اخر الاخبار

مرّ حديث رئيس سلطة الطيران المدني المستقيل ووزير الإعمار والإسكان السابق بنكين ريكاني مرور الكرام، رغم خطورة ما تضمنه من معلومات تتعلق بعمل مطار بغداد الدولي. فالرجل تحدث بوضوح عن وجود خمس صالات (VIP) ترتبط بجهات حكومية وأمنية، وأن وجودها يشكل أحد أسباب عدم القدرة على تنفيذ متطلبات ومعايير سلطات الطيران الدولية، بل أشار إلى أن بعضها يُستخدم في عمليات تهريب!

في أي دولة تحترم مؤسساتها، تكون مثل هذه التصريحات كفيلة بفتح تحقيق عاجل واستدعاء الجهات المعنية لكشف الحقائق أمام الرأي العام، لكن في العراق، تمرّ من دون ضجيج سياسي أو إجراءات رقابية أو حتى توضيحات رسمية، وكأن الأمر لا يتعلق بمنافذ سيادية، ولا بملف يرتبط بأمن البلاد وسمعتها الدولية.

المفارقة، أن هذه التصريحات جاءت بالتزامن مع موجة تغييرات إدارية "تستهدف الإصلاح وتحسين الأداء" هكذا بررتها الحكومة.

إنّ مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد التغييرات الإدارية أو الإقالات، بل بالقدرة على مواجهة مراكز النفوذ التي تقف خلف الملفات الكبرى المعرقلة لبناء نظام مؤسساتي. أما حين تبقى الاتهامات الخطيرة بلا تحقيق، والحقائق بلا إجابات، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطنين هي أن الفساد محصن، وأن بعض أرباب الفساد ما زال أبعد من متناول المساءلة.