لم تشغل زيارة لرئيس حكومة عراقية الى واشنطن احدا، طوال عقدين ونصف العقد من التاريخ، مثلما شغلته زيارة علي فالح الزيدي قبل اسبوع، ليس فقط ما تعلق ببرنامج وجدول البحث والاهداف المعلنة، الاقتصادية والامنية، بل وفي ما احاط بشخصية وأهلية وتصريحات الزيدي، والاكثر اهمية، بالطريقة، الاستعراضية، التي أستُقبل بها من قبل الرئيس الامريكي، والعبارات الرنانة التي استُخدمت في مديحه، والايحاءات الباذخة عن مستقبله كـ"زعيم" للعراق والمنطقة، وكانت الفاصلة الأكثر إثارة للغرابة واللياقة حين حاول ترامب استمزاج رأي الزيدي عن اغتيال المهندس وسليماني وكان جوابه دبلوماسيا بالتهرب من الاجابة، كونه لم يكن يشتغل بالسياسة وقتذاك، وانه جاء لبحث ملف المستقبل، الامر الذي اعتبره محللون ردّا ذكيا، فيما هاجمته جماعات ولائية، وعبرت ايران عن عدم رضاها عن الزيارة، وتوقيتها، وانتقدت مواقف الزيدي وتصريحاته.
وإذ انتهت الزيارة، فان النتائج لم تتجاوز وعودا بالدعم الاقتصادي الامريكي امتلأت بها حقيبة الزيدي، ومحاولات حثيثة لتوظيفها، امريكيا، في جبهة الحرب على ايران، واستثمارها من انصار ايران في غضب مصنّع، لكسر شوكة الزيدي قبل ان يشبّ عن الطوق.. والايام حبلى.
*قالوا:
"الغضب يردي صاحبه، ويبدي معايبه"
الامام علي