اخر الاخبار

العربي الجديد

اتخذ قادة بارزون في فصائل عراقية إجراءات أمنية مشددة خشية تعرضهم للاغتيال، في ظل انخراط عدد من هذه الجماعات المسلحة بشكل مباشر في تنفيذ هجمات ضد مصالح وأهداف أميركية وإسرائيلية في العراق والمنطقة، رداً على الحرب على إيران. وقالت مصادر مختلفة لـ"العربي الجديد"، إن عدداً من قادة هذه الفصائل بدؤوا خلال الأيام القليلة الماضية باتخاذ تدابير أمنية مشددة شملت تقليل الظهور العلني، وتغيير مقار الإقامة بصورة متكررة، واستخدام وسائل اتصال أكثر سرية، فضلاً عن تعزيز الحماية الشخصية والتنقل بطرق غير تقليدية، في محاولة لتقليل احتمالات رصد تحركاتهم أو استهدافهم عبر ضربات جوية دقيقة أو عمليات خاصة.

وجاءت هذه الإجراءات بعد أيام قليلة من حادثة اغتيال القيادي البارز في "كتائب حزب الله"، علي الفريجي، الذي كان يشغل منصب مسؤول المتابعة داخل الفصيل، حيث قتل إثر ضربة جوية استهدفت مركبته في محافظة بابل وسط العراق. وقد أعادت هذه العملية إلى الأذهان سلسلة عمليات الاستهداف التي طاولت قيادات بارزة في فصائل مسلحة خلال السنوات الماضية، ما دفع العديد من تلك الفصائل إلى رفع مستوى التأهب الأمني تحسباً لتكرار مثل هذه العمليات.

وقال مسؤول عسكري في "حركة النجباء" لـ"العربي الجديد"، إن "عدداً من قادة الفصائل اتخذوا سلسلة من الإجراءات الأمنية الاحترازية المشددة، وذلك على خلفية معلومات وتحذيرات مؤكدة تتحدث عن احتمال وقوع عمليات اغتيال".

وبين المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "قادة الفصائل عملت على تعزيز الإجراءات الوقائية الخاصة بتحركاتهم وأماكن وجودهم، وهذه الخطوات تأتي ضمن إطار الحذر الطبيعي في ظل التوترات الحالية"، مضيفاً أن "لإجراءات المتخذة تشمل تقليل الظهور العلني لبعض القيادات، وتغيير أنماط التنقل والاجتماعات، إضافة إلى تعزيز التدابير الأمنية حول المقرات، والهدف من ذلك هو تفادي أي محاولات استهداف محتملة والحفاظ على سلامة القيادات والعناصر".

وتابع أن "الفصائل تتعامل بجدية مع أي معلومات أمنية قد تشير إلى مخاطر محتملة، وهناك تنسيق مستمر بين القيادات الميدانية والجهات المعنية لمتابعة التطورات، وحتى مع بعض أجهزة الدولة الأمنية التي تمتلك معلومات بهذا الخصوص".

وقال علي الفتلاوي، القيادي في جماعة "أنصار الله"، أحد أبرز الفصائل المسلحة في العراق، لـ"العربي الجديد"، إن "الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها عدد من قادة الفصائل خلال الفترة الأخيرة تعد أمراً طبيعياً في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق والمنطقة". وأضاف أن "هذه الإجراءات تأتي في سياق حالة الحرب الواضحة والمعلنة التي تخوضها الفصائل مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ورفع مستوى الحذر الأمني في مثل هذه الظروف يعد خطوة طبيعية ضمن قواعد العمل الأمني والعسكري".

وبين أن "الفصائل تتعامل بجدية مع التهديدات المحتملة، ولا سيما في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة، وحماية القيادات الميدانية تعد أولوية لضمان استمرار إدارة العمليات واتخاذ القرارات في المرحلة الراهنة".

وأضاف أن "الإجراءات الاحترازية لا تعني وجود حالة ارتباك داخل الفصائل، بل تعكس وعياً أمنياً مرتفعاً واستعداداً لمواجهة أي تطورات محتملة، والفصائل مستمرة في أداء دورها وفق ما تراه مناسباً لمواجهة التحديات الحالية"، مبيناً أن "المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الحيطة والحذر".

ويشهد العراق تصاعداً كبيراً على مستوى الضربات الجوية التي تنفذها مقاتلات وطائرات مسيرة من داخل الأجواء العراقية، وتستهدف مواقع ومقار فصائل مسلحة وأعضاء بارزين فيها. ورغم أن الهجمات والغارات الجوية في العراق بدأت منذ اليوم الثاني للحرب على إيران، لم تتبنّ أيٌّ من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي هذه العمليات أو تعلق عليها، رغم تأكيد مسؤولين عراقيين أنها غارات أميركية.