اخر الاخبار

اختتم المهرجان الحادي عشر لجريدة " طريق الشعب "، الذي كان بحق  فعالية  ثقافية وفنية وصحفية وإعلامية  متميزة، ومناسبة لتجديد الانحياز الى الناس وقضاياهم العادلة، وفرصة  لتأكيد مكانة الكلمة ودورها في الحياة العامة، وأهمية الثقافة والفن والابداع في الدفاع عن قيم الحرية والديمقراطية الحقة، وفي تعزيز الامل بإمكانية التغيير نحو عراق افضل.  

التأم المهرجان هذا العام تحت شعار"كلمة .. حرية .. أمل " ، بما يحمل من دلالات عميقة تتصل بهوية الجريدة ورسالتها وتاريخها الحافل، وبدورها في المشهد الصحفي والثقافي والابداعي في بلدنا. فالكلمة ليست وسيلة تعبير وحسب، انما هي أداة لكشف الحقيقة ومواجهة الزيف والتضليل والخداع، والمضي قدما في الدفاع عن حقوق المواطنين ومصالحهم، فيما الحرية ليست امتيازا تمنحه هذه السلطة او تلك، هذا الحاكم او ذاك، بل هي حق أصيل وشرط لا غنى عنه للابداع والاجتهاد والتقدم دفاعا عن الانسان، اثمن رأس مال في هذا العالم. ويبقى الامل كإرادة متجددة للعمل الجاد والنضال المفعم بالتضحيات، من أجل مستقبل اكثر عدلا وإنسانية.

وجسدت فعاليات المهرجان وانشطته المتنوعة هذه المعاني، وحولته الى فضاء رحب للقاء الصحفيين والمبدعين والمثقفين والفنانين، وساحة دافئة لتفاعل مختلف الطاقات وتجارب الشباب وامتزاجها بخبرة من سبقوهم.

وعكس الحضور المتنوع وتفاعله مع الكلمة الصادقة، ومع الثقافة والشعر والموسيقى والفن، تطلعا وشوقا الى حياة أخرى دافقة، بعيدا عن القيود وعن التضييق محاولات تنميط حياة المواطن وتكبيله.

وكان للمهرجان بعده الاخر واهميته الإضافية وهو يعقد في ظل ما يواجه البلد من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وما يتواصل من مساع محمومة لتضييق مساحة الحريات، ولتقزيم الديمقراطية وتفصيلها على مقاسات معينة تفقدها جوهرها.

في ظروف مثل هذه تمس الحاجة الى صحافة واعلام منحازين وجريئين، لا يجاملان على قول الحقيقة، كاشفين  وناقدين لكل ما يتعارض مع  حقوق الانسان، وفي المقدم’ حقه في الحياة بامان وسلام، وبعيش كريم.

في المهرجان كان التنوع والتعدد، حيث اسهم العراق كله فيه، بأطيافه ومكوناته ، فكان بحق مجسدا  للتآزر والتكاتف والتآخي والتعاضد، داحضا لأصوات نشاز مفرقة ومؤججة، بفعل غايات مريضة  ضيقة، ونزعات غريبة عن شعبنا. فكان الصوت في المهرجان عراقيا خالصا، صافيا ومبرّءا من أدران الطائفية والانغلاق.

ولهذا كله وغيره، تجاوز المهرجان الاحتفاء بجريدة عريقة، صمدت ولما تزل، ليشكل فسحة رحبة للتواصل مع الجمهور والقراء، ومع القوى المدنية والديمقراطية، ومع كل المدافعين عن قيم المواطنة والعراق الآخر الآمن، الذي ترفل بناته وابناؤه بالعدالة.

ولم يكن المهرجان ليحقق هذا النجاح ويحظي بهذا الاهتمام، لولا مساهمات متميزة للفنانين والإعلاميين والصحفيين والفرق الفنية، ولولا حضور الصحف والمجلات ودور النشر ومنظمات المجتمع المدني. كما كانت وراء هذا التنظيم للمهرجان وما حققه، جهود المتطوعات والمتطوعين والمنظمين، وكل الذين اسهموا بجهدهم ووقتهم وابداعهم في اخراج هذه الفعالية، هذا الحدث الكبير، بهذا الشكل الجميل.

ولاشك ان هذا الحضور والتفاعل يؤكدان الحاجة القائمة والمستمرة، الى مثل هذه الفعاليات، التي تجمع الناس وتمنحهم فسحة للتلاقي والاستمتاع بالجمال.

وان اختتام المهرجان بيوميه لا يعني نهاية القصة ، بقدر ما يشكل المتحقق حافزا إضافيا لمواصلة العمل وتطوير التجربة وتوسيع آفاقها، وتعزيز حضورها في الحياة الثقافية والإعلامية، وجعلها  اكثر التصاقا بقضايا المجتمع وهمومه وتطلعاته.

واذا كان هذا النجاح قد أغاض البعض القليل، الذي لا يكاد يذكر، فاننا نقول ان الكلمة الحرة  لا تستأذن أحدا كي تنجح، وان الأمل الذي يجمع الناس اكبر بكثير من محاولات البعض ان يحجب  ما تحقق من حضور وتفاعل ومحبة.   

فكل مهرجان وطريق الشعب تجدد شبابها، وتزداد ألقا واصرارا على المواصلة وحمل الرسالة، وإبقاء الأمل حاضرا في مسيرة شعبنا، الذي يتطلع  الى  دولة المواطنة والقانون والمؤسسات والعدالة.