اخر الاخبار

الغازات المنبعثة من عوادم السيارات لا تقتل فورا، وكذا حال الفساد الذي يحقن الكيان الاجتماعي بفايروسات قاتلة على دفعات، بطيئة او سريعة، ليتحول في نهاية المطاف الى جحيم لا يطاق، ولتصبح كل عائداته، بما فيها الاخلاق، قيد البيع والمساومة.. آنذاك، لا فرق ان ينقرض الكيان الاجتماعي، كما انقرضت امم كثيرة لم نر كيف، ودولُ كبيرة رأينا انهياراتها على الشاشات الملونة، أو ان يبقى محسوبا على قائمة الاحياء المعتلين، عسى ان لا نكون بينهم، ونحن ننام، ونستيقظ، على وعود القضاء على سرطان الفساد، وما يُضحك هنا، وقل يبكي، ان الفاسدين الكبار الذين يشار لهم بالبنان، صار الواحد منهم أعفّ من ابي ذر. 

أقول، كما يقول الملايين ان كل حديث عن حملة على الفساد المستشري في مفاصل الدولة لا يبدأ بالرؤوس الكبيرة التي تستفرد بالسياسات المصيرية، وتحمي الفساد، وتستثمر فيه، يصبح دفعا للشبهة، او ذرا للرماد.. وقد احترفوا هذه المهنة الوسخة التي لم يسلم منها نهر الفرات، وقول الشاعر اليمني القديم حسن بن علي بن جابر الهبل وهو يتأسى على الفرات، وعلى صاحب الرماد معاً:

"وذرّوا رمادَك في الفرات ضلالةً/

أتُرى دَرى ذاري رمادِك ما ذرى؟". 

*قالوا:

" النية الصادقة تساوي العمل".

ادورد يينج - شاعر انكليزي قديم