وضعت هيئة الاعلام والاتصالات معايير جديدة للظهور الإعلامي لضيوف البرامج الحوارية. وعللت ذلك بغرض تعزيز حرية الاعلام وتطوير ممارساته المهنية، وللحرص على ترسيخ دعائم البيئة الديمقراطية!
ويتساءل البعض عما خفي في محتوى النقاط الثمانية التي وردت في نص هذا الاعمام، والذي ختمته الهيئة بأنها سوف تراقب التزام المؤسسات بما ورد فيه. فيما يثار الجدل حول المعايير والاسس التي تعتمدها الهيئة في محاسبة هذا المقدِم وذلك الضيف، ومنعهم من الظهور الإعلامي لمدد معينة. فيما يتحدث معنيون عن أنها تغض النظر عن انتهاكات عديدة تصدر من شخصيات متنفذة أو قريبة منها بحق المجتمع.
وبعد أن صار الحديث عن ملفات الفساد وانتقاد الوضع الراهن والتطرق الى الخلل في منظومة حكم المحاصصة التي تتستر على مختلف القضايا، يعرّض قائله للحظر وللعقوبات الإعلامية، يمكننا التساؤل: ماذا تبقى لحرية التعبير غير النص الدستوري المكتوب دون تنفيذ، والتوجيهات ذات النسق المضمر؟
لقد جرى حجب مواقع الكترونية واذاعات محلية وكممت افواه متحدثين في مختلف المناسبات، لا لسبب معين، سوى انه جرى انتقاد أداء السلطة ونهجها الفاشل. مع ذلك تبقى المؤسسات الإعلامية التابعة لها تهلّل جهاراً بما لا يليق ولا يرضي الدستور، وفي هذه الحالة نقول: من لحرية التعبير؟