جميع الرياضات بحاجة إلى الاهتمام والرعاية من أجل تطويرها والارتقاء بها. أما التركيز على كرة القدم وحدها، وإهمال بقية الألعاب الرياضية، فلا يخدم الحركة الرياضية في العراق. نعم، كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبية، ولا تغيب عنها الأضواء، والاهتمام بها ورعايتها يمثل واجباً وطنياً، لكن إهمال بقية الألعاب وعدم توفير الدعم اللازم لها يشكل جريمة بحق المجتمع وحقوقه.

إن الاقتصار على رعاية كرة القدم ومتابعة شؤونها فقط يعني التخلي عن واجب وطني يفرض الاهتمام بجميع الألعاب والرياضات. فهناك في المجتمع العراقي من يعشقون ألعاباً أخرى، ومن حقهم أن يجدوا البيئة المناسبة لممارستها وتطويرها. ومن واجب الدولة ومؤسساتها أن توفر لكل أبناء وبنات المجتمع العراقي الفرص لممارسة الرياضات والهوايات التي يرغبون بها، بما ينسجم مع أعمارهم وميولهم ومستوياتهم العلمية، إذ إن حاجات الإنسان تتغير تبعاً لهذه العوامل.

وقد كفل الدستور العراقي، في المادة (36)، حق المواطن في ممارسة الرياضة، وألزم الدولة بتوفير الفرص والمستلزمات اللازمة لذلك. وعندما يرد هذا الحق في أعلى وثيقة قانونية في البلاد، فإنه يضع مؤسسات الدولة والحكومة أمام مسؤولية وطنية وتاريخية وأخلاقية تجاه الشعب والوطن والدستور.

ومن هنا، أناشد المؤسسات الرسمية والشعبية أن تؤدي واجبها الوطني من خلال الاهتمام بجميع الألعاب والنشاطات الرياضية، وأن توفر الدعم للشباب العراقي عبر رعاية الأندية الرياضية، التي تمثل إحدى أهم الركائز الأساسية لتطوير الرياضة العراقية والنهوض بها. كما أن الاهتمام بمنتديات الشباب لا يقل أهمية، فهي أدوات فاعلة في احتضان الشباب، وإبعادهم عن السلوكيات الخاطئة، وتوجيه طاقاتهم نحو مسارات إيجابية تخدم الوطن والمواطن.

إن الاستثمار في الشباب من أهم الواجبات الوطنية التي تضطلع بها الدولة، لأنه يسهم في بناء مجتمع متماسك، ويعزز القيم الإيجابية، ويحد من الانحرافات، ويضع المجتمع على الطريق الصحيح. أما الاقتصار على الاهتمام بكرة القدم، فسيجعل رياضتنا عرجاء، وغير قادرة على تقديم النموذج الرياضي المتكامل.

لقد عُرفت الرياضة العراقية، عبر تاريخها، باهتمامها بمختلف الألعاب، وحققت إنجازات لافتة في العديد منها، إلا أن التوجهات الحالية باتت تصب معظم الاهتمام والدعم في كرة القدم على حساب بقية الألعاب.

لذلك، أناشد المؤسسات التنفيذية والتشريعية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية، أن تقدم للرياضة العراقية بكل ألعابها الدعم والإسناد اللازمين، وأن تعتمد سياسة عادلة ومتوازنة في توزيع الاهتمام والموارد، بما يضمن تطور جميع الألعاب، بعيداً عن الانحياز إلى كرة القدم وحدها، خدمةً لمستقبل الرياضة العراقية وأجيالها القادمة.