اخر الاخبار

منذ فترة ليست قصيرة، تزداد الفروقات الاجتماعية عمقا في حياة الفرد العراقي الباحث عن فرصة عمل. فليس من المنطقي أن نجد بيتا يجمع شخصين يشغلان أربع وظائف أو أكثر بين القطاعين العام والخاص، بينما آخرون يمتلكون المؤهلات الأكاديمية نفسها ولا يجدون أي فرصة لتأمين قوت يومهم.

قد يقول قائل إن هذا توفيق واجتهاد وكفاح وحق مشروع لأي شخص يريد بناء مستقبله، وأنا أتساءل: هل من الحق أن يتقاضى الفرد راتبا لا يعمل مقابله؟ فمعلوم ان هناك من يُطلق عليهم "الفضائيين"، الذين يكتفون بالحضور فقط في الحالات القصوى، أو يدفعون جزءا بسيطا من رواتبهم مقابل عدم العمل لكونهم ملتزمين بأعمال أخرى ولا يتسع وقتهم للمباشرة في أكثر من مكان، وفي الوقت نفسه يحرم غيرهم من العمل، لأن الدرجات الوظيفية محجوزة بأسماء أولئك الفضائيين وعناوينهم المختلفة!

وبحسبة بسيطة فإن كل 1000 شخص يعمل في وظيفتين أو أكثر تتطلب دواما كاملا، يقابلهم أكثر من 1000 شخص لا يجد فرصة للعمل، أي أكثر من 1000 عائلة لا تملك دخلا واحدا. هنا أتحدث عن أشخاص يمتلكون المؤهلات والشهادات نفسها، لكنهم يفتقرون إلى الواسطة، وإلى قليل من الحظ !

 هذا الأمر تحاول الدولة معالجته، لكن معالجاتها، دون أدنى شك، بلا فائدة تذكر. إذ لا سيطرة حقيقية على هذا الملف حتى الآن، الأمر الذي أدى إلى ظهور طبقتين جديدتين في المجتمع، من وجهة نظري: الأولى طبقة فوق الوسطى يحصل فيها الفرد على راتب شخصين أو ثلاثة دون جهد واضح أو تفوّق يُذكر، سوى التشبث والاستفادة المادية من هذه المناصب والأعمال. والثانية طبقة تلامس خط الفقر، مطالبة باستمرار أن تكافح على مدار الشهر كي لا تسقط تحته وربما تسقط في نهاية الأمر!

قد يرى بعض المتصيدين أن هذا الرأي يبدو متشائما وخاليا من الحلول، لكن الحقيقة أن هذه الآفة أكبر من أي حلول ترقيعية، ولا تعوّض سنوات الانتظار والصبر التي تعيشها الطبقة الثانية.