تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية في المحافظات على وقع تفاقم الأزمات الخدمية والمعيشية، وسط تصاعد الغضب من البطالة وتراجع الخدمات الأساسية وتعثر الاستجابة الحكومية لمطالب المواطنين. فمن المثنى والبصرة إلى النجف، خرجت تظاهرات ووقفات احتجاجية لفئات متعددة شملت الفلاحين والخريجين والعمال وسائقي الأجرة وذوي الضحايا والموظفين، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وفي وقت تؤكد فيه الجهات المعنية استمرار اللقاءات مع ممثلي المحتجين ومحاولة إيجاد حلول إدارية وتشريعية، يرى ناشطون أن تلك الإجراءات ما تزال عاجزة عن معالجة جذور الأزمة المرتبطة بالبطالة والمحاصصة والفساد وضعف التخطيط الخدمي. كما تتزايد المخاوف من اتساع موجة الاحتجاجات مع دخول فصل الصيف واشتداد أزمة الكهرباء وتراجع فرص العمل، الأمر الذي يضع السلطات أمام تحديات متصاعدة تتطلب معالجات فعلية تتجاوز الوعود والإجراءات المؤقتة.
شيوعيو المثنى يدعمون مطالب الفلاحين
وشهدت مدينة السماوة تجمعاً لمزارعين ووجهاء عشائر من عدة محافظات، للمطالبة بإنصاف الفلاح وتحسين واقع القطاع الزراعي.
وساهم في المؤتمر أعضاء محلية المثنى للحزب الشيوعي العراقي، الذين رفعوا لافتات اكدت دعم الشيوعيين لمطالب الفلاحين، فيما أشاد عدد من المشاركين بمبادرة الحزب مؤكدين ان الحزب له الريادة في دعم مطالب المتظاهرين.
وشدد عدد من المشاركين على أهمية دعم المزارعين وتوفير مستحقاتهم المالية ومستلزمات الزراعة، مشددين على ضرورة حماية المنتج المحلي ورفع أسعار شراء الحنطة، فضلاً عن معالجة التحديات التي تواجه الفلاحين في مختلف المحافظات.
ودعا المشاركون الحكومة الجديدة إلى تبني سياسات داعمة للقطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين الأوضاع المعيشية للفلاحين.
احتجاجات المثنى
فيما نظم عدد من خريجي المعهد النفطي في المثنى، تظاهرة أمام مصفى السماوة، مطالبين بالتعيين وتوفير فرص عمل ضمن القطاع النفطي. وقال عدد من المحتجين، إن تحركهم جاء بعد مطالبات سابقة لم تلقَ استجابة من الجهات المعنية، داعين الحكومة والجهات المختصة إلى النظر في أوضاعهم ومعالجة ملفهم، ولا سيما أن عدد خريجي المعهد لا يتجاوز 150 خريجاً. وفي المحافظة ايضاً، تظاهر عدد من أهالي قرية سيد هادي، جنوبي السماوة، احتجاجاً على قلة ساعات تجهيز الكهرباء، مطالبين الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم، في ظل عدم وجود مولدات أهلية في مناطقهم.
وقال عدد من المحتجين إنهم رفعوا لافتات تطالب بزيادة ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية وتحسين واقع الخدمة، مشيرين إلى أنهم عمدوا إلى قطع الطريق لفترة محدودة وإشعال الإطارات، تعبيراً عن رفضهم تردي الخدمات.
كما نظم عدد من سائقي سيارات الأجرة في السماوة، وقفة احتجاجية جديدة قرب مجسر الصدرين، للمطالبة بتنظيم العمل داخل المرآب ومنع المركبات الخاصة من العمل على خطوط النقل الخارجية.
وقال مشاركون في الوقفة، إن بعض المركبات الخاصة يتجاوزون على خطوط النقل، ما ألحق أضراراً بسائقي سيارات الأجرة، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ إجراءات تحد من هذه التجاوزات، وتطبيق التعليمات الخاصة بتنظيم عمل المرائب.
وفي تظاهرة أخرى، نظم عدد من ذوي ضحايا المخلفات الحربية في المثنى، وقفة احتجاجية أمام مؤسسة الشهداء، مطالبين بالإسراع في حسم معاملاتهم وإنجاز الإجراءات الخاصة بهم.
وقال عدد من المحتجين، إنهم يواجهون تأخيراً في إنجاز معاملاتهم، رغم مرور فترات طويلة على تقديمها، مشيرين إلى شمول جزء منهم بالتعويضات.
وطالب المحتجون الجهات المعنية بالتدخل لإنصاف عوائل الضحايا وتسهيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بحقوقهم القانونية.
محتجو مشروع FCC
هذا واعتصم عدد من المهندسين والكوادر العاملة في مشروع FCC التابع لمصفى الشعيبة في قضاء الزبير بمحافظة البصرة، في خطوة تصعيدية جديدة للمطالبة بالتعيين وتثبيتهم ضمن ملاكات المشروع بعد تسريحهم من قبل الإدارة، بسبب انتهاء أعمال إنشاء المشروع.
وقال أحمد شاكر ممثل المتظاهرين إن "عدد المطالبين بالتعيين يبلغ نحو 500 شخص من العاملين ضمن المشروع"، مشيراً إلى أن "المتظاهرين قرروا الانتقال من التظاهر المؤقت إلى الاعتصام المفتوح بسبب عدم وجود استجابة فعلية لمطالبهم خلال الفترة الماضية". وفي وقت لاحق وبعد تصاعد الازمة، واستمرار غلق بوابات المصافي، اضطر محافظ البصرة الى زيارة المصفى واللقاء في العاملين، بعد أن تصاعد الاحتكاك مع القوات الأمنية ومنع دخول الموظفين للشركة. وقال عدد من المشاركين في الوقفة الاحتجاجية التي نظمها بعض الذين كانوا يعملون في مشروع الـ FCC اليوم أنهم تعرضوا للاعتداء والضرب من قبل قوات مكافحة الشغب.
ويطالب المحتجون بالتعيين العادل وإنصاف العاملين السابقين الذين ساهموا بإنجاز المشروع، بدلاً من استمرار ما يصفونه بسياسة التهميش والمحسوبيات في التعيينات.
مسؤولون يلتقون المحتجين!
وبعد تصاعد الاحتجاجات خلال الأيام الماضية، التقى مسؤولون عددا من ممثلي المحتجين القدامى، وممثلي ذوي المهن الطبية والعاملين في مشروع FCC، وبحثوا معهم مطالبهم المتعلقة بتوفير فرص العمل والتعيين.
وبحث مجلس الخدمة الاتحادي ملف الخريجين القدامى الذين قدموا مطالبهم بإيجاد الحلول التشريعية والإدارية لشمولهم بالتعيين. فيما بحث وزير الصحة مع الممثلين المتبقين من دفعة 2023، وممثلي خريجي 2024 و2025، إضافة إلى ممثلين عن الأطباء المتعاقدين من خريجي دفعة 2024، بحث مطالبهم وملفاتهم الوظيفية.
ويتحدث ناشطون عن ان "هذه الإجراءات شكلية ولا تتعدى اثرها الإعلامي، اذ التقى المسؤولون سابقاً بممثلي الاحتجاجات دون إيجاد حلول حقيقة".
وبين ناشطون ومحتجون، ان "الازمة شاملة وتتعدى موضوع إيجاد فرص العمل، اذ ان منظومة المحاصصة والفساد عاجزة عن تلبية مطالب المواطنين".
مطالبات بتوفير السكن
ونظم موظفون في مديرية مجاري البصرة وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس المحافظة، مطالبين بتخصيص قطع أرض سكنية وصرف المكافآت الشهرية، فضلاً عن إضافة الترفيعات والعلاوات المتأخرة.
وقال المحتجون إن مطالبهم تتضمن أيضاً زيادة مخصصات الخطورة من 30 إلى 75 في المائة، نظراً لتعرضهم للغازات السامة والأمراض خلال أداء أعمالهم، إلى جانب تجهيز العاملين بمستلزمات السلامة المهنية. وطالب المشاركون بتفعيل سلم الرواتب بما يحقق العدالة لشريحة الموظفين، داعين الحكومة المحلية في البصرة إلى التعامل بجدية مع مطالبهم وإنصاف العاملين في هذا القطاع.
النجف: أين الكهرباء؟
ولم تمنع العاصفة الترابية التي ضربت محافظة النجف ومحافظات اخرى، الاثنين الماضي، عدداً من المحتجين من تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس المحافظة، مطالبين بزيادة ساعات تجهيز الكهرباء بعد تراجعها خلال الأيام الماضية، ووصول ساعات القطع إلى ست ساعات مقابل ساعتين تجهيز، بحسب ما أكده المحتجون.
وعبر المشاركون عن استيائهم من تراجع ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، مشيرين إلى أن الانقطاعات الطويلة أصبحت أكثر صعوبة مع ارتفاع درجات الحرارة والظروف الجوية الحالية. ورفع المحتجون “مهفات” يدوية الصنع وُضعت عليها صور مسؤولي ملف الكهرباء في الحكومة المحلية، تعبيراً عن غضبهم من سوء تجهيز التيار الكهربائي في المحافظة. وقال المحتج عادل أبو عراق، إن “العالم يشهد تطوراً كبيراً في أنظمة التبريد والتكنولوجيا الحديثة، بينما عاد المواطن في العراق إلى استخدام (المهفة) بسبب أزمة الكهرباء”، مبيناً أن المسؤولين المحليين لم يحضروا الوقفة رغم إبلاغهم بزمانها ومكانها.
من جانبه، أوضح المحتج ماهر الجبوري أنه صمم مجسماً لوجه تعبيري “يبكي”، لتجسيد معاناة المواطنين بعد سنوات طويلة من الاحتجاج والمطالبة بتحسين الخدمات دون تنفيذ فعلي للمطالب.
وأشار إلى أن المجسم يمثل “صرخة أهالي النجف” ضد أزمة الكهرباء المستمرة، لافتاً إلى أن ساعات الانقطاع تتجاوز ثماني ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل المتقطع وغير المستقر، ما يفاقم معاناة الأهالي.