبار، وقفة احتجاجية أمام مبنى نقابة الأطباء في مدينة الرمادي. وتأتي الوقفة للتنديد بتأخر صرف مستحقاتهم المالية ورواتبهم الشهرية لأكثر من خمسة أشهر متواصلة، بحسب الطبيب احمد عبد الله.
وطالب المشاركون في الوقفة الجهات المعنية بـ"الإسراع في إطلاق الرواتب وتثبيتهم على الملاك الدائم".
وذكروا انهم يعملون في ظروف صعبة جداً، ورغم ذلك لم تسلموا رواتبهم منذ أكثر من 5 أشهر.