اخر الاخبار

مرة أخرى يجد الموظف نفسه ضحية لتأخر صرف الرواتب، حتى أصبح تجاوز الشهر أمرا يتكرر دون حلول حقيقية، وفي كل مرة تتكرر الحجة نفسها: لا توجد سيولة مالية!

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين ذهبت المليارات التي أعلنت الجهات الرسمية عن استعادتها من ملفات الفساد. وإذا كانت تلك الأموال قد عادت فعلا إلى خزينة الدولة، فلماذا لا ينعكس ذلك على حياة المواطنين؟!

الموظف لا ينتظر راتبه لشراء الكماليات، بل لأنه مصدر عيشه الوحيد. فهو مطالب بدفع إيجار السكن، وأجور المولدات وفواتير الماء والكهرباء ومصاريف النقل والغذاء والدواء، ومتطلبات أسرته اليومية، وكل يوم تأخير يعني ديونا جديدة وضغطا نفسيا.

المشكلة ليست في تأخر راتب شهر أو شهرين، بل في نهج اقتصادي قائم منذ سنوات. فالحكومات المتعاقبة القائمة على المحاصصة، لم تضع أسسا لاقتصاد منتج، ولم تمنح الصناعة والزراعة الاهتمام، بل اعتمدت بشكل شبه كامل على عائدات النفط، حتى أصبح أي تراجع في الإيرادات أو أي خلل في الإدارة ينعكس مباشرة على قوت المواطنين.

إن توفير رواتب الموظفين يجب أن يكون أولوية لا تقبل التأجيل، لأنها حق قانوني وليست منة من أحد. أما استمرار الأزمات المالية مع استمرار الحديث عن مكافحة الفساد واسترداد الأموال، فانه يثير تساؤلات مشروعة لدى المواطن الذي لم يعد تعنيه المبررات، بل يريد راتبه في موعده، ليعيش بكرامة ويؤمن أبسط متطلبات أسرته.

اكول: إذا كانت السيولة غير متوفرة، فلماذا لا تتأخر رواتب أعضاء مجلس النواب والوزراء والمسؤولين والدرجات الخاصة؟ ولماذا لا يطلب منهم أيضا الانتظار حتى تتوفر الأموال أم أن الأزمة لا تقع إلا على الموظف البسيط الذي لا يملك سوى راتبه ليعيش منه؟!