شهدت العاصمة بغداد وعدد من المحافظات موجة احتجاجات متزامنة، تعبيراً عن تصاعد السخط الشعبي إزاء قرارات حكومية وإجراءات إدارية وُصفت بأنها تمس بشكل مباشر الحقوق المكتسبة والوضعين المعيشي والاقتصادي لشرائح واسعة من المجتمع، في مقدمتها حملة الشهادات العليا، والمتقدمون على العقود، إضافة إلى التجار.
حملة الشهادات العليا
وتظاهر المئات من أصحاب الشهادات العليا، أمام المنطقة الخضراء وسط بغداد، مطالبين بإلغاء قرار إيقاف مخصصات الخدمة الجامعية، ومناشدين مجلس النواب التدخل العاجل والضغط على الحكومة لإيقاف ما وصفوه بقرار مخالف للقانون ويمثل مساساً بحقوقهم المكتسبة.
ورفع المحتجون لافتات تندد بالقرار، مؤكدين رفضهم القاطع لتطبيقه، وداعين إلى إعادة العمل بالمخصصات وصون حقوق هذه الشريحة. وحذّر عدد من المشاركين من أن الاستمرار بالقرار سيؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية سلبية، مطالبين الجهات المعنية بالاستجابة الفورية لمطالبهم.
البصرة: “قرار ظالم” واستهداف للموظف
وفي محافظة البصرة، تظاهر العشرات من حملة الشهادات العليا أمام مبنى مجلس المحافظة، احتجاجاً على خطة تقليص النفقات التي أقرها مجلس الوزراء بناءً على توصيات مجلس الاقتصاد الوزاري، والتي شملت إلغاء مخصصاتهم.
وقال منظم الوقفة صفاء الضاحي، إن “القرارات تستهدف الموظف البسيط ومخصصات أصحاب الشهادات العليا التي كفلها الدستور”.
بدورها، وصفت الموظفة في مديرية زراعة البصرة ساجدة الخزاعي القرار بأنه “ظالم للجهود التي بذلها أصحاب الشهادات العليا”، داعية الحكومة إلى معالجة العجز المالي عبر فتح ملف الرواتب المزدوجة والامتيازات.
من جهتها، أكدت الموظفة لبنى علي أن المخصصات المالية “حق مكتسب وفق قرار الخدمة البحثية رقم 344، أسوة بموظفي وزارة التعليم العالي”، مشيرة إلى أن المستفيدين خارج التعليم العالي والصحة لا يمثلون سوى واحد بالمئة، لتضيف: “كأنهم يقولون للموظف ابحث عن عمل آخر”.
المثنى ترفض توصيات المجلس الاقتصادي
وشهدت محافظة المثنى تظاهرة مماثلة لحملة الشهادات العليا، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم توصيات المجلس الاقتصادي، مؤكدين أنها تمس رواتبهم واستحقاقاتهم المالية، وتؤثر بشكل مباشر على واقعهم المعيشي.
وأشار المحتجون إلى أن هذه التوصيات لا تنسجم مع طبيعة الجهد العلمي والوظيفي الذي تبذله هذه الشريحة، مطالبين بالحفاظ على رواتبهم الحالية وعدم اتخاذ قرارات تضر بحقوقهم الوظيفية والمعيشية.
بغداد: آلية قرعة عقود المحافظة مرفوضة
وفي سياق منفصل، تظاهر العشرات من المتقدمين على عقود محافظة بغداد أمام مبنى مجلس المحافظة، احتجاجاً على اعتماد آلية القرعة في تحديد أسماء المشمولين بالعقود.
وأكد المحتجون أن القرعة لا تحقق العدالة ولا تراعي معايير الاستحقاق، خصوصاً في ظل وجود أعداد كبيرة من المتقدمين ممن تنطبق عليهم الشروط ويعانون البطالة منذ سنوات. ودعوا مجلس المحافظة والحكومة المحلية إلى إعادة النظر بآلية الاختيار واعتماد معايير واضحة وشفافة، محملين الجهات المعنية مسؤولية ما وصفوه بـ”الغبن” الذي لحق بهم، ومؤكدين استمرار احتجاجاتهم لحين الاستجابة لمطالبهم.
التجار يحتجون على رفع التعرفة الكمركية
إلى ذلك، تظاهر العشرات من التجار أمام مبنى هيئة الكمارك في بغداد، احتجاجاً على رفع التعرفة الكمركية.
وقال أحد المحتجين، إن “القرار يستهدف التجار ويفتح الباب أمام تهريب البضائع بطرق غير مشروعة”، مشيراً إلى أن أغلب البضائع متوقفة في الموانئ.
ودعا المتظاهرون رئيس الوزراء إلى التريث في القرار، أسوة بجمارك الدول الأخرى التي لا تتجاوز 5 في المائة، مقارنة بـ30 في المائة في العراق. فيما أكد تاجر آخر أن الدولة “كلما سعت لزيادة الإيرادات لجأت إلى جيوب المواطنين عبر رفع الضرائب والرسوم”.
وأشار محتجون إلى أن المتضرر الحقيقي من التعرفة الكمركية هو المواطن، مؤكدين أن الرسوم الحالية غير واقعية ومجحفة، وأن البضائع مكدسة دون بيع، فيما أصبحت التعرفة أعلى من هامش الربح.
منع الكوادر الصحفية
في بغداد ايضا، منعت قوات الأمن، عددًا من الكوادر الصحفية، بينهم مراسل "طريق الشعب"، من تغطية تظاهرة خريجي كليات المجموعة الطبية، التي نظمت أمام مبنى وزارة الصحة للمطالبة بتطبيق قانون التدرج الطبي.
ورغم سلمية الاحتجاج، فرضت القوات الأمنية قيودًا على حرية التغطية الصحفية، ومنعت الصحفيين من الاقتراب من موقع التظاهرة.
وأكد الخريجون المشاركون في التظاهرة أنهم يواصلون مطالبهم بتنفيذ القانون الذي يكفل لهم التدرج الوظيفي والاعتراف بمؤهلاتهم، مؤكدين استمرار الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم العادلة.