اخر الاخبار

اسمه الرسمي، وبخط عريض وباسق وبارز: معرض بغداد الدولي للكتاب، وعندما تدخله عبر ممر طويل، وممل، تفاجأ، وقبل أن تصل إلى الكتب التي هي عنوان ورمز المعرض، بصف متراص من أكشاك بيع الخردة، ومطاعم الرصيف، وبروائح الزيت والبهارات الخانقة، وبصف من الحيازات الصغيرة تعرض كل ما تحتاجه (عدا الكتب) لشؤون واحتياجات الصغار من العصاير والايسكريم والملاعيب و"لفّات" الفلافل، وللكبار الإلكترونيات الرخيصة، وبجمهور صاخب من النساء والأطفال يتبضعون، ويأكلون ويتصايحون، ولا أثر للكتاب، هنا، ولا حتى دعاية له.

وسيكون ذلك مقبولا، باعتبار ضرورات "الجاذبية" لاستدراج الجمهور، لكنك، إذ اجتزت عجائب هذا الاستقبال، ولم تجد تعبيرا غير الضحك، فستكون حيال عجائب أكثر مدعاة للبكاء، حين يستقبلك الغث من أكداس الكتب على أكشاك وبسطات وبممرات تمتد وتتلوى، وعناوين أقل ما يقال عنها إنها دعاية لسياسيي ومشايخ السلطة، وترويج للحرب والطائفية. أما كتب المعرفة والإبداع واحترام الذائقة والعقل فقد حوصرت، هناك، كما حوصر مؤلفوها الشامخون في منعطفات ضيقة يوقعون لنا، بتحدٍ عبارات عن الصمود بوجه الخراب.

*قالوا: 

"عندما يمسك بالقلم جاهلٌ يتحول الوطن إلى غابة لا تصلح لحياة البشر".

يوسف السباعي