لا تعني العدالة أن يحصل بعض الموظفين على امتيازات أكبر من غيرهم، بل أن يشعر جميع المواطنين بأن الدولة تنظر إليهم بعين واحدة. لكن ما يجري اليوم يطرح أسئلة صعبة؛ فبينما يحصل موظفو بعض الوزارات والهيئات "المستقلة" على فرص لشراء قطع أراضٍ ومنازل فاخرة بأسعار مدعومة، مع قروض وتسهيلات تمتد لسنوات، لا يزال موظفو بعض الوزارات، فضلاً عن ملايين العمال والكسبة وذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل، ينتظرون أبسط حق في السكن الكريم.
إن تخصيص مشاريع سكنية بمئات الملايين لفئات محددة، في وقت تعاني فيه شرائح واسعة من ارتفاع الإيجارات واستحالة امتلاك منزل، يكرس الفجوة الاجتماعية ويعمق الإحساس بالتمييز بين أبناء الدولة الواحدة، ولا يعكس سياسة إسكان عادلة.
السكن حق دستوري، وليس امتيازاً يمنح لفئة دون أخرى. والسياسات الحكومية يجب أن تنطلق من احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً، لا من زيادة رفاهية الفئات التي تتمتع أصلاً برواتب ومخصصات مرتفعة.
إذا كانت الدولة تمتلك القدرة على توفير القروض والتسهيلات، فمن الأولى أن توجهها إلى محدودي الدخل والشباب والموظفين الذين لا يستطيعون دفع إيجار منزل، قبل أن تتحول برامج الإسكان إلى امتيازات خاصة، فيما تبقى العدالة الاجتماعية مجرد شعار لا ينعكس على حياة الناس.