اخر الاخبار

أخذت الاتصالات في عالم اليوم تستقطب ملايين البشر وهي تتسع يوما بعد آخر، بسرعة البرق لما لها من أبعاد اقتصادية واجتماعية وأمنية ثقافية وفي كل يوم يستفيق العالم على تنوع اجهزته وتوسع وظائفها ارتباطا بتنوع العلوم الانسانية في مجال الرياضيات والفيزياء والكيمياء وانخراطها في سبر الفضاء الكوني التي تفاجئ الانسان وتعمق معارفه في مختلف الاتجاهات.

ومن البديهي أن الاقبال والهوس في اقتناء أجهزة الهاتف النقال يرجع أساسا إلى تأخر دخول هذه الأجهزة في السوق العراقية وحرمان المواطنين منها على مدى عشرات السنين فضلا عن تأخر الدولة العراقية ولأسباب يعرفها الجميع من إدخال أنظمة الحوكمة في مختلف المؤسسات الحكومية والانغماس في استخدام الأساليب القديمة في المعاملات اليومية، الأمر الذي انعكست آثارها على تأخر البلاد اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وقد تبدى هذا التخلف بنواح عديدة نذكر منها تأخر في استخدام أجهزة الهاتف النقال وأجهزة الحاسوب لوقت ليس ببعيد واقتصر الاستخدام في أول الأمر على الأجهزة الأمنية والمخابراتية بهدف التنصت على تصرفات الناس وأحاديثهم وخاصة ممن كانوا يحملون أفكارا معارضة للنظام القائم، ومن الأسباب التي دعت إلى تعاظم الأقبال على الهاتف النقال ولو متأخرا التراجع الشديد في  استخدام الهواتف الأرضية من قبل النظام السابق ووصلت حد التصفير التام في ظل النظام الحالي بحجج مختلفة بعضها يتعلق بتدمير البنى التحتية جراء الظروف الشاذة التي مر بها البلد بعد عام 2003 واختفاء البدالات الأرضية على الرغم من الإبقاء على استخداماته في الدول المتطورة التي سبقتنا في التحول إلى الحوكمة  والنظام الرقمي الحديث.

ولعل التحول إلى اقتصاد السوق وكف الدولة يدها عن الملكية العامة التي كانت تديرها في السنين السابقة وتمكين الشركات الخاصة من استثمار والاستحواذ على شبكات الاتصالات وتوظيفها لمصالحها الخاصة في غياب التشريعات والقوانين الناظمة لهذا القطاع الحيوي وتقديم خدماتها وتطبيق قواعد عملها واستغلال مساحات انتشارها، ففي عام 2011 على سبيل المثال بلغت نسبة انتشار عمل هذه الشركات بين 45 و95 في المائة من الأراضي العراقية وفي ذلك التاريخ بلغ عدد الخطوط المفعلة من أجهزة الهاتف النقال أكثر من ثلاثة ملايين وانتقل هذا الجهاز من طابع الاستخدام العائلي المحدود إلى طابع الاستخدام الشخصي شمولا كافة افراد الاسرة الواحدة.

 إن التزاحم في تملك أجهزة الهاتف النقال أو أجهزة الحاسوب وكلاهما من الوسائل التي تدفقت إلى العراق بشكل لافت فإننا في هذال المجال توخينا الإشارة إلى الأهمية الاقتصادية واللوجستية والثقافية الكبيرة التي رافقت دخول هذه التكنلوجيا وهي في الواقع نتاج موضوعي لانتشار العولمة حيث التعامل بها الآن وعلى نطاق واسع في التعاملات التجارية والمضاربات المالية وتقنيات التصنيع العسكري والمدني، مما زاد من الطلب على الأجهزة الالكترونية بمختلف نماذجها وموديلاتها سواء في الداخل العراقي ام على المستوى العالمي فقد اشتدت المنافسة بين الشركات العالمية المنتجة مما أدى إلى سرعة تطورها وانخفاض أسعارها بحيث أصبحت متاحة امام الجميع بما فيهم أصحاب الدخول الواطئة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن تعاظم الطلب على هذه الأجهزة الالكترونية أدت في الوقت نفسه إلى زيادة تكليف استخدامها حيث ازدادت أسعار الخدمة وفي نفس الوقت ازدادت أسعار الأجهزة التي تتطور مواصفاتها بسبب التنافس بين الشركات المصنعة مما فتحت أمامها تطوير صناعتها، ومن الطبيعي ان يستتبع ذلك فتح طرق مبتكرة لتسرب معلوماتها فالأجهزة المخابراتية الدولية تسعى لتوظيف اية معلومة من أجل وضعها في خدمة برامجها التجسسية، وليس مثال سنودن الذي كشف أساليب التجسس على زعماء العالم بعيدا عن هذه المحاولات حتى أصبحت من الفضائح الدولية الكبرى التي أعادت النظر في مستوى العلاقة بين الدول، وبناء على ما تقدم وتبعا لظروف بلادنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية يتعين إعادة النظر في التعامل مع الخدمات التي تقدمها نظم التكنلوجيا لإبعاد مخاطرها نرى من الضروري إصدار التشريعات الناظمة لخدماتها ودخول الدولة كمنافس لهذه الشركات او شريكا لها لضبط الخدمة من حيث النوع والكلفة.