ما خُفِي كان أعظم!
أسفرت حملة مكافحة الفساد التي تنفذها المؤسسات العراقية حتى الآن عن اعتقال 12 نائبا ووكيلي وزارة ومدراء عامين ومستشارين سياسيين، إضافة إلى إعفاء رؤساء هيئات مستقلة ومدراء شركات حكومية، فيما تشير المعلومات إلى قرب اعتقال عشرات آخرين من النواب والمسؤولين، بتهم فساد وهدر للمال العام. الغريب أن الرئيس الحالي لهيئة الاستثمار قد جرى إعفاؤه لأسباب "مجهولة" وإحالة ملفاته إلى هيئة "النزاهة"، استكمالاً لما جرى مع من سبقوه، وأن معظم من شملتهم حملات مكافحة الفساد مؤخراً، كانوا من أشهر المنافحين عن النزاهة وعُرفوا بالورع والفضيلة، مصداقاً للمثل الشعبي الشهير (بالوجه مراية وبالگفة سلاية).
متعودة
اعتقلت قوة أمنية ستة موظفين في دائرة صحة إحدى المحافظات، بينهم أطباء بارزون ورؤساء شعب، بعد أن كشفت التحقيقات عن شبكة للتلاعب بنسب العجز الممنوحة للمرضى والموظفين، ولاسيما أولئك الراغبين في الإحالة إلى التقاعد لأسباب صحية، وإصدار تقارير طبية مزورة مقابل رشى وامتيازات. هذا وفيما تمثل نزاهة اللجان الطبية ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وحماية حقوق المواطنين، فإن عشرات حالات الفساد واستغلال المنصب، التي تُرصد كل شهر في مختلف المدن، تمر دون حساب في ظل غياب الرقابة والشفافية، مما يقوض الثقة بالمؤسسات الحكومية، ويحرم المستحقين من حقوقهم، ويمنح امتيازات لمن لا يستحقها وينشر الفساد.
من المسؤول؟
توقع صندوق النقد الدولي أن يكون الاقتصاد العراقي الأكثر تأثراً باضطرابات الطاقة والنقل في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال عام 2026، باعتباره من الدول المنتجة للسلع الأولية، والأكثر تأثراً باضطرابات إنتاج النفط ونقله. وأكد الصندوق على أن تأثيرات الأزمة الحالية تختلف بين الدول بحسب اعتمادها على صادرات الطاقة، وقدرتها على تنويع طرق التجارة، وحجم احتياطياتها. هذا وفيما يرى الناس بأن هذا التحذير حقيقة يعرفها الجميع، يتساءلون عن سبب التباطؤ في اتخاذ ما يلزم لتنويع الاقتصاد، ودعم الصناعة والزراعة والاستثمار، بدل انتظار تحسن أسعار النفط، وإبقاء مستقبل البلاد مرهونًا بأزمات الطاقة وتقلبات الأسواق.
منْ ينظم هذه الفوضى؟!
مع الارتفاع السريع في درجات الحرارة، رفع أصحاب المولدات الأهلية أسعارهم لتتجاوز 20 ألف دينار للإمبير الواحد، مما رفع كلفة حصول الأسرة على الكهرباء إلى 150 ـ 600 ألف دينار إضافة لفاتورة الكهرباء الحكومية. هذا وفي الوقت التي يتواصل فيه فشل وزارة الكهرباء رغم صرف 100 مليار دولار عليها، تضخم عدد المولدات ليصل إلى 50 ألف مولدة، يعتمد عليها أكثر من 80 في المائة من السكان، وتصل أرباح بعض أصحابها إلى 10 ـ 20 مليون دينار شهرياً، فيما تُقدَّر القيمة السنوية لهذه السوق ما بين 2 و4 مليارات دولار، مسببة استنزافاً اقتصاديا وخرابا بيئياً.
أي قطاع خاص نريد؟
كشف أحد النواب عن رفض الحكومة السابقة تقديم جداول الموازنة في مخالفة لقانون الموازنة الثلاثية، دون أن يتمكن البرلمان من محاسبتها، مشيراً إلى أن 12 من 16 فقرة تتعلق بتنظيم الإيرادات تم تعطيلها، مما أبقى البلاد أسيرة تصدير النفط لتوفير ما تحتاجه من موارد. كما كشف المستشار المالي للحكومة عن تهرب 50 في المائة من القطاع الخاص من الضرائب، وحصر نشاطه خارج التنظيم الرسمي. هذا وفيما يؤكد الخبراء أن الإصلاح الاقتصادي يتطلب تنويع مصادر الدخل، واستكمال أدوات الحوكمة المالية وتفعيل التشريعات المعطلة، يؤكدون على الحاجة لدعم وتنظيم القطاع الخاص المنتج، لا القطاع الطفيلي.